بوتين وترامب يؤيدان التوغل التركي.. وإيران والكونغرس يعارضانه

الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي

الرياض ـ NPA
تواصل تركيا حشد قواتها إلى داخل سوريا عبر مناطق ما يسمى "درع الفرات" كما تقوم بحشد قوات أخرى قرب تل أبيض شمال شرقي سوريا. وتواجه تركيا معارضةً إيرانيةً وموافقةً روسيةً على عمليتها المزمعة التي وجدت تفهماً أيضاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها وجدت معارضةً قويةً من قبل كبار أعضاء الكونغرس.
أعلنت إيران عن رفضها للعملية العسكرية التركية المرتقبة في شمال شرقي سوريا، داعيةً إلى اتخاذ اتفاقية "أضنة" الموقّعة بين سوريا وتركيا عام 1998 كأساسٍ لضمان أمن البلدين.
وتباحث وزير الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره التركي مولود جاويش اوغلو هاتفيا مساء الاثنين حول أحدث التطورات في شمال شرقي سوريا.
ووفق ما أورته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أكّد أوغلو في هذه المحادثات الهاتفية على احترام وحدة الأراضي السورية وأنّ الإجراء التركي في شمال شرقي سوريا هو إجراء مؤقّت.
وبحسب الوكالة الإيرانية "رفض وزير الخارجية الإيراني العمل العسكري، مؤكّداً ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية وكذلك ضرورة مكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الاستقرار والأمن في سوريا". وشدّد ظريف على أنّ "اتفاق أضنة هو أفضل حلٍّ لسوريا وتركيا وإزالة هواجسهما".
ونشرت وكالة أنباء "الأناضول" التركية خبر المحادثة الهاتفية بدون أن تتطرق لمواقف البلدين، وهو ما يرجّح أن الجانب الإيراني أبدى معارضةً شديدةً للخطة التركية. وذكرت الوكالة أنّ تشاووش أوغلو بحث مع نظيره الإيراني مستجدات الأوضاع في سوريا.
وأوضحت المصادر للأناضول أنّ "تشاووش أوغلو وظريف، تطرقا إلى آخر التطورات في سوريا". وأضافت: "ولم تدل المصادر الدبلوماسية بمعلوماتٍ إضافيةٍ عن فحوى الحديث الذي دار بين الوزيرين".
وظهرت اصطفافاتٌ سريعةٌ بخصوص الخطة التركية على الصعيدين الدولي والإقليمي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى تفهمه لأيّ عمليةٍ تركيةٍ شمال شرقي سوريا، كما يشنّ الإعلام الروسي الناطق بالعربية حملة تأييدٍ لتركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية.
في السياق أظهرت وسائل الإعلام السورية الرسمية وحسابات موالية للحكومة السورية على وسائل التواصل الاجتماعي، لامبالاةً تجاه العملية التركية، مواصلين حملة التشويه ضد قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما رأت فيه أوساط مؤيدة لـ"قسد" بأن دمشق تتبع موقف موسكو في عدم معارضة أي احتلال تركي جديد.
وفي أمريكا، انكشفت المواقف سريعاً بمعارضة غالبية رموز الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إعلان الرئيس ترامب سحب القوات وإفساح المجال أمام الحرب التركية على شمال شرقي سوريا.
وفي المحصلة، ترفض كل من إيران والكونغرس الأمريكي العملية التركية، بينما تتفهم موسكو ودمشق وترامب مشروع "المنطقة الآمنة" التركية، فيما تبدو أوروبا تراقب من بعيد مع مؤشراتٍ على موافقةٍ ضمنيةٍ من قبل ألمانيا.