بين تسويتي درعا.. الخدمات الأساسية خارج حسابات الحكومة
درعا- نورث برس
يرى سكان ووجهاء في محافظة درعا، جنوبي سوريا، أن الخطة الخدمية والتنموية التي أعلنها مجلس الوزراء، مؤخراً، ستبقى كما سابقتها “حبراً على ورق”، دون تنفيذها على أرض الواقع.
ويعتقدون أن الخطط والوعود الحكومية لإعادة إعمار المؤسسات الخدمية وتحسين الواقع الخدمي في المحافظة، كانت ولا تزال للاستهلاك الإعلامي فقط.
والأسبوع الماضي، قرر مجلس الوزراء البدء بخطة خدمية وتنموية للمناطق التي تم إنجاز التسويات فيها بمحافظة درعا.
وتشمل الخطة، وفقاً لما نشرته جريدة “الوطن” شبه الرسمية، صيانة وتأهيل البنى التحتية والخدمية من مدارس ومياه وكهرباء وصرف صحي واتصالات ومراكز صحية، إضافة إلى فتح مركز لتقديم الخدمات القنصلية.
لكن سكاناً من درعا أعربوا عن تهكمهم بعد الإعلان عن الخطة الحكومية، وذكروا أن الوعود التي أطلقتها الحكومة بعد تسوية عام 2018 لم تنفذ حتى الآن.
وتشهد درعا تراجعاً في القطاعات الخدمية كالكهرباء والمياه والطرق والمرافق العامة وعدم ترميم المدارس والمنازل المدمرة، والتي تدهورت أكثر بعد التصعيد العسكري والحصار الحكومي على مناطق في درعا خلال الشهور الماضية.
وشهدت درعا منذ نهاية تموز/ يوليو الماضي، تصعيداً عسكرياً بين قوات الحكومة ومجموعات مسلحة محلية، راح ضحيته العشرات بين عسكريين ومدنيين.
وتسبب القصف الحكومي حينها بتضرر شبكة الكهرباء وتعطل الخدمات العامة فيها، بحسب سكان وموظفين في منظمات أممية.
وجرى ذلك بعد ثلاثة أعوام من تسوية رعتها روسيا، وأبقت بموجبها مقاتلين معارضين في مناطق عدة من درعا، بينها أحياء درعا البلد.
وبعد أكثر من شهرين من التصعيد هذا العام، توصلت اللجنة المركزية في درعا إلى اتفاق لتسوية جديدة مع القوات الحكومية برعاية روسية، بدأ تنفيذها مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، لتدخل بعدها معظم الأحياء والبلدات التابعة لدرعا في التسوية.
“وعود فارغة”
وتختلف ساعات تغذية الكهرباء من منطقة إلى أخرى، إذ يتم تغذية بعض القرى نصف ساعة مقابل أربع ساعات قطع، فيما يتم تغذية مناطق أخرى مثل مدينة إزرع ساعتين مقابل أربع ساعات قطع.
وتعاني قرى وبلدات درعا من نقص في مياه الشرب بسبب عدم توفر الكهرباء لتشغيل الآبار، الأمر الذي دفع بسكان بعض المناطق لجمع التبرعات وتركيب ألواح الطاقة الشمسية لتشغيلها.
فيما لا يزال سكان بعض القرى وخاصة في الريف الشرقي يعتمدون على شراء المياه من الصهاريج .
ورغم أن اتفاق التسوية الذي عقد صيف العام 2018 بين فصائل المعارضة السورية والقوات الحكومية برعاية روسيا، نص على عودة جميع التشكيلات العسكرية إلى ثكناتها، إلا أن القوات الحكومية وبعض الأجهزة الأمنية ما تزال تتخذ من ست مدارس موزعة في خمس قرى مقرات لها في منطقة اللجاة شمال شرقي درعا.
وفي وقت سابق، قال مدرس في منطقة اللجاة لنورث برس إن ما لا يقل عن 15 مدرسة في اللجاة مدمرة بشكل كامل منذ العام 2018، ولم يتم ترميمها حتى الآن.
وقالت مصادر محلية في ريف درعا الشرقي إن دور المؤسسات الحكومية في المحافظة “لا يتجاوز المعاينة وتقديم الوعود الفارغة”.
مبادرات محلية
ويقول سكان إن المبادرات المحلية هي من تقوم بعمل المؤسسات الخدمية في ترميم بنى تحتية وتوفير خدمات للسكان، بينما تعرقل الحكومة وصول الخدمات الأساسية عبرعرقلة عمل المنظمات التي تريد تنفيذ مشاريع خدمية، بالرغم من دخول هذه الأحياء في اتفاق التسوية.
ويعبر هؤلاء عن اعتقادهم أن مسؤولين حكوميين ما زالوا ينظرون إلى أحياء درعا البلد “نظرة العداء”، بسبب انطلاق أول احتجاج مناوئ منتصف آذار/مارس عام 2011 قبل أن تمتد لأرجاء البلاد.
وفي الخامس من الشهر الفائت، قام سكان قرية المتاعية بريف درعا الشرقي بتصليح أحد آبار البلدة على نفقتهم الخاصة، حيث تم جمع مبلغ من المال من سكان القرية وأبنائهم الذين يعيشون خارج البلاد، لتشغيل البئر على منظومة الطاقة الشمسية.
وقام سكان ريف درعا الشرقي مطلع الشهر الفائت بحملة تبرعات من أجل ترميم المشفى الوطني في مدينة الحراك بريف درعا الشرقي دون تقديم أي دعم من المؤسسات الحكومية.
وفي الرابع عشر من الشهر نفسه، قام سكان بلدة علما بريف درعا الشرقي عبر تبرعات أبناء البلدة المغتربين بتنفيذ مشروع إنارة الشارع العام في البلدة.
والعام الماضي، قام سكان بلدتي صيدا وخربة غزالة بترميم عدد المدارس وتشغيل عدد من الآبار.
بينما يقول سكان منطقة اللجاة والذين ينحدرون من عشائر البدو إن المركز الصحي الوحيد في المنطقة والذي يخدم أكثر من 15 تجمع سكاني حولته القوات الحكومية إلى مقر عسكري ولم تقم بترميمه أو إعادة تفعيله رغم الحاجة الملحة له.