خمسة عشر عاماً من العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضد سوريا .. “وسيلة لهرب أمريكا من المسؤولية”

جانب من مجموعة صور تعذيب في السجون السورية نشرها مصور عسكري سوري سمى نفسه سيزر انشق عن الحكومة السورية

واشنطن – هديل عويس – نورث برس

من جورج بوش الابن إلى أوباما إلى ترامب، لم يمر رئيس على البيت الأبيض الامريكي دون أن يعاقب الحكومة السورية ورئيسها بشار الأسد بشكل أو بآخر، ففي العام 2004 أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش فرض عقوبات اقتصادية مشددة على الحكومة السورية لدعمها "جماعات تخريبية مثل حزب الله وحركة حماس", لتبدأ أحلام الرئيس السوري الشاب حديث العهد بشار الأسد بفتح صفحة جديدة من العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة بالتبدد.

في كل من الـ 2005 والـ 2008, جددت واشنطن العقوبات على دمشق والحقتها بقيود جديدة حيث قال بوش في العام 2005 أن سوريا لا تزال تشكل تهديداً "غير عادياً" على الأمن القومي الأمريكي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأمريكي، كما اتهم بوش سوريا آنذاك بالسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وتقويض الجهود الأمريكية والدولة لتحقيق الاستقرار في العراق ولبنان.

ومع توقيع الرئيس ترامب على تمرير قانون "سيزر" (قانون قيصر) ضمن ميزانية وزارة الدفاع، بات الكونغرس الأمريكي قادراً على معاقبة البنك المركزي السوري أو أي عمل تجاري أجنبي يقرر الاستثمار في سوريا.

يشرح ديفيد كوهين، الوكيل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والاستخبارات المالية، لـ"نورث برس" جوهر العقوبات على سوريا, حيث انها تستهدف في المقام الأول طموح اعادة الاعمار في سوريا فتمنع تحويل النصر العسكري للحكومة على الأرض, إلى استقرار حقيقي على الصعيد الاقتصادي ما يمنع سوريا من التعافي، حيث تسعى العقوبات لاستهداف أي كيان أو دولة تقوم بمشاريع اعمار واستثمار في سوريا الأمر الذي يعتبر بمثابة تحدي لروسيا وجهدها العسكري في سوريا.

مضيفاً؛ "لا أقول أن العقوبات الاقتصادية لا تنفع إلا أنها اليوم باتت وسيلة أمريكية للهروب من مسؤوليات امتلاك أهداف بعيدة واستراتيجية حقيقية للأمن القومي الأمريكي، فالعقوبات على سوريا اليوم ليست مرفقة بأي جهود دبلوماسية أو عسكرية للضغط على النظام واجباره فعلاً على تغيير سلوكه أو المضي في عملية سياسياً"

ويقول كوهين إن النموذج الإيراني والعقوبات الأمريكية على إيران باتت تجربة واضحة يجب الاستفادة منها قبل الذهاب إلى استراتيجية العقوبات كوسيلة حرب وحيدة ضد الانظمة التي تعارضها الولايات المتحدة, فما نراه اليوم هو أن العقوبات في إيران بعد أن حققت هدفها الأول بعزل الاقتصاد الإيراني واضعافه، "اصطدمت بعدم وجود استراتيجية حقيقية تجبر النظام الإيراني على تغيير سلوكه الذي ازداد عدائية من اسقاط الدرون الأمريكية إلى استهداف الولايات المتحدة وحلفائها من العراق ولبنان واليمن وغيرها من المواقع التي تتوسع فيها إيران رغم العقوبات، وبالتالي تبدو العقوبات على إيران وكأنها وسيلة للهرب من مسؤولية امتلاك استراتيجية حقيقية ضد النفوذ الإيراني."

من جانبه يقول جوردان تاما، الاستاذ في الجامعة الأمريكية لـ"نورث برس" إن العقوبات الأمريكية ضد الدول التي نرى ضرورة في اتخاذ مواقف عدائية منها, تأتي بسبب انخفاض الشهية العسكرية والسياسية الأمريكية لتدخلات حقيقية قادرة على تحقيق الأهداف في هذه الدول، إلا أن العقوبات باتت تجعل دول مثل لبنان وسوريا والعراق أكثر عدائية تجاه الولايات المتحدة بسبب التأثير السلبي على اقتصاد المواطنين بسبب العقوبات الأمريكية بينما تمضي القوى المنافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين باستراتيجيات أكثر تماسكاً وبعيدة المدى لهذه الدول التي تفقد فيها الولايات المتحدة أي قدرة على التأثير.

الصين لن تعيد إعمار سوريا

نشر الباحث الصيني زاو ينغ من الرابطة العربية الصينية ومقرها لبنان, استنتاجات تشرح الرؤية الصينية لوضع الاقتصاد السوري، حيث يرى أن الصين التي تعهدت بتقديم /23/ مليار دولار كقروض ومساعدات للولايات المتحدة ولم تحقق هذه الوعود بعد على أرض الواقع لأن العقوبات الأمريكية تهدد الشركات الصينية بمعاقبتها وحرمانها من السوق الأمريكية في حال تعاملت مع سوريا, ما ينبئ بأزمة اقتصادية وانهيار طويل الأمد في البنية الاقتصادية السورية وقطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والسكن.

ويرى ينغ أنه بالنسبة للشركات الصينية والاقتصاد الصيني عموماً لا تزال التعاملات مع الولايات المتحدة أهم بكثير من الاقتصاد السوري ومخاطرة التوغل فيه، وهو الأمر الذي عرّض الصين للعقوبات في إيران ما دفعها للابتعاد عن الاقتصاد الإيراني الذي هو أصلاً أكثر جدوى وأهمية من الاقتصاد السوري.