نداء الحضارة.. معرض صور ضوئية يوثق الانتهاكات التركية بحق المعالم والأماكن الأثرية في عفرين

عين العرب / كوباني - معرض صور ضوئية عن آثار عفرين في مدينة عين العرب / كوباني-NPA

عين العرب / كوباني – فتاح عيسى /جهاد نبو- NPA
افتتحت مديرية الآثار والمتاحف في هيئة الثقافة والفن في عفرين، اليوم الثلاثاء، معرضاً ضوئياً لانتهاكات القوات التركية بحق الممتلكات الثقافية والأماكن التاريخية والأثرية في منطقة عفرين تحت عنوان "نداء الحضارة".
المعرض الذي يستمر يومي الثلاثاء والأربعاء، أقيم بالتعاون مع "هيئة الثقافة في إقليم الفرات" وذلك في مركز باقي خدو للثقافة والفن في مدينة عين العرب / كوباني.
في حين يتضمن المعرض نحو خمسين لوحة مصورة للأماكن الأثرية والثقافية في منطقة عفرين، قبل وبعد سيطرة تركيا مع فصائل المعارضة السورية المسلحة التابعة لها آذار/ مارس 2018، على المنطقة، حيث تظهر الصور مستوى الدمار التي تعرضت له الأماكن التاريخية هناك.
ذكريات الأهالي
وقال الكاتب محمود جقماقي من أهالي منطقة عفرين لـ"نورث برس" إن "أهالي منطقة عفرين لديهم ذكريات في كل تلك الأماكن الأثرية التي تدمرت على يد الغزو التركي"، مشيراً إلى أن منطقة عفرين كانت غنية بأماكنها الثقافية والتاريخية وإرثها الحضاري.
وأوضح جقماقي أن "أكثر الأماكن التي تسبب الألم والقهر لأهالي عفرين هي رؤية صور معبد عين دارة وهو مدمَّر، لقيمته التاريخية والأثرية ولخصوصيته لدى أهالي المنطقة.
وأضاف أن "المقارنة بين مشاهد الأماكن الأثرية في منطقة عفرين قبل الاحتلال، وما تعرضت له تلك الأماكن من دمار أثناء الحملة على المنطقة وبعد الاحتلال هو مشهد حزين ومؤلم للأهالي".
وأشار إلى أن عفرين استهدفت بسبب "هويتها الثقافية وإرثها الحضاري وتنوعها الجميل، من أجل إحداث تغيير ديموغرافي فيها، وزرع ثقافة الموت بدلاً من ثقافة الحياة التي كانت تعيشها المنطقة قبل الاحتلال التركي".
مواقع أثرية ودينية
في حين قال عضو مديرية الآثار في عفرين، صلاح سينو، بأن المديرية "وثقت تدمير أكثر من /30/ موقع أثري، وحوالي /25/ من الأماكن الدينية العائدة لمختلف المذاهب الدينية في المنطقة (مزارات علوية، مزارات أيزيدية، مزارات إسلامية).
وأشار سينو إلى أن "الاحتلال التركي لم يميز بين المعالم الدينية في استهدافها وتدميرها، لكنه قام بترميم بعض الآثار العثمانية في المنطقة وتخريب وهدم الآثار العائدة للحضارات الأخرى في المنطقة".
 وبحسب سينو فإن هذا  يدل على "العنصرية والرجعية لدى الاحتلال التركي والفصائل الموالية له".
وأردف سينو يأن هدف تركيا من استهداف الأماكن الأثرية والثقافية هو "محاولة إمحاء وهدم ثقافة السكان الأصليين بهدف ممارسة تطهير ثقافي وعرقي تمهيداً للتغيير الديمغرافي في المنطقة"، مؤكداً أن ما تقوم به تركيا من انتهاكات تتناقض مع الاتفاقات والمواثيق الدولية.
ويتضمن المعرض مقارنة بين وضع الآثار في منطقة عفرين في ظل ثقافة المنطقة حين كان يقطنها سكانها الأصليون، وما تعرضت له تلك الآثار من دمار بعد سيطرة  تركيا والفصائل التابعة لها ونزوح سكان المنطقة منها.
وأشار سينو أن منظمة "اليونسكو" على علم بجميع الانتهاكات التي تحدث وحدثت في عفرين بحق الأماكن الأثرية والثقافية فيها، وخاصة أن هناك عدة أماكن تاريخية في عفرين كانت مدرجة على لائحة التراث العالمي لدى "اليونسكو" مثل موقع باراد الأثري وموقع قلعة سمعان وخراب شمس.
سرقة الآثار
عضو مديرية الآثار في عفرين لفت إلى أن عمليات التنقيب التي حصلت في عفرين بآلات ثقيلة كانت تستهدف سرقة الآثار وبيعها، موضحاً أنه وصلتهم معلومات عن سرقة عشرات الآلاف من القطع الأثرية في المنطقة من قبل الفصائل الموالية لتركيا وبدعم منها.
كما أن المديرية العامة للمتاحف والآثار السورية أكدت على لسان الدكتور محمود الحمود أن أكثر من /16/ ألف قطعة أثرية تم سرقتها من منطقة عفرين، حسب ما أفاد به صلاح سينو.
هدف المعرض
كذلك كشفت الرئيسة المشاركة لمديرية الآثار في عفرين، أسمهان أحمد، أن الهدف من إقامة المعرض هو "إظهار انتهاكات الاحتلال التركي في المنطقة بهدف محو ثقافة شعوب المنطقة بشكل عام وثقافة الكرد بشكل خاص".
وتنقَّل المعرض في ريف حلب الشمالي ومحافظة حلب مروراً بالجزيرة (تقسيم إداري يضم مقاطعتي قامشلو والحسكة)، لينتقل إلى مدينة كوباني، وفق ما قالت أسمهان أحمد.