الرئيسيفيتشر

ظروف قاسية لثلاث شقيقات ذوات احتياجات خاصة في مخيم بريف ديرك

ديرك- نورث برس

يكاد عبدالعزيز المحمد (46 عاماً)، وهو رب أسرة نازحة تعيش في مخيم نوروز بديرك شمال شرقي سوريا، يفقد الأمل في تأمين ظروف تلائم عيش بناته الثلاث من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بعد مرور عام من وصوله للمخيم الذي تلقى وعوداً بالرعاية فيه.

يقول لنورث برس إنه لم يتلقَّ مساعدة “ولا بخمس ليرات” عدا السلة الغذائية التي تقدم لكافة العائلات في المخيم، ولا شيء آخر يراعي ما تقاسيه بناته وعائلته.

ومنذ نحو عام، توجه الرجل لمخيم نوروز لأنه لم يتمكن خلال عام سابق من إيجاد مسكن وعمل في مكان آخر بعد الغزو التركي لمناطق في ريفي الحسكة والرقة.

ومنذ أواخر عام 2019، تخضع مدينة سري كانيه (رأس العين) لسيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها، في غزو تسبب بنزوح 300 ألف شخص، وفق تقارير حقوقية.

لا إعانة للفتيات

وفي خيمة على أطراف المخيم، تعيش العائلة المكونة من تسعة أفراد.

وتعاني الشقيقات الثلاثة حمدة (15 عاماً), وهيام (عشرة أعوام)، وسارة  (ستة أعوام) من إعاقة خلقية في الدماغ.

يقول والدهن إن حميدة وهيام لا علاج لهما بحسب ما أبلغه الاطباء، إلا أنه كان يعالج ابنته الصغيرة سارة لمدة عامين في دمشق وأخبره الأطباء أنها قد تتحسن يوماً.

لكن النزوح والتدهور المعيشي منعا الأب من متابعة علاجها، حتى أنه يعجز عن تذكر اسم الدواء الذي كان يشتريه لها.

وتعامل المنظمات العاملة والوافدة إلى المخيم أسرة “المحمد” كغيرها، رغم أنها تضم الفتيات الثلاث اللواتي يحتجن لظروف ومستلزمات خاصة.

يقول الأب إن بناته لا يحصلن على أي إعانة مالية أو صحية أو عينية، بل إنه يعتمد على عمله في تعبئة التبن، إن توفر، لتأمين بعض احتياجاتهن.

ويضم مخيم نوروز، الذي أعيد افتتاحه إبان الهجوم التركي على منطقتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض عام 2019، 715عائلة مؤلفة من 3.420 فرداً.

وتقدم منظمات محلية مساعدات “غير كافيه” للعائلات الوافدة حديثاً بسبب استمرار إغلاق معبر اليعربية الإنساني.

وقبل أيام، حذر مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أن الاحتياجات الإنسانية لملايين السوريين وصلت إلى أعلى مستويات لها منذ بداية الحرب.

والأسبوع الماضي، قال الصليب الأحمر الدولي إن 100 ألف نازح من الفارين المناطق المتضررة من القتال يعيشون مع لاجئين عراقيين في مخيمات شمال وشرقي سوريا وسط ظروف معيشية “بالغة الصعوبة”.

كورونا يفاقم المعاناة

يقول الأب إنه يحمد الله وإنه مدرك أن حالة بناته هي قدر، “إلا أنني أيأس من الحياة حينما يشير أحد ما إليهن بشفقة ويقول لي إن حالتك صعبة ولديك فتيات معاقات”.

بغصة، يستكمل الحديث: “كنا نملك منزلاً يضم عدة غرف، وعندما يوجد ضيوف، نبقيهم في غرفة أخرى، لكننا لا نملك الآن سوى هذه الخيمة”.

ويعتقد عبدالعزيز أنه ونتيجة لوضع بناته، كان من المفترض أن تكون له أولوية في وظيفة ما بالمخيم حتى يؤمن بعض المستلزمات لهن، لكن ذلك لم يحدث.

ومنع الإغلاق الذي فرضته الإدارة الذاتية للحد من انتشار فيروس كورونا الأب من ممارسة أعمال ذات أجر اليومي كان يحصل عليها مع ابنه البالغ 13 عاماً.

ويوم أمس الأحد، بدأ الأسبوع الثاني من الإغلاق الكلي في مناطق الجزيرة للحد من تفشي الجائحة.

والشهر الفائت، سجل المخيم إصابات جديدة بالفيروس وسط ضعف الإمكانات الصحية فيه، إذ بلغت الإصابات المسجلة فيه منذ بدء الجائحة ما يقارب 50 إصابة.


اقرأ أيضاً


وتتولى نقطة تابعة لمنظمة الهلال الأحمر الكردي تضم طبيب أطفال وطبيب داخلية وقابلة قانونية وصيدلانية وممرضين ومسعفين مهمة الرعاية الطبية.

وتعتمد المنظمة لفرض العزل الطبي على خيمة واحدة، كما تمتلك سيارة إسعاف واحدة في المخيم.

والأسبوع الماضي، قال قائد فريق الهلال الأحمر الكردي في المخيم، أحمد المصطفى، لنورث برس، إن عدد المصابين بأمراض موسمية في ازدياد، إذ ارتفع عدد المرضى الأطفال من 30 إلى 50 حالة.

وطالب “المصطفى” المنظمات الدولية بتقديم الدعم لمنظمة الهلال الأحمر الكردي بسبب ضعف إمكاناتها في ظل تزايد عدد النازحين في المخيم وقلة الأدوية المتوفرة في النقطة الطبية الوحيدة بمخيم نوروز.

أم حائرة

وأمام الخيمة, تتنقل ربة المنزل أمينة المحمد (35 عاماً) بين بناتها الثلاث وإخوتهن.

وتتعامل مع بناتها الثلاثة كما تتعامل مع طفلها ذي الأشهر الستة, فتقوم بإطعامهن بيديها وتبدل لهم الملابس وتنظفهن في خيمة.

 تقول إنها تضطر لتقسيم الحفاضات (الفوط) التي تحصل عليها لابنها الرضيع على الفتيات أيضاً، “كنا في منزلنا مطمئنين لكن ماذا بيدنا هنا؟”.

وتضيف: “أتينا إلى المخيم على أمل أن تهتم المنظمات ببناتنا.. ولكنها عاملتنا مثل غيرنا، يخرج والدهم من الفجر للعمل في سبيل تأمين احتياجاتهن”.

وتستذكر أنها حين كانت في منزلها، كانت تستطيع ترك البنات في غرفة أو في فناء المنزل دون أن تقلق كثيراً.

لكن الخيمة هنا لا توفر أي خصوصية للعائلة، كما أن وعود توفير مستلزمات خاصة، كدورة مياه للفتيات قرب الخيمة لم تنفذ، بحسب الوالد.

في هذه الأثناء، تحاول الابنة الوسطى هيام الوقوف على قدميها للخروج من الخيمة، لكن الأم تحتار كيف ترضيها وعيناها ويداها مشغولة بالرضيع وأولادها الباقين.

إعداد: سولنار محمد- تحرير: حكيم أحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى