محللون وسياسيون سوريون: موسكو تحصد ثمار الحرب في سوريا وإيران تشعر بـ”الخذلان”

دمشق – نورث برس

قال محللون وسياسيون سوريون، الأحد، إن طهران تشعر بأن مساهمتها الكبيرة في الحرب السورية، تحصد نتائجها موسكو، وذهب البعض إلى أن موسكو تحصد ثمار جهود وتضحيات الأفرقاء كلهم.

وتعي إيران، بحسب المحللين، أنّ سحب البساط من تحت أقدامها في سوريا بات قريباً، إذ يُهيّئ الرّوس التّحضيرات التي تجعل من مغادرة الحليف الإيرانيّ دمشق أمراً واقعاً، تنفيذاً لتفاهماتٍ دوليّةٍ مرتقبةٍ.”

واستدل هؤلاء، بما حصل في بلدة القريَّا بريف السويداء الجنوبي، من مواجهات مسلحة بين فصائل محلية، ومسلحين تابعين للفيلق الخامس الذي تديره روسيا، وحديث الرئيس بشار الأسد لقناة “زفيزدا” الروسية عن دور موسكو في سوريا.

 روسيا تحصد تضحيات سوريا

وقال كمال الجفا، وهو خبير عسكري ومحلل سياسي، مقيم في حلب لنورث برس: إن “موسكو تحصد تضحيات سوريا وجيشها وتضحيات حزب الله وإيران.”

وأضاف: “موسكو لا تتعامل مع دمشق كشريك حقيقي، فالملف السوري بالنسبة لها حقق نتائج تريدها، وثبِّت نفوذها، وأوجد لها مساحةً لتتبوأ منصة أساسية في ملفات إقليمية هامة.”

وأشار “الجفا” إلى أن روسيا لو رغبت بكسر الحصار المفروض على سوريا “لأنهته كلياً.”

كما شدد على دور حزب الله، ورأى أنه: “بمثابة الشريك الوحيد الصادق، الذي يدفع الثمن غالياً، وليس له مطالب ولا أطماع.”

كما أكد أيضاً على أهمية الدور الإيراني في سوريا.

لكن “الجفا” لفت إلى وجود بعض التباين في المواقف الإيرانية، بخصوص مقاربة الموضوع السوري، بين المرشد الأعلى والحرس الثوري من جهة، والقيادة السياسية من جهة ثانية.

خلافات روسية إيرانية عديدة

واعتبر منذر خدام، وهو أكاديمي وناشط سياسي سوري، مقيم في طرطوس، أن الخلافات بين روسيا وإيران عديدة وتبدأ من تصور تسوية الأزمة ولا تنتهي بموضوع إعادة الأعمار.

وقال لنورث برس إن روسيا “لا تريد خوض حرب مع أميركا أو مع تركيا، تريد تفعيل مسار جنيف بما يفضي إلى دستور جديد وانتخابات جديدة، وتؤيد اللامركزية.”

لكن إيران، بحسب “خدام”، فتدعم خيارات السلطة، وتوجه الأخيرة لإعادة بسط سلطة الدولة، على كامل الجغرافيا السورية “قبل أي إصلاح سياسي ودستوري.”

وأشار خدام إلى أن روسيا تستعجل الحل لكون ذلك يشكل مدخلاً لحلحلة قضايا أخرى مع الغرب، في حين لا تستعجل إيران الحل، بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية.

كما تدعم إيران إجراء الانتخابات الرئاسية السورية القادمة وفق الدستور الحالي.

“ما يعني حتمية بقاء النظام، لأن إيران تخشى أن يفضي الحل السياسي إلى خروجها من سوريا عسكريا”، طبقاً لـ”خدام”.

ولفت “خدام” إلى خلافات أخرى تتعلق بإعادة الإعمار، وقال “في نهاية الأمر سيكون لروسيا الكلمة الأخيرة، فإيران بحاجة لها أيضاً.”

وأشار محللون، إلى أن إيران ترى أن كل ما يحصل على الساحة السورية يتم بمباركة روسية، “وهي تنظر بريبة إلى ذلك.”

والشهر الماضي، التقى نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، رئيس الحكومة السورية حسين عرنوس، في دمشق.

وأعرب بوريسوف، عن أمله في علاقات “أوثق وبنّاءة أكثر” بين روسيا وسوريا.

وقال بوريسوف: “كان هذا الاجتماع مهمًا للغاية من أجل التفاهم المتبادل حول كيفية تطور العلاقات الروسية السورية في المستقبل القريب.”

وشدد نائب رئيس الوزراء الروسي لعرنوس خلال اللقاء، على أن روسيا “ستواصل دعم سوريا ليس فقط في محاربة الإرهاب وفي المجال السياسي، ولكن أيضاً في استعادة اقتصادها.”

حضور دولي يمنح قوة

ويرى ماجد حبو وهو قيادي في تيار قمح ويقيم في مدينة حمص، أنه “ليس هناك تناقض في المواقف، فالعلاقة الروسية – الإيرانية سابقة على الحرب في سوريا.”

وأشار إلى أنه ومنذ بدايات الملف النووي الإيراني، والموقف الروسي قريب وداعم للموقف الإيراني.

وأضاف: “روسيا ستكون المستفيد الأول في سوريا لكونها اللاعب الدولي المقابل لأميركا، وستكون طهران مستفيدة إقليمياً في وجه اللاعب الإقليمي التركي أو السعودي.”

ويرى “حبو” أن روسيا “قوة كبيرة لها حضورها الدولي، وتتفوق على إيران التي تجد في حليفها اللبناني، حزب الله، نهاية المطاف من سلة أهدافها في سوريا، إضافة إلى دعم محور المقاومة.”

ولكن روسيا، بحسب “حبو”، فتبدأ “عودتها المظفرة إلى النزاعات الدولية، والمياه الدافئة، من المدخل السوري.

ويعتبر هذا “أفضل وأهم الإنجازات لروسيا، إضافة إلى مواجهة حلف الناتو (وحليفه التركي) في حدودها الجنوبية من خلال المشاريع الجهادية”، بحسب “حبو”.

إبعاد إيران لصالح روسيا

قال متروك صيموعة، وهو محامي وناشط سياسي، مقيم في مدينة السويداء إن “إيران تدرك أن الفرقاء الفاعلين في المسألة السورية تتقاطع أهدافهم على تقليص دورها لمصلحة روسيا.”

وأضاف: “إيران دخلت المنطقة بقوة، ذلك لأنها تستبطن حالة عقائدية، تتناغم مع شرائح نافذة.”‏

ولكن دورها أخذ “بالتقلص لحساب الوكيل الأقوى، (روسيا) الذي يحصل على ضوء أخضر، لترتيب الأوضاع ممن يملكون أوراق اللعبة بامتياز، في عموم المنطقة، ومن يصنعون المشهد لمصلحتهم”، بحسب “صيموعة”.

ورأى أن الدور الروسي هو الآخر “تراجع قليلاً من الأصالة، إلى الوكالة.”

واعتبر أن “اللاعب الكبير الذي يوزع المغانم، إذا صح التعبير، هو في الطرف الآخر من المعادلة، ومعظم اللاعبين في المنطقة، خاصة في سوريا، يرون المشهد بعيون إسرائيلية.”

إعداد: أوس حمزة ـ تحرير: معاذ الحمد