أعلامُ دولٌ كُبرى وهجمات تركية متواصلة تجتمع في بلدة صغيرة بريف حلب

ريف حلب الشمالي – نورث برس

تُرفرف في سماء بلدة تل رفعت، التي لا تتجاوز مساحتها 7,1 كم، وتقع على بعد 31 كم، عن مدينة حلب، أعلام عدّة دول كُبرى، ورغم ذلك تتعرّض للقصف التركي بشكلٍ متكرّر، بعد أن تحوّلت منذ حوالي تسعة أشهر؛ إلى هدفٍ للعملية العسكرية التركية في الشمال السوري.

ويقول جبرائيل مصطفى، الرّئيس المُشارك لاتحاد المحامين في عفرين، لنورث برس، إنه بالرغم من وجود قوات روسية وإيرانية وسورية؛ في نقاط التماس بريف حلب الشمالي، إلا أن تركيا، ترتكب ما يُسمى قانونياً بـ”الجرائم” المحظورة دولياً من الناحية السياسية.

ولا تتّخذ القِوى الموجودة في المنطقة أي موقف صريح، بالرغم من أن أكثر من 150 ألف عائلة في تلك المناطق، فضلاً عن السكان الأصليين مُعرّضين للخطر، بحسب المحامي.

وفي عام 2019، ارتكبت تركيا، مجزرة في بلدة تل رفعت، أسفرت عن فقدان 11 شخصاً لحياتهم، معظمهم من الأطفال، ومثلها الكثير، إذ استُهدف مؤخَّراً سوقاً شعبياً وسط البلدة.

وأرجع “مصطفى”، عدم اتّخاذ موقف صريح إزاء هذه الانتهاكات، إلى أن المنطقة تُسمى بـ”خفض التَّصعيد أو التَّوتر”، هذا المصطلح الذي أُوجد في 2017، خلال محادثات أستانا.

ونصّ البيان آنذاك، على نشر قوات من الدول الضامنة؛ لإلزام الأطراف المُتصارعة بـ”خفض التصعيد” في تلك المناطق.

في حين اعتبر، بشار الجعفري، رئيس وفد الحكومة السورية في المباحثات، حينها؛ أنّ “أي وجود عسكري سواءً كان أميركياً أو تركياً أو بريطانياً أو فرنسياً أو أي قوة عسكرية قادمة من كوكب زُحل أو جوبيتير، قوات غير شرعية بموجب القانون الدولي”.

مصالح مُتقاربة

وأضاف “مصطفى”: “نجد أن هذه المناطق لا تُحقّق الاستقرار الحقيقي للمدنيين ولا تحميهم، لأن المصطلح آنف الذكر؛ جاء كنتيجة لتقاربات في المصالح بين روسيا وتركيا وإيران لا أكثر”.

وذكر المحامي، أن إيران تريد تحقيق مشروع “الهلال الشيعي”، في إشارة إلى ما تناقلته وسائل الإعلام وسياسيون بأنه؛ “يمنح إيران نفوذاً أكبر يمتدّ من الحدود الأفغانية إلى البحر المُتوسط”.      

وفي الرابع عشر من تموز/ يوليو، من هذا العام، بنت القوات الإيرانية سواتر ترابية ورفعت ثلاث أعلام لها في قرية أبين، التي تبعُد عن بلدتي نبُّل والزهراء حوالي تسعة كيلومترات.

وحينها، قال أبو زينب، (36عاماً)، وهو قيادي في قوات الدفاع الشعبي في نبُّل والزهراء، لنورث برس، إن حالة الاستنفار وتكثيف التواجد العسكري؛ تجري في جبهات ريف حلب الغربي المتاخمة لمناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، وجبهات ريف حلب الشمالي المتاخمة لسيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة.

وبالنسبة لمواقف روسيا الموالية للحكومة السورية، أفاد “مصطفى”؛ أنها تعمل على استخدام تركيا كضاغط على الإدارة الذّاتية، لتقديم تنازلات ومُحاولة إعادة سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، في إشارة إلى القوات الروسية الموجودة على محيط البلدة.

وفي الثامن والعشرين من تموز/ يوليو، من العام الجاري، باشرت جرّافات تابعة للجيش السوري، برفع سواتر ترابية في محيط قُرى شرقي بلدة تل رفعت، بريف حلب الشمالي، فضلاً عن وجود نقطتين أساسيتين للحكومة السورية داخل البلدة، ووجودها في مطار منِّغ العسكري.

وفيما يتعلق بموقف الجيش السوري المنتشر على طول خطوط التماس، فاتفاقية أضنة “ما تزال سارية المفعول بين الحكومتين السورية والتركية”، حسب رأي المحامي.

وكل ذلك يخدم الموقف التركي، إذ تسعى هذه الدولة للتدخُّل بـ”الملف السوري بأيّ شكل”، وتحويل السوريين إلى ما يُسمى “مرتزقة”،  حسب وصف “مصطفى”.

وأضاف: “تركيا تريد تطبيق الميثاق الملّي، وإفراغ المناطق التي تُسيطر عليها من سكانها”.

هذا وأطلعت مصادر خاصة نورث برس، على أن استمرار الهجمات التركية على البلدة وقُراها؛ التي تبلغ مساحتها مجتمعة 204,5 كيلو متر مكعب، أسفر عن نزوح حوالي 40 عائلة، في حين أن مجلس بلدة تل رفعت، قال؛ إن عدد من تركوا البلدة حوالي 6 عائلات.

ويستمر هذا الحال في المنطقة؛ رغم التصريحات التي تتحدث عن محاولات التقارُب بين أنقرة ودمشق بوساطة موسكو، والمطالبات التركية للمعارضة السورية بضرورة المصالحة مع دمشق. 

إعداد: جميل جعفر – تحرير: رهف يوسف