تقارير

عساكر في حلب يعملون خلال الإجازات لتدبر معيشتهم بعد اقتيادهم للخدمة الإجبارية

حلب – نورث برس

يعمل شبان من حلب شمالي سوريا، ممن اقتيدوا للخدمة العسكرية الإجبارية ضمن قوات الحكومة السورية، خلال الإجازات الشهرية التي يحصلون عليها، لتدبير أمور معيشتهم، بينما يدفع بعضهم رشى مالية لعدم الالتحاق بقطعاتهم العسكرية.

ظروف معيشية

ويعمل بدران علي (33 عاماً)، وهو اسم مستعار لرقيب مجند في الخدمة العسكرية الاحتياطية، خلال الإجازات التي يحصل عليها، حتى يتمكن من تلبية احتياجات عائلته وأطفاله الثلاثة.

ويتقاضى “علي” شهرياً 80 ألف ليرة لقاء خدمته العسكرية الاحتياطية،  يقول إنها “بالكاد تغطي إيجار المنزل الذي تسكنه العائلة.”

واقتيد “علي” للخدمة الاحتياطية قبل ثلاث سنوات، حين أن تم إيقافه على أحد الحواجز الحكومية أثناء توجه لعمله في ورشة نجارة في حي سيف الدولة بمدينة حلب.

وذكر أنه لم يستطع التواصل مع عائلته إلا بعد ثلاثة أشهر من تاريخ اقتياده إلى الخدمة العسكرية الإجبارية.

ورغم أن رب العمل الذي يعمل “علي” لديه حالياً يراعي ظروفه، “لكن بعد ثلاثة أعوام من تعرضي الدائم للخطر، أكثر ما يؤلمني هو وضع عائلتي المعيشي.”

لا عمل ثابت

ويجد عبد الله محمود (26 عاماً)، وهو مجند احتياط في القوات الحكومية، نفسه “محظوظاً”، لأنه يخدم في أطراف مدينة حلب، “وهذه ميزة لا يحصل عليها الكثير من عساكر الاحتياط.”

 رغم ذلك، لم يتمكن “محمود”، المعيل  لوالدته وأشقائه، من إيجاد عمل ثابت خلال الأعوام الستة من خدمته العسكرية الإلزامية، “فظروف الخدمة العسكرية لا تسمح بالالتزام بعمل دائم أو ممارسة مهنة.”

 ويعمل المجند، أثناء إجازاته، في ورش بناء أو دهان ويتقاضى أجراً يومياً أو أسبوعياً، بحسب ما يتوفر له.

وتختلف مدة الإجازات التي يمنحها الجيش السوري للمجندين في صفوفه بحسب قطعاتهم ومهامهم، وكثيراً ما تخضع فترات الإجازات أيضاً للمحسوبيات والمبالغ التي تُجبى من العساكر ليتمكنوا من زيارة عائلاتهم أو ممارسة أعمالهم.

رشاوى مالية

لكن حال مجد محمد (36 عاماً)، وهو صاحب ورشة لصيانة السيارات في حي الراموسة الصناعي بمدينة حلب يبدو أفضل، إذ يدفع  120 ألف ليرة شهرياً “لقاء غض الطرف عن التحاقي بالموقع.”

وحتى قبل عقود، كان بعض المجندين في صفوف القوات الحكومية يتمكنون من قضاء فترة الخدمة العسكرية الإجبارية في منازلهم لقاء رشى مالية.

ويقوم “محمد” ومجندون آخرون في صفوف القوات الحكومية، ممن يعملون في مهنة أو عمل مستمر، بدفع مبالغ شهرية لضباط متنفذين لقاء غض النظر عن حضورهم في مراكز خدمتهم.

وقال لنورث برس إنه لم يتمكن خلال العام الأول لخدمته من الوصول لضباط يقبلون التغطية على غيابه مقابل المال، “خسرت مردودي من عملي خلال ذلك العام.”

وأضاف أن  الخدمة العسكرية الإجبارية باتت “كابوساً يهدد حياة الشبان ويحرمهم من أعمالهم ومساعدة عائلاتهم.”

إعداد: نجم الصالح – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى