دلائل مصوّرة لنهب تركيا والمعارضة السورية لآثار عفرين وسرقة منحوتة الأسد البازلتي من تلة عين دارا

منحوتة الأسد البازلتي فوق تل عين دارا الأثري

ريف حلب  الشمالي- دجلة خليل – نورث برس

 

عمدت القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها منذ سيطرتها على منطقة عفرين في آذار/ مارس العام الماضي إلى اتباع استراتيجية التغيير الديمغرافي في المنطقة، وتجاوزت الأمر إلى انتهاك التراث المادي الثقافي للمدينة.

 

حيث استهدفت القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها أثناء حملتها العسكرية على منطقة عفرين المواقع الأثرية، لتستمر بعد سيطرتها على المنطقة بتجريف التلال والمواقع الأثرية من خلال استخدام الآليات الثقيلة التي تدمر بدورها الطبقات الأثرية.

 

وكان موقع "عين دارا" الأثري من أكثر المواقع الأثرية التي تعرضت للتدمير الممنهج، حيث تعرض التل لقصف الطائرات التركية، ما أدى لتدمير أكثر من /60/ بالمئة من مساحة الكتلة المعمارية لمعبد "عين دارا"، فضلاَ عن عمليات التجريف والحفريات التدميرية بالآليات الثقيلة، وفقاً لما وثقه هيئة الآثار التابعة لمنطقة عفرين.

 

وبعد تداول موقع "نداء سوريا المعارض" شريطاً مصوراً  "للجبهة الوطنية للتحرير" وهي تقوم بتدريبات عسكرية على تل "عين دارا" الأثري، تبين اختفاء الأسد البازلتي الكبير من على التل، وتحويل التل إلى مقر للتدريبات العسكرية للفصائل المعارضة التابعة لتركيا.

 

وعن أهمية منحوتة الأسد البازلتي  تحدث خبير الآثار صلاح سينو لـ "نورث برس"، قائلاً " يعتبر الأسد البازلتي من أبرز معالم المعبد ، والذي يصل وزنه إلى حوالي /12/ طن ويبلغ طوله/3.3/ متر، فيما يصل ارتفاعه إلى /70.2/ سم."

 

وأضاف سنيو أنه في الحادي عشر من  شهر تموز/ يوليو العام الماضي  تم "نشر عدد من الصور لتل عين دارا تظهر بها عمل الجرافات وهي تقوم بحفر التل، وقد قمنا بتأكيد من إحداثيات الصور بأنها تعود للموقع تل عين دارا".

 

وتابع سينو أنهم تأكدوا من اختفاء منحوتة الأسد البازلتي بعد حصولهم على صور جوية حديثة تعود إلى الـ21 من شهر آب/ أغسطس الماضي، مضيفاً "قمنا بمقارنتها مع الصور الفضائية القديمة التي تعود الى تاريخ الـ29  من شهر كانون الثاني/ يناير العام الماضي وهي فترة التي هاجمت فيها القوات التركية على منطقة عفرين، حيث تظهر الصور الحديثة اختفاء الأسد من فوق التل".

 

كما أكد سينو أنهم وثقوا تحويل التل الأثري إلى موقع لتدريبات عسكرية، حيث نشر الموقع الإعلامي تابع للمعارضة السورية "نداء سوريا" مقطعين يظهرون فيها تحويل التل إلى مقر للتدريبات العسكرية ويستعملون القنابل اليدوية الحية في الموقع الأثري.

 

فيما أشار سينو إلى أن هناك العديد من المواقع الاثرية التي تقع في منطقة عفرين وقد تعرضت إلى الحفر والتدمير وسرقة من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها،  منوهاً إلى أنهم يلاقون صعوبة في الحصول على الصور من المواقع الأثرية التي تقع تحت سيطرة القوات التركية.

 

وناشد سينو منظمة اليونيسكو والمجتمع الدولي للعمل بالقوانين والقرارات التي أقرها مجلس الأمن ذو الرقم /2139/ لعام 2014 والذي دعا جميع الأطراف السورية للحفاظ على التراث لحماية التنوع الثقافي السوري.

 

ويقع تل عين دارا الأثري غربي قرية عين دارا الحالية بمسافة /1/ كم، وعلى مسافة /5/ كم جنوبي مدينة عفرين ، تحيط به سهول خصبة من ثلاث جهات، ويحده نهر عفرين من الغرب على بعد /800/م منه.

 

كما يخترق الموقع جدول ماء نبع عين درا، الذي يأخذ مجراه من بحيرتها الصغيرة، ليصب في نهر عفرين غربي التل.

 

وتتكون المدينة الأثرية(تل عين دارا الأثري) حالياً من آثار ومعبد يضم تماثيل مختلفة، تمثل حيوانات مجنحة وتماثيل لـ "أبو الهول" ونقوش وآثار كثيرة، وقد عثر في الموقع على لوحة بازلتية تمثل الإلهة عشتار.

 

واكتشف معبد عين دارا عام /1956/ من خلال بعثة أثرية وطنية،  حيث يعود المعبد إلى الفترة الحديثة أي حوالي /1250/قبل الميلاد.