الرئيسيتقارير

ما بعد داعش (2): عراقيون في مخيم الهول يناشدون حكومة بلادهم لاستعادتهم

الحسكة – نورث برس

يطالب لاجئون عراقيون في مخيم الهول شرق الحسكة، شمال شرقي سوريا، حكومة بلادهم بالإسراع في إعادتهم إلى العراق في ظل استمرار جرائم القتل في المخيم وسوء الأوضاع الأمنية فيه.

ونزح معظم هؤلاء أثناء المعارك التي دارت بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أعوام متفرقة قبل هزيمة الأخير وانتهاء خلافته.

ويضم مخيم الهول الواقع على بعد 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة، 56.775 شخصاً ويشكل اللاجئون العراقيون غالبيتهم، بينما يسكن الآلاف من زوجات وأطفال عناصر ومعتقلي “داعش” الأجانب في قسم خاص ضمن المخيم.

ورغم كل الإجراءات الأمنية المتبعة في المخيم الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة من قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلا أن خلايا التنظيم ما تزال ترتكب جرائم قتل.

وخلال العام الماضي، سجل المخيم 93 حالة قتل غالبية ضحاياها لاجئون عراقيون، لتكون الحصيلة الأعلى التي تسجل خلال عام واحد منذ إنشاء المخيم.

وفي اليوم الأول من العام الجاري، عثرت القوات الأمنية على جثة شخص مجهول الهوية في مخيم الهول.

وقال مصدر أمني في المخيم، لنورث برس، إن عملية القتل تلك تمت بأربع طلقات نارية في الرأس من جانب مجهولين يرجح أنهم من خلايا لتنظيم “داعش”.

وقبله بيومين، عثرت القوات الأمنية على جثة نازح سوري في القطاع الخامس في المخيم، قتل بواسطة مسدس كاتم صوت.

وفي ظل تجاهل دول كثيرة لقضية إجلاء رعاياها من عائلات مسلحي التنظيم، لا يبدو أن هناك حلولاً في الأفق لوضع حدّ للجرائم.

“عمليات ترحيل بطيئة”

وتتخوف لاجئة عراقية، تبلغ 43 عاماً وعرفت عن نفسها باسم “أم يوسف” من استمرار حالات القتل بعد تحول أدواتها من الطعن بأدوات حادة وافتعال الحرائق إلى استخدام الرصاص  خلال العام الماضي.

تقول اللاجئة التي تلبس زياً أسود اللون يغطي كامل جسدها: “نعيش أجواء رعب ضمن المخيم، لا نستطيع النوم ليلاً خوفاً من مداهمات وتسلل للخيام بعد تمزيقها بأدوات حادة “.

وتسكن “أم يوسف” مع عائلتها المؤلفة من تسعة أفراد في القطاع الثالث الخاص باللاجئين العراقيين.

وتناشد الحكومة العراقية لإعادتهم إلى بلادهم، “نريد العودة لبلدنا وأهلنا، تعبنا كثيراً في هذا المخيم من كافة النواحي المعيشية والطبية والأمنية”.

 وتطلب تسريع تسيير الرحلات عل أمل أن تتمكن هي وعائلتها أيضاً من مغادرة المخيم.

وخلال عامي 2019-2020، توقفت الحكومة العراقية عن استقبال رعاياها في مخيم الهول وسط ضغوطات وجهاء عشائر عراقية اتهموا هؤلاء العائدين بأنهم “دواعش”، بحسب لاجئين.

وقال شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إن اتفاقاً سابقاً بين الحكومة العراقية والإدارة الذاتية نص على استعادة الجانب العراقي لخمسة آلاف شخص.

وأضاف: “لكن استجابة الحكومة العراقية لإعادة رعاياها وتسيير رحلاتهم  كانت بطيئة”.

وبعد ضغوطات من قبل التحالف الدولي وتنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية، تم إعادة تسيير رحلات العودة للعراقيين خلال العام 2021.

 ومنذ منتصف العام 2021 تم تسيير ثلاث رحلات ضمت 335 عائلة بعدد 1375 فرداً، بحسب مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية.

“أخرجونا في أسرع وقت”

وفي التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر العام الماضي، غادرت 115 عائلة عراقية تضم 487 فرداً المخيم وتوجهت نحو مخيم جزعة العراقي في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

وخلال العام الما ضي، سلمت الإدارة الذاتية 100 معتقل من عناصر “داعش” للحكومة العراقية، وفقاً لما ذكره رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتي لنورث برس.

وكان التنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية قد أثمر خلال عامي 2017 و2018 عن تسيير عشر رحلات للعراقيين الراغبين بالعودة إلى بلادهم، قبل توقفها لنحو ثلاثة أعوام.

وبلغ مجموع العائدين آنذاك نحو 7500 لاجئ عراقي، بحسب المجلس العراقي للاجئين في مخيم الهول.

وتقول مصادر مطلعة من مخيم الهول إن تأخر الحكومة العراقية في استعادة رعاياها من مخيم الهول يعود إلى الانقسامات الحاصلة في الحكومة فيما يتعلق بموضوع إعادة اللاجئين، إلى جانب توعد بعض شيوخ ووجهاء عشائر وفصائل الحشد الشعبي العراقية العائدين بـ”القصاص”.

وقالت “أم محمد”، وهي لاجئة عراقية تسكن في القطاع الأول من المخيم، إنها قلقة على مصيرها في المخيم مع تدهور الأوضاع الأمنية فيه.

 وأشارت إلى أن عمليات تسيير الرحلات “بطيئة جداً، كل شهرين يتم إعادة عدد قليل جداً”.

وأضافت: “نريد أن يخرجونا في أسرع وقت، الأوضاع سيئة للغاية هنا”.

إعداد: جيندار عبدالقادر – تحرير: سوزدار محمد

اقرأ أيضاً

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى