خطر الاستهدافات والألغام المتفجرة.. تحول بين مزارعين ومحاصيلهم في إدلب
إدلب – نورث برس
يعاني أصحاب أراضٍ زراعية في مناطق إدلب، الواقعة على خطوط التماس بين فصائل مسلحة معارضة وقوات الحكومة السورية، من خطر الاستهدافات المتبادلة والألغام المزروعة لكلا الطرفين فيها.
وتشهد مناطق خفض التصعيد شمال غربي سوريا، تصعيداً عسكرياً بين الطرفين، ذهب ضحيته عدد من العسكريين والمدنيين إضافة لما خلفه من تدمير في البنية التحتية وأراضٍ زراعية.
تخوف من الاستهداف
سيطرت قوات الحكومة السورية، مطلع عام 2019على نحو ألفين و300 كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية في مناطق إدلب.
وبقي قرابة ألف و500 كيلو متر مربع بيد فصائل المعارضة، حيث خسرت نحو 60%من الأراضي التي كانت تحت سيطرتها، وفقاً لتقارير إعلامية.
وقال سمير القاضي (38عاماً) وهو اسم مستعار لمزارع من بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي لنورث برس، إنه بعد إصابته بجروح خطيرة إثر استهدافه أثناء عمله في أرضه، حزيران/ يونيو العام الماضي بات يراقب محصوله من بعيد.
وتقع أرض “القاضي” في منطقة التماس شأنها شأن العديد من أراضي المزارعين في المنطقة.
واضاف أن “قوات الحكومة السورية لا تتوانى عن استهداف أي تحرك في المناطق التي تكون مكشوفة عليها، الأمر الذي دفع بالكثير من المزارعين للتخلي عن أراضيهم وأرزاقهم.”
وأعرب ياسين السليم (40عاماً) وهو اسم مستعار لأحد المزارعين من بلدة الفطيرة بريف إدلب، عن سعادته لأنه تمكن من جني محصوله من الزيتون هذا العام.
وكان “السليم” يقوم بجني المحصول في ساعات محددة من المساء، مستغلاً الأحوال الجوية المانعة للرؤية كالضباب لعدم لفت الانتباه.
وأشار إلى أن عملية جني محصوله استغرقت هذا العام قرابة شهر ونصف، فيما كان يجني محصوله سابقاً في مدة تقل عن أسبوع .
ضحية ألغام
يخشى مزارعون في مناطق التماس من خطر الألغام والعبوات المتفجرة التي تنتشر بكثرة في الأرضي الزراعية، التي تحول بينهم وبين جني أرزاقهم من المحاصيل الزراعية.
وقضى عدد كبير من الأشخاص من أصحاب تلك الأراضي، وسط تبادل التهم بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة المسلحة.
وفي الثامن من نيسان / أبريل الجاري، قتل سبعة أشخاص بينهم نساء وأطفال إضافة لإصابة 3 آخرين بجروح، إثر استهدافهم من قبل قوات الحكومة السورية بالقرب من بلدة الناجية بريف جسر الشغور غربي إدلب.
ولم يكن حظ الشاب زاهر السعدو وهو اسم مستعار لمزارع في بلدة الفطيرة كسابقه، إذ قضى بلغم متفجر مزروع بأرضه الزراعية الواقعة على الطريق الواصل بين مدينتي البارة – كفرنبل جنوبي إدلب.
وفقد “السعدو” حياته أثناء قيامه في جني محصوله من “المحلب” ليكون بذلك أحد الضحايا الذين قضوا بحثا عن أرزاقهم ولقمة عيشهم.
“خسرت ولدي وأرضي وكل شيء جمعته طيلة حياتي”، بهذه الكلمات بدأ والد الشاب السعدو، حاج محمد (55 عاماً) حديثه لنورث برس، متحسراً على مقتل ولده وخسارته لمحصوله.
وأضاف: “طرفا القتال يتعمدون بشكل أساسي استهدافنا وإبعادنا عن أراضينا الزراعية التي نعتمد على منتوجها في معيشتنا. تغنينا عن العوز والحاجة”، حيث بات الآن يعيش حالة اقتصادية صعبة.
حاجة للتنسيق
ووثق مصطفى عواد وهو اسم مستعار لناشط إعلامي في ريف إدلب، العديد من استهدافات قوات الحكومة للمزارعين في منطقة جبل الزاوية وسهل الغاب.
وأشار في حديث لنورث برس إلى أن الاستهدافات كانت عن طريق صواريخ موجهة تستهدف الجرارات الزراعية وآليات النقل، ما أدى لوقوع العديد من القتلى والجرحى في تلك المناطق.
وأضاف أنه من الضرورة إيجاد نوع من “التنسيق بين قوات الحكومة وفصائل المعارضة للسماح للمزارعين في مناطق سيطرة الطرفين للعمل بأراضيهم.”