حالات السرقة في حلب لم تعد تقتصر على العشوائيات

حلب- نورث برس

تشهد مدينة حلب، شمالي سوريا، مؤخراً، ازدياد حالات السرقة، التي أرجعها سكان ومحامون للأزمات المعيشية والظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد في ظل العجز الحكومي عن إيجاد حلول لتلك الأزمات.

ومنذ أسبوع، تعرضت محتويات سيارة زياد أوبري (30عاماً) وهو من سكان حي جمعية الزهراء بحلب للسرقة، حيث قام السارقون بفك جهاز الإنذار وخلع بطارية السيارة والدواليب الأمامية والخلفية، إضافة لجهاز العرض وتشغيل الأغاني.

وقال “أوبري” إن عشرات السيارات في الحي تعرضت مؤخراً للسرقة، عن طريق خلع الأبواب وأخذ محتوياتها، “فالسارقون يفضلون سرقة المحتويات فقط، فلو سرقوا السيارة كلها ستتم ملاحقتهم بناء على رقمها.”

وأعرب عن اعتقاده أن من يقوم بهذه السرقات هم “مراهقون وشبان صغار لربما بدافع الحاجة للأموال”، لكن سكان آخرون قالوا إن “عصابات منظمة ومسلحة” تقف وراءها.

وبحسب مصدر في الأمن الجنائي بحلب، فقد تم ضبط العديد من حالات السرقة واقتحام المنازل خلال الأسبوعين الماضيين.

وقبل يومين، حاول شخصان سرقة منزل امرأة سبعينية في حي الحمدانية، حيث دخلا منزلها من شرفتها وقاموا بتحطيم الخزائن بحثاً عن مال أو مصاغ ذهبية، بحسب ذات المصدر.

وقبلها بعدة أيام، قبض فرع الأمن الجنائي على مجموعة شبان تتراوح أعمارهم ما بين 16 ـ 25 عاماً، كانوا قد امتهنوا سرقة أكبال الكهرباء والهاتف من حي الراموسة وحي العامرية جنوب حلب، بحسب المصدر الأمني.

وقال المصدر إن حوادث السرقة متعددة “وهي غير اعتيادية وذات دوافع متعددة سواء بسبب الفقر أو بسبب الإدمان على المواد المخدرة خاصة عند الشبان.”

مسؤولية الحكومة

وتعد الحرب السورية المستمرة منذ عشر سنوات، وما رافقها من انفلات أمني، من أهم عوامل انتشار وترسخ تعاطي المواد المخدرة بشكل شبه علني، حيث باتت ظاهرة تعاطي الحبوب المخدرة ومادة الحشيش شائعة في أحياء حلب الشرقية.

ورأى المصدر الأمني أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحكومة في ضبط حالات السرقة، “فتوفير ظروف معيشية أفضل والقضاء على البطالة ومحاربة الفقر سيسهم بخفض معدلات الجريمة بشكل كبير.”

وأضاف: “لكن للأسف تجاهل الموضوع من قبل كافة الأطراف سيساهم في تعميق المشاكل الاجتماعية وسيكون حافزاً أكبر لدى الكثيرين لارتكاب جرائم السطو والسرقة وعمليات النصب والاحتيال.”

وفي وقت سابق أعلن وليد عبدللي, رئيس فرع الأمن الجنائي التابع للحكومة السورية، في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن” الرسمية، أن انعكاسات الأزمة الاقتصادية رفعت عدد “جرائم السرقة والاحتيال.”

وخلال هذا الشهر، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الأمم المتحدة لا تزال “قلقة للغاية بشأن تدهور الوضع الإنساني لـ 13.4 مليون شخص محتاج”، في جميع أنحاء سوريا.

والشهر الماضي، فوجئ الياس سعادة وهو من سكان حي السليمانية، ويملك وكالة لبيع السيارات في الحي، بخلع باب الوكالة الحديدي وكسر الواجهة الزجاجية وسرقة بضائع بقيمة خمسة آلاف دولار أميركي.

غياب الدوريات

وكتب “سعادة” ضبطاً جنائياً في فرع الأمن الجنائي بحلب، “تكفلت بدفع مبالغ لعناصر الأمن على آمل إيجاد الفاعل لكن دون جدوى.”

وانتقد صاحب الوكالة غياب دور الدوريات الأمنية، “التي من المفترض أن تقوم بدوريات ليلية.”

وبحسب طاهر أحمد (45عاماً) وهو محامٍ من حلب، فإن حالات السرقة لم تعد تقتصر على أرباب السوابق وسكان المناطق العشوائية، “بل بات يتورط فيها شبان من فئات عمرية صغيرة ومنهم طلبة جامعيون وحتى نساء يسكنون في أحياء يعرف عن سكّانها أنهم ميسوري الحال.”

واعتبر المحامي أن “السرقة والسطو باتت ظاهرة اجتماعية خطيرة تفشت خلال العام الحالي والعام الماضي خاصة مع حالة الفقر والفاقة التي أصابت حتى العائلات الميسورة.”

وكانت وكالة نورث برس قد نشرت خلال نيسان/ أبريل الماضي، تحقيقاً عن السرقات في مناطق الحكومة السورية.

وقال مصدر في وزارة الداخلية، إن عدد السرقات زاد خلال الفترة الأخيرة بنسبة لا تقل عن 50-60% في مختلف المحافظات.

وذكر المصدر أن معظم الذين يتم ضبطهم بالجرم المشهود تتراوح أعمارهم بين 14 و25  عاماً، وأن معظم المسروقات تندرج ضمن أسباب الفقر الشديد وارتفاع الأسعار الجنوني.

وتتنوع السرقات التي يتم ضبطها بين بطاريات السيارات، أو كابلات النحاس، أو دراجات نارية وهوائية، أو “موتورات” لتوليد الماء، وكل ما يسهل عليهم حمله مما هو موجود في الشوارع، بحسب المصدر في الوزارة.

ورأى المحامي أنه في ظل “الظروف القاهرة بداية من الحرب ووصولاً لتردي الأحوال المعيشية، من الطبيعي أن تكثر الجرائم الجنائية كالسرقة، لكن من غير الطبيعي أن لا يتم دراسة هذه الجرائم وإيجاد حلول لها سواء أمنيا أو اجتماعياً.”

إعداد:  نجم الصالح – تحرير: سوزدار محمد