الشرق الأوسط

شرقي المتوسط.. ماكرون يهدد تركيا وعقوبات أوروبية قادمة

إسطنبول ـ نورث برس

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس السبت، “تهديداً مبطناً” ورسالة في نفس الوقت لنظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وكتب ماكرون في تغريدة على تويتر أن أوروبا مستعدة للحوار بخصوص منطقة شرقي المتوسط على أن يكون الحوار مسؤولاً وليس ساذجاً.

ونشر ماكرون تغريدته باللغة التركية على حسابه في “تويتر”.

وجاء فيها أنه “في القمة الأخيرة التي عقدناها في أجاكسيو أرسلنا رسالة لتركيا، لنبدأ حواراً بنية صادقة بلا مراوغة، وستكون هذه الدعوة أيضاً دعوة رسمية باسم البرلمان الأوروبي”.

وفي 10 أيلول/سبتمبر الجاري، ترأس ماكرون قمة قادة دول جنوب الاتحاد الأوروبي في جزيرة كورسيكا الفرنسية بخليج “أجاكسيو”، لمناقشة استراتيجية هذه الدول في التعامل مع تركيا بشأن ملف شرقي المتوسط.

وقال ماكرون في تصريح قبيل انعقاد القمة إنه “علينا كأوروبيين أن نكون أكثر حزماً ووضوحاً مع حكومة أردوغان التي تقوم بتصرفات غير مقبولة”.

وأثارت تلك التصريحات سخط تركيا على لسان رئيسها أردوغان الذي وجه رسالة لماكرون قال فيها: “دعك من تركيا وشعبها، فإنه سيكون لك مشاكل شخصية معي بالذات”.

ووجه وزير الدفاع التركي رسالة لماكرون أيضاً، قال فيها إن “الرئيس ماكرون يحاول أن يتقمص دور نابليون، لكن لا قوته ولا حجمه يكفيان لتحقيق ذلك”.

ويرى مراقبون أن الدعوة الفرنسية تعتبر الفرصة الأخيرة بالنسبة لتركيا، من أجل إنهاء الصراع الدائر شرقي المتوسط.

عقوبات مشددة

ولكن في حال لم تغتنم تركيا تلك الفرصة فإن أوروبا تتجه نحو فرض عقوبات مشددة عليها.

وتقول تركيا إنها “محقة” وأن ما تقوم به هناك يكون وفقاً للقوانين الدولية التي تبيح لها ذلك.

وقال عبد الله كايا أوغلو، وهو أكاديمي سياسي، لنورث برس، إن “هذا تهديد واضح من سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا وعلى لسان ماكرون”.

ويرى “كايا أوغلو” المقيم في إسطنبول، أن تلك التهديدات لن تكون سوى “زوبعة سياسية للضغط على تركيا لثنيها عن التنقيب في شرق المتوسط لا أكثر”.

وعن العقوبات الأوروبية التي تنتظرها تركيا، قال الأكاديمي السياسي، إن “العقوبات لن تكون بمكانها وأظن أنهم لن يفعلوها بهذا التوقيت حسب المعطيات الحالية.”

ويأتي ذلك التأخير خاصة أن أمريكا وروسيا “راضيتين عن مشروع تركيا إلى حد ما” بحسب “كايا أوغلو”.

وأشار مراقبون إلى أن ما يجري شرقي المتوسط له أبعاد أكبر من الصراع التركي الفرنسي اليوناني، وأنه سيكون هناك دور أمريكي قادم.

بحيرة أميركية تركية

وقال عبد الرزاق الحسين، وهو محلل سياسي مهتم بالشأن الدولي لنورث برس، إن “شرق المتوسط سيكون بحيرة أمريكية تركية.”

وقال “الحسين” إن فرنسا تريد من وراء هذه التهديدات “حفظ ماء الوجه وبعض النفوذ ولو شكلي في المتوسط خاصة بعد خروجها من إفريقيا”.

وفيما يتعلق برفض أوروبا واليونان لتصرفات تركيا شرق المتوسط، شدد “الحسين” المقيم في السعودية، على أنه “لا قيمة للرفض، فالبحرية التركية والتفاهم الأمريكي كفيل بتحويل شرق المتوسط لبحيرة.”

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن أردوغان قوله: “نعتزم الاستماع إلى كل دعوة صادقة، وإعطاء الدبلوماسية أكبر مساحة ممكنة، وحل المشكلات التي يمكن أن يكون فيها الجميع رابحاً من خلال الحوار.”

وأضاف أردوغان: “سنواصل الدفاع حتى النهاية عن كل قطرة ماء وشبر أرض من بلادنا”.

وكان أردوغان قال إن سفينة التنقيب “أوروتش رئيس” تم سحبها إلى ميناء أنطاليا للصيانة.

وجاء تصريح أردوغان “كخطوة لإقناع اليونان بالعودة إلى طاولة الحوار، مهدداً في الوقت ذاته أن السفينة ستعود إلى مهامها للتنقيب في حال الانتهاء من الصيانة” بحسب المحلل السياسي.

بدوره يرى رشيد حوراني، وهو باحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، أن “ما غرد به ماكرون يندرج تحت تحقيق الدعاية للموقف السياسي الفرنسي حيال الخلافات شرق المتوسط.”

وأشار إلى أن ذلك يأتي في “ظل غياب رؤية سياسية واضحة أو خارطة عمل يعمل على تقديمها، أو حتى إجراءات بناء الثقة مع الطرف الذي يوجه التهديد له”.

وأضاف “حوراني” المقيم بالقرب من إسطنبول، لنورث برس، أن “ما يؤكد ذلك مضي الجانب التركي في خططه في شرق المتوسط ومنها على سبيل المثال تمديد أنشطة سفينة الأبحاث “بارباروس”.

إعداد: سردار حديد ـ تحرير: معاذ الحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى