باحث في العلاقات الدولية: لا يجب الفصل بين القوات الروسية والسورية في شمال غربي البلاد وشمال شرقها

آثار قصف جوي على إدلب

NPA

أوضح باحث في تاريخ العلاقات الدولية أنه لا يجب الفصل بين عمل القوات الروسية والسورية المتواجدة في شمال غربي سوريا أو في شمال شرقها، مشيراً إلى أن الوضع في شمال غربي سوريا محسوم لعدم وجود القوات الأمريكية في المنطقة.

وفي تصريحٍ خاص لـ "نورث برس" قال الدكتور سهيل لاوند الأكاديمي والباحث في تاريخ العلاقات الدولية إنه يجب أن لانفصل بين عمل القوات الروسية وعمل القوات السورية لأن الأولى حليفة الثانية، والتنسيق بأعلى مستوياته موجود دائما بين الطرفين.

ورأى لاوند بأن عمليات القوات الحكومية السورية لم ولن تتوقف، "ففي الوقت الذي نشاهد فيه الجيش السوري يعمل على تحرير شمال غربي سوريا وخاصة تحرير قرية المشيرفة الهامة نجد أيضاً أن الجيش السوري وبدعم روسي ولو بالتدريج وبوتيرة أبطأ يعمل على تحرير المنطقة الشمالية الشرقية وما يدل على ذلك العمليات المستمرة في بلدة تل تمر".

ويضيف الدكتور لاوند بأن الوضع في شمال غربي سوريا محسوم بسبب عدم وجود أمريكا وعدم وجود أي أداة من أدواتها، وإن كانت تركيا موجودة لكن الثقل الروسي السوري أقوى.

وأما بخصوص شرق الفرات "فمن المؤكد أن الجيش السوري والدولة السورية لن تستغني عن أي شبر من الأرض ولن تستغني عن الثروات الباطنية، لكن في الواقع الأمور في تلك المنطقة معقدة بسبب الوجود الأمريكي الذي يسبب التعقيد للمشهد السياسي والعسكري وتأخير وإبطاء الحل، وفي حالة انسحاب أمريكا بشكلٍ كاملٍ فإن بوادر الحل ستكون سريعة".

 

وفيما يتعلق بموضوع الرعاية الروسية للمفاوضات بين دمشق و"قسد" أوضح الدكتور لاوند، أن قوات سوريا الديمقراطية لديها علاقات مع روسيا، والأخيرة تحاول بشتى السبل تعزيز هذه العلاقات "وهذا ما لمسناه في تصريح نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف الذي شدّد على أن انضمام قسد للجيش السوري سيسرع من تحرير الأراضي السورية واستتباب الأمن والاستقرار".

ويؤكد الأكاديمي أن: "روسيا تريد أن تنضم قوات سوريا الديمقراطية للجيش السوري وهي ترعى المفاوضات بين قسد والدولة السورية ولو بشكل غير مباشر وغير معلن، لكن هناك خلاف كبير على نوعية هذا الانضمام فالدولة السورية تريد انضماماً كاملاً ولكن قسد تريد الحفاظ على نوع من الاستقلالية والخصوصية العسكرية".

أما في إطار المواقف والأهداف الروسية والأمريكية في سوريا، يرى الباحث الأكاديمي أنه ليس هناك تفاهمات جديدة بين الأطراف الكبرى وما زال هناك تباين بين الموقف الروسي والموقف الأمريكي "الجانبان يحاولان كسب قوات سوريا الديمقراطية إلى طرفهم وكذلك الأهداف متباينة فالإرادة الروسية هي من إرادة دمشق بالسيطرة على كامل الأراضي وخاصةً حقول النفط بينما الرغبة الأمريكية هي عكس ذلك بكل تأكيد".

ويضيف الدكتور بأن المقاربة الأمريكية هي على نقيض المقاربة الروسية في هذا السياق؛ "فواشنطن ترغب بإبقاء قوات سوريا الديمقراطية تحت مظلتها والسبب طبعاً وجود النفط والثروات الباطنية في المنطقة وهي تحاول أن تصوّغ وتشرّع بقائها بحجة حماية الكرد، وقد يكون هناك اتفاق مبطن تركي ـ أمريكي لبقاء الأخيرة في المنطقة بحجة ملاحقة عناصر "داعش" الفارين من السجون وهذا يعزّز  أيضاً بقاء قوات سوريا الديمقراطية لمكافحة الخلايا الإرهابية".

 

وفي ختام حديثه لـ "نورث برس" أوضح الباحث موقفه حول الانسحاب الأمريكي من سوريا وقال؛ "إن كل ما يُقال عن انسحابٍ أمريكي سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي هو خطأ شائع فأمريكا لم ولن تنسحب في القريب العاجل، قد تقوم بتخفيض عدد قواتها لكنها لن تنسحب بشكل كامل لأن ذلك لا يصب في مصلحتها فحتى لو رغب ترامب بذلك لكن هناك ضغوطات من داخل البيت الأبيض ومن أوروبا حيث أن فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى أعلنت مؤخراً عدم رغبتها بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا".