معاناة مستمرة للنازحين في الحسكة في ظل انسحاب المنظمات الدولية وتقاعس منظمات الأمم المتحدة

الحسكة - نازحون في مركز الايواء بمدرسة "ابن الأثير" في الحسكة - NPA

الحسكة – جيندار عبدالقادر / أفين شيخموس – NPA

 

تستمر معاناة النازحين من مناطق رأس العين/ سري كانيه وأبو راسين/ زركان وتل تمر، الذين اتخذوا من مدينة الحسكة ملجأ أكثر أمناً من مناطقهم التي سيطرت عليها القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها.

 

فيما لا تزال بعض المناطق في شمال وشرقي سوريا تشهد اشتباكات ومعارك في ظل الخروقات التي تحدث من الجانب التركي وفصائل المعارضة التابعة لها، رغم قرارات وقف إطلاق النار التي تمت خلال الأسابيع الماضية، دون تنفيذ حقيقي على أرض الواقع.

 

وأدت المعارك لنزوح آلاف السكان من مدنهم وبلداتهم وقراهم، والوصول إلى مراكز الايواء في مدينة الحسكة التي احتضنت القسم الأكبر منهم.

 

عشرات المدارس التي تم تحويلها إلى مراكز لإيواء النازحين في مدينة الحسكة، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، نتيجة انسحاب غالبية المنظمات الدولية وضعف استجابة منظمات الأمم المتحدة.

 

وتشتكي كمينة خليل (54 عاماً)، وهي نازحة من منطقة المناجير جنوبي رأس العين/ سري كانيه، وتتواجد في مركز الإيواء بمدرسة "ابن الاثير" في حي الغزل، من قلة الأغطية التي تقيهم من البرد قائلة "ليس هناك أي فرش، ننام على البلاط، ليست هناك أي منظفات أو مواد للغسيل أو للطبخ".

 

وتوضح خليل لـ"نورث برس" أنهم كانوا ينامون في العراء لمدة 15// يوماً، إلى أن انتقلوا إلى المدرسة، واصفة الوضع بالمدرسة بـ"السيء"، لانعدام كافة المستلزمات الأساسية من فرش للنوم وغيرها من الحاجيات.

 

وتضيف خليل أنهم لا يحصلون في هذا المركز سوى على المعلبات، لافتة إلى أن مناطقهم تم نهبها بالكامل.

 

من جانبها تشتكي مريم، وهي نازحة من المناجير جنوبي رأس العين/ سري كانيه هي الأخرى، من قلة الدعم المقدم لهم، قائلة " بقيت /10/ أيام ننام بدون أغطية".

 

وبحسب مريم التي تحمل جنيناً في أحشاءها، فإنه "في الكثير من الأحيان يقدمون لنا وجبة غذاء واحدة، حتى مياه الصالحة للشرب، لا يتم تقديمها بالشكل المطلوب"، مضيفة "ليس هناك أي شيء متوفر في هذا المركز".

 

في حين تبيّن امرأة  نازحة من بلدة أبو راسين / زركان، أنهم نزحوا بدون أن يجلبوا أي من حاجيات منزلهم، منوهة إلى أنهم بقوا عدة أيام في إحدى مراكز الإيواء ببلدة (صفيا) شمالي الحسكة، قبل أن يتم نقلهم إلى مدرسة "ابن الأثير" في حي الغزل.

 

كذلك تؤكد أنه تم تسليمهم /3/ بطانيات و/3/ اسفنجات عندما كانوا في مركز الايواء ببلدة صفيا، لعائلتها المكونة من /12/ شخصاً، مضيفة "جلبنها معنا إلى هنا".، وتؤكد "لم نحصل على أغطية منامة منذ وصولنا إلى هذا المركز".

 

وفي لقاء سابق لـ"نورث برس" مع رئيس مكتب شؤون المنظمات في إقليم الجزيرة خالد ابراهيم، أشار إلى أن الأوضاع في بعض المدارس التي باتت مراكز إيواء "يرثى لها نتيجة عدم استقرار حالة النزوح والتبدل الحاصل فيه من خلال استمرار المعارك في مناطق زركان وتل تمر وريفهما".

 

ونوه ابراهيم إلى أن المنظمات والجمعيات المحلية هي من قامت بتقديم المساعدة الأكبر رغم إمكانياتها الضعيفة، أما "المنظمات الدولية فللأسف انسحبت منذ بدء الهجوم إلى خارج حدود الدولة السورية"، حسب قوله.

 

وأسفرت هجمات القوات التركية والفصائل التابعة لها من المعارضة المسلّحة، على مناطق عدة في شمال وشرقي سوريا، عن موجة نزوح كبيرة للسكان من مناطق عين عيسى وتل أبيض / كري سبي، ورأس العين / سري كانيه وأريافها.

 

الهجوم دفع السكان للتوجه إلى مناطق أكثر أماناً في الرقة والحسكة والقامشلي، وغيرها من المدن البعيدة عن نطاق العمليات العسكرية.

 

فيما يشار إلى أن مدينة الحسكة وريفها استقبلت آلاف النازحين من مناطق رأس العين/ سري كانيه وريفها منذ بدء الهجوم التركي على المنطقة في الـ9 من تشرين الأوّل / أكتوبر الماضي، وتسبب بكارثة إنسانية في تلك المناطق.