تربية الطيور من هواية إلى تجارة وقوت للعائلة في منبج

منبج – متجر لتربية وبيع الطيور في منبج - NPA

منبج-  صدام الحسن – NPA
تنتشر محال بيع الطيور ومزارع تربيتها في مدينة منبج شمال شرقي حلب على نحوٍ واسعٍ، حيث تُعتبر تجارةً وكسب أرباحٍ لمربيها، فيما تكون للبعض الآخر هوايةً يقضى أوقاتاً من حياته فيها.
المربُّون والهواة على حدٍ سواء يُقبلون على اقتناء هذه الطيور، باختلاف أنواعها وأشكالها وأحجامها، فيما تُعتبر مهنة تربيتهم والتجارة بهم، من المهن التي شهدت رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة بمدينة منبج.

طيور أجنبية وبلدية
هناك أنواعٌ متعددةٌ للطيور يتم تربيتها واقتناؤها في منبج، منها طيور الكناري والزينة والأليفة والجنَّة والحمام، والطيور الأجنبية والطيور البلدية، التي تعتبر سهلة التربية على خلاف مثيلاتها من الطيور الأجنبية، التي تحتاج إلى ضعف عناية البلدية.
وعن المشاكل والصعوبات التي تواجه مربيّ الطيور تحدّث علي العوني صاحب محلٍ لبيع طيور الزينة في مدينة منبج، قائلاً "لا يتوفر الطعام اللازم للطيور، وفي حال توفره يكون بأسعارٍ عالية بسبب التفاوت الكبير بين الليرة السورية والدولار".
كما أشار إلى أنّ تكاليف السفر والرسوم التي تفرض على استيرادها "تزيد من صعوبة اقتناء الطيور".
ويضيف العوني أنّه لا تتوفر الأدوية الخاصة بعلاج الأمراض التي تصيب الطيور في المنطقة، مبيّناً أنّ الطيور تحتاج بين فترةٍ وأخرى إلى فيتامينات ومنشطات إلّا أنّها مفقودةٌ، حسب قوله.
ويلفت العوني إلى أنّه سابقاً كان يتم تصدير الطيور من الشمال السوري إلى الخارج بسبب سهولة تربيتها وتوفر الامكانيات، منوهاً أنّه يوجد حالياً نقصٌ هائل في الأعداد ويجري استيرادها من الخارج. 
ويقول العوني الذي يمتلك في محله مجموعةً من طيور الزينة، ويعمل في تجارتها وتربيتها أنّ هناك نسبةٌ كبيرةٌ من السكان تعتمد في رزقها على تربية وتجارة الطيور ليعيل عائلته.

أسعار متفاوتة للطيور
وعن أسعار شراء الطيور، يبيّن العوني أنّ لكل طائرٍ سعرٌ مختلف عن الآخر بحسب جماليته وعمره، فهناك الطيور البلدية يتباين سعرها ما بين/1,500- 10,000/ ليرة سورية، أمّا الطيور الأجنبية فقد يصل سعرها إلى /200/ دولار.
ويلفت العوني أنّ هواة تربية الطيور يقبلون على شرائها دون النظر إلى سعرها، مضيفاُ أنّ هناك نسبةٌ عزفت عن شرائها بسبب ارتفاع أسعارها وعدم توافر الامكانيات المادية لشرائها خصوصاً الأجنبية منها.
كذلك يدعو العوني إلى الاستمرار في تربية هذه الحيوانات والاهتمام بها على الرغم من الصعوبات والمشاكل التي يواجهونها ، منوهاً أنّ هذه الحيوانات ليست فقط للتجارة وكسب الأرباح وإنما قيمتها الجمالية تفوق قيمتها المادية.
من جانبه يوضّح حسين السلطان صاحب مزرعةٍ ومحلٍ لبيع طيور الزينة والحيوانات الأليفة، بأنّه يقوم باستيراد الحيوانات وتوزيعها على معظم مناطق الشمال السوري، بما فيها الرقة والطبقة والقامشلي والحسكة ودير الزور.
وعن كيفية التربية والعناية بالطيور يشير السلطان إلى أنّ هناك أنواعاً من الطيور لم تكن تتكاثر في الأقفاص، إلّا أنّها وبعد استيرادها وتهجينها تأقلمت مع الأقفاص وتكاثرت فيها.
ويضيف السلطان "استطعنا إنتاج أنواعٍ مهجنةٍ محلية، حيث كنا نواجه صعوبةً في جعلها تتكاثر في الاقفاص لأنّ أغلبها من الانواع الأجنبية وبيئتها مغايرةٌ لبيئة منطقتنا".
اما بالنسبة للأعلاف التي تتغذى عليها عصافير الزينة تسمى بالدَّخن، فيتم استيرادها من الخارج ويصل سعر الكيلو الواحد إلى /700/ ليرة سورية (أكثر من دولار واحد)، بحسب حسين السلطان.
وأرجع السلطان هو الآخر تفاوت سعر الطائر إلى جمالية ونوع الطير وشكله، منوهاً أنّ الطيور البلدية أسعارها بالليرة السورية أما الأجنبية يكون سعرها بالدولار.
فبين تراجع أعداد الطيور ومحاولة زيادتها من خلال التكاثر، ومن خلال توسعة نطاق الاتجار بها، فضلاً عن ضعف القدرة الشرائية، وارتفاع أسعارها وتكاليف تربيتها وإطعامها، تبقى تجارة الطيور مترنحةً في سوقٍ انتعش حديثاً ويحاول أن يجد لنفسه مكاناً بعد فترة الحرب.