“أحياء معادية”.. اتهامات لمسؤولين حكوميين بعرقلة مشاريع خدمية في درعا

درعا – نورث برس

يقول سكان أحياء في درعا جنوبي البلاد، إن مسؤولي الحكومة يمنعون وصول الخدمات الأساسية إليهم، من خلال عرقلة عمل المنظمات التي تريد تنفيذ مشاريع خدمية، بالرغم من دخول هذه الأحياء في اتفاق التسوية.

وتعاني أحياء درعا البلد منذ اندلاع الاحتجاجات قبل عشر سنوات، من عدم تنفيذ أي مشاريع خدمية، بحجة تصنيفها كمنطقة عسكرية.

وزادت معاناة سكان هذه الأحياء بعد حصار خانق فرضته القوات الحكومية وفصائل موالية لها عليها خلال عملية عسكرية بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر وانتهت بتسوية برعاية روسية الشهر الماضي.

وتسبب القصف الحكومي حينها بتضرر شبكة الكهرباء وتعطل الخدمات العامة فيها بحسب سكان وموظفين في منظمات أممية.   

“أحياء معادية”

وقال سكان، لنورث برس، إنه ثمة العديد من المشاريع الخدمية كان من المقرر العمل على تنفيذها من قبل منظمات أممية في أحياء درعا البلد منذ عام، إلا أن مسؤولين في الحكومة السورية وقفوا عائقاً بوجه تنفيذها.

وبحسب السكان، فإن المسؤولين ما زالوا ينظرون إلى أحياء درعا البلد “نظرة العداء”، بسبب انطلاق أول احتجاج مناوئ منتصف آذار/مارس 2011، ويعتبرون الأحياء التي لم تكن خاضعة لسلطة الجيش “أحياء معادية”.

لكن لم يتسن لنورث برس معرفة وجهة النظر الحكومية للتعليق أو الرد على هذه الاتهامات.

وشهدت مدينة درعا منذ نهاية تموز/يوليو الماضي، تصعيداً عسكرياً بين قوات الحكومة ومجموعات مسلحة محلية، راح ضحيته العشرات بين عسكريين ومدنيين.

كما شهدت حصاراً خانقاً وقطعاً للخدمات، من قبل القوات الحكومية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وجرى ذلك بعد ثلاث سنوات من تسوية رعتها روسيا، وأبقت بموجبها مقاتلين معارضين في مناطق عدة من درعا، بينها أحياء درعا البلد.

وبعد أكثر من شهرين من التصعيد، توصلت اللجنة المركزية في درعا إلى اتفاق لتسوية جديدة مع القوات الحكومية برعاية روسية، بدأ تنفيذها مطلع أيلول/سبتمبر، لتدخل بعدها معظم الأحياء والبلدات التابعة لدرعا في التسوية.

وقال إبراهيم الداوود، من سكان درعا البلد، إن لجنة تابعة لمشروع الأمم المتحدة الإنمائي، جاءت قبل عام تقريباً لمعاينة المنازل وتقييم الأضرار لترميم قرابة مئة منزل منها، لكنها ذهبت ولم تعد حتى اللحظة.

وأشار” الداوود” إلى أن أحد المهندسين العاملين في المنظمة أخبره، بأن المشروع تم تأجيله حتى إشعار آخر.

وقال وفق ما نقله عن المهندس: “هناك أياد في الحكومة السورية تعمل على نقله إلى منطقة درعا المحطة”، حيث المراكز الأمنية ومساكن ضباط الحكومة.

تعطيل مشاريع

وقال محمد إسماعيل، وهو مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مقابلة حصرية لنورث برس، إن مسؤولين في الحكومة قاموا بتعطيل مشروع آخر لإنارة طرقات درعا البلد بالطاقة الشمسية وتأخير إنجازه.

وأضاف: “تم إعداد المشروع بشكل متكامل، لكن تدخل مسؤولين في عملنا أدى إلى أن يتم تنفيذه على مراحل وبشكل متقطع وبطيء جداً”.

وأشار “إسماعيل” إلى “أن هناك بعض أبراج الإنارة المخصصة لشوارع درعا البلد، تم احتجازها بالقوة من قبل مسؤولين حكوميين في درعا، ليتم تركيبها لاحقاً في مناطق قريبة من منازلهم ومناطق تضم أقارب لهم”.

ويحتاج استكمال المشروع في كل مرة إلى دراسة جديدة وموافقة وشراء ما يلزم من معدات، وكل هذا يحتاج للكثير من الوقت، وفقاً لإسماعيل.

وقالسكان في هذه الأحياء إنه خلال الفترة القليلة الماضية حث خطباء المساجد في درعا البلد، على ضرورة العمل من قبل الأهالي على إنارة الشوارع عبر تركيب إضاءة تعتمد على البطاريات أمام منازلهم.

وذلك للحد من الظلام الذي تشهده شوارع درعا البلد في الساعات المتأخرة من الليل بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي.

وقال عامر القطب، أحد سكان حيّ البحار في درعا البلد، إن غالبية شوارع الحيّ لاتزال تعاني من انقطاع الكهرباء منذ بداية الحملة العسكرية الأخيرة، نتيجة تضررها خلال قصف القوات الحكومية.

وأشار إلى أن سكان بعض الأحياء المجاورة دفعوا مبالغ وصلت لمئات الآلاف كرشاوى لموظفي مديرية الكهرباء التابعة للحكومة السورية، حتى عملت على صيانة جزء من شبكات الكهرباء فيها.

وأضاف: “يتواصل أهالي الحيّ بشكل يومي مع المسؤولين لمعرفة أسباب التأخر في العمل على صيانة شبكة الحيّ، غير أن طلباتهم تواجه بحجج غير مقنعة، كعدم توفر إمكانيات كافية”.

إعداد: مؤيد الأشقر – تحرير: ريبر جزيري