الرئيسيتقارير

لتأمين العيش نساء في إدلب يتجهن لمهن شاقة

إدلب- نورث برس

تتوجه فاطمة العجاج (40 عاماً)، النازحة من بلدة معردبسة بريف إدلب الجنوبي إلى مدينة إدلب، كل صباح، إلى سوق مدينة إدلب الشعبي لبيع الملابس المستعملة لتأمين قوت عائلتها.

ولم يثنِ التعب وطول ساعات العمل “العجاج” عن الاستمرار في هذا العمل الذي وجدت فيه الوسيلة الوحيدة لتحصيل المال والإنفاق على زوجها المريض وأحفادها الثلاثة الذين فقدوا والدهم قبل عامين.

وتضطر نساء في إدلب للعمل بمهن شاقة جراء فقدان المعيل وانعدام فرص أخرى وسط الظروف المعيشية الصعبة، فكسرن حواجز العادات والتقاليد ورضين بمهن جديدة قاسية لإعالة أسرهن وتجاوز ظروف الحرب.

ظروف قاسية

تقول “العجاج”، لنورث برس، إن زوجها مصاب بمرض السرطان منذ خمس سنوات، “وبعد وفاة ولدي عام 2019، أصبحت المعيل الوحيد لأولاده الثلاثة، نعيش معاً في منزل مهدم لتعرضه لقصف سابق”.

وأضافت أنه وبعد بحث طويل، وافق أحد أصحاب محال بيع الألبسة المستعملة أن يعطيها كمية من البضاعة لبيعها والاستفادة من أرباحها ومن ثم دفع ثمنها.

وأشارت “العجاج” إلى أن أرباحها في اليوم الواحد تتراوح بين 10 ليرات و30 ليرة تركية، قد تزيد أو تنقص بحسب حركة البيع.

وقالت “العجاج” إنه ليس بإمكانها اختيار العمل الذي تريده، “بل كنت سأرضى بأي فرصة مهما بلغت قسوتها، لتحمل تكاليف الحياة وتأمين احتياجاتنا المعيشية”.

مهنة شاقة

واضطرت كريمة الشيخ (35 عاماً)، وهي نازحة من بلدة كفرنبودة بريف حماة تعيش في مخيم الجامعة في مدينة الدانا، للعمل في معمل لصناعة الطوب الإسمنتي لتأمين احتياجات أبنائها الستة بعد اعتقال زوجها على يد القوات الحكومية عام 2018.

وقالت ” الشيخ” لنورث برس إن الحواجز التابعة للقوات الحكومية قامت باعتقال زوجها في مدينة دمشق، “ولا نعرف أي شيء عن مصيره حتى الآن”.

وأضافت أن معاناتها اكتملت حين اضطرت للنزوح من بيتها عام 2019.


اقرأ أيضاََ


وأشارت إلى أنه لم يعد بإمكانها توفير مستلزمات المعيشة لعائلتها، وبات اعتمادها على السلة الإغاثية التي تحصل عليه في شهر وتنقطع في آخر، الأمر الذي دفعها للعمل في ورشة لصناعة البلوك قريبة من المخيم.

وتعمل المرأة من الخامسة صباحاً حتى الحادية عشرة ظهراً، وتحصل على مبلغ يتراوح بين 10ليرات و25 ليرة تركية، ويزداد المبلغ عندما يساعدها اثنان من أولادها.

ورغم ذلك تعتبر ما تحصل عليه من مال “قليلاً” مقارنة مع ما تبذله من تعب وجهد.

انتقادات مجتمع

ولم تسلم “الشيخ” من انتقادات سكان جراء عملها في مهنة كانت حكراً على الرجال “وغير متناسبة مع بنية المرأة الضعيفة”.

وقالت: “لا أنكر أن العمل تسبب لي بآلام وتقرحات في يدي، ولكنه يبقى أفضل من الفقر والحاجة وتسول لقمة العيش من الآخرين”.

وأضافت أنه “يكفيني أنني أعتمد على نفسي دون أن أكون عالة على أحد، رغم أن الكثيرين ينتقدون عملي”.

ومن جانبها، قالت سمر الفيلوني (38 عاماً)، وهي مرشدة اجتماعية من مدينة إدلب، إن النساء لم يعدن يأبهن بطبيعة المهنة وراي المحيطين، وذلك في ظل الحاجة وشح فرص العمل وارتفاع الأسعار.

وأضافت لنورث برس: “ما يهم المرأة المعيلة في ظل الظروف القاسية التي تواجهها اليوم، أن تجد عملاً شريفاً يؤمن لها حياة كريمة برفقة أسرتها بعيداً عن العوز والحاجة”.

وتشدد “الفيلوني” على ضرورة حماية النساء العاملات من الاستغلال والظلم والتهميش في أسواق العمل، إلى جانب تأمين فرص عمل للنساء المعيلات وتمكينهن اقتصادياً وإطلاق مشاريع صغيرة من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين دخل ثابت لهن.

إعداد: حلا الشيخ أحمد– تحرير: فنصة تمو

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى