تركيا تعلن انسحابها من اتفاقية دولية تهدف لحماية المرأة
القامشلي ـ نورث برس
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، انسحاب بلاده من اتفاقية المجلس الأوروبي لمناهضة الاعتداء على المرأة والعنف المنزلي المعروفة باسم “اتفاقية إسطنبول”.
وجاء ذلك بمرسوم رئاسي حمل الرقم (9) ونشر في الجريدة الرسمية، السبت، وتم الإعلان فيه الانسحاب من الاتفاقية المذكورة، بموجب المادة الثالثة منه.
وتعهدت اتفاقية مجلس أوروبا، التي تم التوصل إليها في إسطنبول، بمنع العنف الأسري ومقاضاته والقضاء عليه وتعزيز المساواة.
وتواجه “اتفاقية إسطنبول” العنف بكل أشكاله، كالزواج القسري والعنف الجنسي والإجهاض والتعقيم القسري، إضافة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاغتصاب والعنف النفسي والإساءة بكل أشكالها والعنف الجسدي.
ووقعت على الاتفاقية 45 دولة، من بينها دول المجلس الأوروبي، بينما امتنعت عن التوقيع كل من روسيا وأذربيجان، وصدقت الدول الموقعة عليها باستثناء 13 دولة.
وشهدت تركيا، التي وقعت على الاتفاقية عام 2011 ، ارتفاعاً في جرائم قتل النساء العام الماضي.
وفي 2019 أفاد تقرير حقوقي صادر عن منظمة “ماعت”، بأن “النساء بشكل عام في تركيا تواجهن عنفاً بمستويات مقلقة، بما في ذلك تعرضهن للقتل والضرب، بالإضافة إلى التحرش والاعتداء الجنسي والتهميش.”
وأشار التقرير إلى أنه خلال عام 2019 وحده، تسبب العنف في مقتل أكثر من 470 امرأة”. كما أشار التقرير إلى إخفاق القوانين والتشريعات التركية في معالجة ظاهرة العنف الأسري في تركيا.
ولم يُعلن أي سبب لانسحاب تركيا من الاتفاقية، لكن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان قالوا العام الماضي إن الحكومة تدرس الانسحاب من الاتفاقية وسط خلاف بشأن كيفية الحد من العنف المتزايد ضد المرأة.
ويقول المحافظون في تركيا إن الاتفاقية تقوض الهياكل الأسرية وتشجع على العنف.
كما أنهم يعارضون مبدأ المساواة بين الجنسين في اتفاقية اسطنبول ويرون أنها تشجع المثلية الجنسية، نظراً لمبدأ عدم التمييز على أساس التوجه الجنسي.
وقال منتقدو الانسحاب من الاتفاقية إنه سيزيد من مخالفة تركيا لقيم الاتحاد الأوروبي، الذي لا تزال مرشحة للانضمام إليه.
ولا تحتفظ تركيا بإحصائيات رسمية عن قتل النساء.
وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية أن 38 في المئة من النساء في تركيا يتعرضن للعنف من شريك حياتهن، مقارنة بنحو 25 في المئة في أوروبا.
ويرى مراقبون أتراك أن قرار الانسحاب من الاتفاقية يعتبر خطوة من جانب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، “لتلبية مطالب قاعدته الدينية في البلاد.”
وترى قوى دينية صارمة في تركيا في اتفاقية إسطنبول “خطراً على التقاليد والعادات التركية.”
وتوفر الاتفاقية الحماية، ليس فقط للنساء من مواطني الدول الأطراف في الاتفاقية، ولكن أيضا لطالبات اللجوء والمهاجرات بغض النظر عن وضعهن القانوني.
كما تستند إلى التمييز والعنف “على أساس الجنس”.