بطء الانترنت ونقص بواباته في اللاذقية وتهم احتيالٍ تطال شبكات الاتصال

اللاذقية – لوحة دعائية لأحد المحال التجارية- NPA

اللاذقية – عليسة أحمد – NPA
تتفاقم مشكلة الاتصالات يوماً بعد آخر حتى باتت عامة لتعاني منها غالبية المدن السورية، لكن هذه المشكلة لم تقف عند البطء في إرسال واستقبال البيانات أو البرامج والتطبيقات التي لا تعمل بكفاءةٍ كالواتساب والماسنجر, إذ يبدو أنّ معاناة أهالي اللاذقية مع خدمات الانترنت أكبرُ من مجرد بطءٍ وانخفاضٍ في جودة البرامج.
وتظهر مسألة عدم وصول خدمة الانترنت من الأساس إلى الكثير من المناطق سواء حول طوق المدينة أو الريف, مما يجعل أهالي تلك المناطق وجبةً دسمةً لشركات الخليوي التي لا يقل سعر استهلاك الشخص الواحد للأنترنت من خلالها عن /4/ آلاف ليرة شهرياً.

نقص بوابات بالريف
وتسود حالة "عدم الرضا" من عمل الاتصالات في مدينة اللاذقية، حيث يشتكي الأهالي من عدم وجود عدالةٍ في تقديم الخدمات، ففي وقتٍ يتم تزويد بعض المجمّعات الضوئية بالطاقة الشمسية لضمان استمرار عملها في فترة انقطاع الكهرباء هناك قرى لم تصل إليها لا خدمات الإنترنت ولا حتى تحسين على المجمعات الضوئية، ويتساءل البعض عن الأساس الذي يتم الاستناد عليه لتقرير أفضلية قرية على أخرى في الحصول على جودة أفضل.
يقول الطالب الجامعي عامر محمد إنّه يراجع المقسم الذي تتبع له قريته (القلوف) منذ سنوات ويسمع الإجابة ذاتها أنّه لا توجد بوابات على المقسم المذكور، بينما المناطق المجاورة مخدّمةٌ بالإنترنت.
ويروي ابن العائلة الريفية والطالب في الجامعة معاناته من غلاء الإنترنت المُقدّم عبر شركات الخليوي، حيث يقوم بدفع مبلغ يتجاوز/5/ آلاف ليرة شهرياً مع أن الخدمة سيئة، ويحاول استخدام الإنترنت الخليوي بشكل مقننٍ جداً كي لا ترتفع فاتورته أكثر من ذلك، ويقول الشاب إنّ شقيقاه يدفعان نفس المبلغ تقريباً ما يرهق العائلة مادياً.

كارثة الباقات
هناك الكثير من المخاوف التي تقض مضجع مستخدمي الانترنت باللاذقية, والخوف الأكبر كما يرويه البعض هو من تطبيق نظام الباقات الذي لوّحت به الشركة السورية للاتصالات عدة مراتٍ.
حيث تقول نعمت علي، وهي موظفةٌ في القطاع الحكومي، إنّه من الظلم تطبيق هكذا قرار في بلدٍ يعاني أهله من البؤس الاقتصادي وعدم الاكتفاء، لأنه في حال صار إلى إقراره فهو حكم على غالبية السوريين بالتخلي القسري عن الإنترنت واعتباره من الكماليات.
ويشتكي أحمد فرحة القاطن بالقرب من مقسم تشرين من بطء سرعة البوابات فهو مشترك في خدمة ADSL بسرعة /1/ ميغابايت منذ سنواتٍ وكانت الخدمة جيدةً لكنها ساءت بشكلٍ كبيرٍ في الفترة الأخيرة ولا تصل سرعة الإنترنت إلى نصف ما كانت عليه سابقاً.

تبطِيءٌ متعمّد
وتأتي جودة تطبيقات وبرامج التواصل الاجتماعي في آخر سلم اهتمامات أهل اللاذقية كونهم يعانون هذا الاستنزاف والتقصير منذ زمنٍ، لكن زادت الشكوك  حول "الخدمة من ذهب" الشعار الذي ترفعه مديرية الاتصالات لمشغلات الخليوي بسبب استغلال واستنزاف المواطن والتقصير في إيصال خدمات الإنترنت إلى مستحقيها
يقول سامي جاد (اسم مستعار) ، مبرمج كمبيوترات، إنّ بطء الواتساب والماسنجر في سوريا لا يخدم إلا شركات الخليوي التي "تخلى المواطن عن استخدام الاتصال من خلالها عبر اللجوء إلى هذه التطبيقات الأقل استهلاكاً وهذا أسوأ من حظرها."
ويضيف أنّ هذا البطء متعمّدٌ لدفع المواطن إلى استخدام برامج "كاسر بروكسي" المعروف بحاجته إلى باقات إنترنت أكبر حجماً وهذا يصب في مصلحة شركات الخليوي فقط، كون مشاكل وأعطال الواتساب والماسنجر في سوريا فقط بينما تعمل بشكل جيد في باقي دول العالم كما صرحت الشركة المالكة للتطبيق مما يجعل السوريين ضحية الغبن.
يعيش سكان اللاذقية وأريافها على الوعود المنشودة بإيصال خدمات الإنترنت لكل المناطق وألّا تبقى الحرب الحالية شماعة دائمة، والأمل الأكبر بتطبيق عدالة التوزيع كما يجري في باقي المحافظات التي تم تخديمها بالإنترنت بسرعةٍ كبيرةٍ.