مصطفى وأم اسماعيل.. سري كانيه الخارجة من الموت على كرسي متحرك

رأس العين / سري كانيه – سيدة وابنها المشلول يفران من القصف التركي على المدينة- Azad Evdike

الحسكة – جيندار عبد القادر – NPA
يتمسك بكرسيه المتحرك الذي رافقه لسنوات طويلة، ليجده سبيلاً للهروب من قصف الطائرات التركية التي حلقت فوق مدينته، تقصفها دون أن تراه حتى.
تساعده والدته، السيدة الستينية، التي قضمت السنوات من جسمها النحيل القوة، في دفع كرسيه، محاولة زيادة سرعة عجلاته، خوفاً من المدافع والطائرات التي استهدفت مدينتهم في التاسع من تشرين الأول / أكتوبر الجاري.
مصطفى من حي الحوارنة بمدينة رأس العين / سري كانيه، ولد وهو مصاب بالشلل النصفي، لم يكن يدري أن إخوته من دمه، شركاء حليب أمه، سيتخلون عنه لحظة قصف القوات التركية للمدينة، بسبب مرضه، ليجد نفسه مع أمه، وسط شوارع المدينة محتاراً إلى أين يلجأ وكيف يخرج؟!.
والدة مصطفى، أم اسماعيل البالغة من العمر /60/ عاماً، تتحدث عن القصف التركي الذي طال مدينة رأس العين / سري كانيه، قائلة "قصفت الطائرات التركية المدينة، فهرب جميع الأهالي وتركونا خلفهم"، منوهة أن ولداها الآخران تخليا عنها وعن مصطفى، للموت وللأقدار التي كانت أم اسماعيل تسعى للثقة بها.
"أناس لا أعرفهم ساعدونا على الوصول إلى الكراج"، هكذا حاولت أم اسماعيل –بغريزة الأم-، أن تبرئ أبناءها، وتحاول أن تبعد ذنب تركها وابنها مصطفى للموت، ليصلا إلى الكراج العام في المدينة، وتجده خاوياً على غير عادة. وأية عادة والمهاجمون يريدون أن يقضموا المدينة بلحمها ودمها. يابسها وأخضرها، حجرها وبشرها.
بعينين مليئتين بالأسى، تشير السيدة أم اسماعيل إلى أن أناساً آخرين أوصلوهم إلى مدينة الحسكة.
والدة مصطفى التي أنقذت ابنها وكرسيه المتحرك، أكدت أنها رأت امرأة فقدت حياتها، نتيجة القصف التركي في أولى ساعاته، منوهة أن الطائرات كانت تقصف المدينة بشكل عنيف.
تكمل والدة مصطفى تفاصيل خروجها من موت محتَّم مع ابنها المقعد من مدينة رأس العين التي هاجمتها تركيا، قائلة: "قصدنا منزل أخي في مدينة الحسكة فلم يستقبلنا هو الآخر".
أي حرب هذه التي يقتل فيها المرء مرَّات عدة قبل أن يتشرَّد، مرة بهجوم تركي ومرة بخذلان الأبناء وأخرى بخذلان الأخ، يقول لسان حال السيدة أم اسماعيل، التي وجدت نفسها وسط شوارع مدينة الحسكة بلا مأوى.
مراسلو "نورث برس" عثروا على مصطفى وأمه جالسين في شارع بحي الصالحية بمدينة الحسكة، فقاموا بنقلهم إلى منزل المراسل، ليبيتوا عنده أياماً قبيل أن يجري نقلهم إلى مدرسة عبد الأحد موسى، بحي العمران بالناصرة بمدينة الحسكة.
نزح آلاف العوائل من مدينة رأس العين/ سري كانيه، نتيجة القصف التركي البري والجوي على المدينة، والذي ما زال متواصلاً للأسبوع الثاني على التوالي، متسبباً بفقدان وإصابة مئات المدنيين لحياتهم.
فيما كانت هيئة الصحة والبيئة للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، قد أشارت في تصريح لـ"نورث برس" أن كل الترجيحات تشير إلى استخدام السلاح المحرم دولياً في مدينة رأس العين / سري كانيه.
لا يزال مصطفى الذي وهبته الأقدار حياة جديدة، مع أمه التي رفضت التخلي عنه، والوحيد الذي لم يتخلَّ عنها، ينتظران العودة، لا تزال الأم تحاول أن ترى ابنها في أمان، حتى في ساعات التعب التي لم توقفها عن البحث عن حياة جديدة.