موقف ضُعف.. المعارضة السورية تستعطف تركيا وتُشيد بمواقف دولٍ عربية
إدلب- نورث برس
لا تدّخر المعارضة السورية، مناسبة؛ إلا وتشيد بمصلحة هذه الدولة أو تلك مستخدمة لغة أقرب للاستعطاف، علّها تبرر عجزها وضعفها اليوم، فبالأمس، راح رئيس هيئة التفاوض السورية، بدر جاموس، يُلمّح إلى ضغط أنقرة على موسكو، الذي في حقيقته كان تقارباً في المصالح، كما أشاد بمواقف الدولتين، وبرّر مخططاتهما في سوريا؛ على أنها سياسة دول، لا يمكن التدخُّل فيها.
وقال رئيس هيئة التفاوض السورية، بدر جاموس، في مؤتمر صحفي، على منصة “زوم”، عقد الاثنين الماضي، عن لقاءات الهيئة الأخيرة في جنيف، وعن مسألة التطبيع مع “النظام السوري”، إن “تركيا من أهم الدول الداعمة للقضية السورية، وتسعى للضغط على روسيا، لدفع النظام إلى الدخول في مفاوضات جادّة مع المعارضة”.
تصريحات المعارضة، جاءت بعد اجتماعات رؤساء الدول الضامنة في سوريا، أكدت في معظمها على السيادة السورية.
ومطلع الشهر الماضي، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في قمة ثنائية، عزمَهُما على التعاون في مواجهة “التنظيمات الإرهابية” بسوريا.
وجاء هذا الاجتماع، بعد أسابيع من قمّة طهران الثلاثية، التي جمعت الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بنظيريه الروسي والتركي، في طهران.
وقالت الرئاسة الإيرانية، في البيان الختامي للقمة، إن “الرؤساء الثلاثة بحثوا الوضع على الأرض في سوريا، وأكدوا التزامهم الرّاسخ بسيادة سوريا، واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها”.
استعطاف
وتتالت التصريحات التركية، حول عودة العلاقات مع الحكومة السورية، بداية بتقديم كافة أنواع الدعم السياسي، ثم عقد صلح بين الحكومة والمعارضة.
ونهاية تموز/ يوليو، الماضي، قال وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، في تصريح مُتلفز، إن “بلاده ستُقدم كل أنواع الدعم السياسي لعمل النظام السوري في ما يتعلق بإخراج الإرهابيين”.
وفي السادس عشر من آب/ أغسطس، الماضي، جدّد أوغلو، دعوته إلى “المصالحة بين النظام السوري والمعارضة”، وأثارت تلك الدعوة ردود فعل غاضبة في مناطق سيطرة تركيا، في سوريا، تمثّلت باحتجاجات مناهضة لتركيا، ما لبثت أن خمدت.
وجاءت تصريحات أوغلو، بعد فشل بلاده في الحصول على الضوء الأخضر، لشنّ عملية عسكرية، في مناطق حددها أردوغان، في شمالي سوريا.
لكن قِوى المعارضة، اقتصرت ردود فعلها؛ على التصريحات التي تقول فيها، إن “الدولة التركية لها سيادتها ومن حقها حماية مصالحها”.
وقال الخبير العسكري، العميد أحمد الرحال، “المعارضة السورية في موقف محرج جداً، حيث لا تستطيع أن تُساير الأتراك، في كل ما يذهبون إليه، وفي ذات الحين، هي لا تستطيع أن تأخذ موقفاً بمفردها بعيداً عن الموقف التركي”.
وأضاف، “الرحال”، في إفادة سابقة، لنورث برس، أن الموقف التركي ليس ناجماً عن تغيير تكتيكي، أو في “المزاج السياسي”، إنما هو استراتيجية جديدة.
بعد أنقرة.. موسكو
وأشار، رئيس هيئة التفاوض السورية، بدر جاموس، في معرض حديثه خلال المؤتمر؛ إلى أن المعارضة لم تتوقف عن التواصل مع موسكو منذ عام 2011.
وقال: “ذهبنا إليها بعد مؤتمر أنطاليا للمعارضة؛ (الذي عقد مطلع حزيران/يونيو،2011، في تركيا)، وقلنا لهم إننا نتفهّم مصالحكم، ونريد أن تكونوا داعمين للشعب السوري، وتكرّرت الزيارات من بعدها، إلا أن الموقف الروسي انحاز للنظام”.
وأضاف “جاموس”، أن “المعارضة هي التي ستوقّع أي اتفاق أو تفاهم”، وأنهم لا يتدخلون في قرارات الدول، في إشارة إلى تركيا وروسيا الحليفتين اللتين تجمعهما اليوم مصالح قوية، وفقاً للتغيّرات الإقليمية والدولية، بحسب مراقبين.
ونهاية الشهر الماضي، نقلت وكالة “تسنيم”، الإيرانية، عن مصادر خاصة بها، أن “أنقرة طالبت الائتلاف السوري، بالخروج من الأراضي التركية، في إطار مواصلة مساعيها لإعادة النظر في علاقاتها مع دمشق”.
ولكن المعارضة السورية، نفت على لسان، سالم المسلط، رئيس الائتلاف السوري، ما تمّ تداوله من قبل إعلام إيران، لتعود الوكالة الإيرانية، وتؤكد صحة ما نقلت عن مصادرها، كما تمّ الحديث عن أن وجهة المعارضة ستكون السعودية أو الأردن.
ولذلك لجأ “جاموس”، للتغزُّل بالسعودية، بالقول: “موقف السعودية من التطبيع مع النظام السوري لم يتغير”.
وأشار، إلى أنه لم يلمس من ممثلي المملكة العربية السعودية، في لقاء جنيف، “إلا الثبات والصلابة على تحقيق مطالب الشعب السوري، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة”.
وأكمل رئيس الائتلاف السوري، سالم المسلط، ما بدأه “جاموس”، عبر توجيهه مجموعة من الرسائل إلى كل من السعودية ومصر وقطر.
وقدّم “المسلط”، الشكر على “مواقف هذه الدول الثابتة المتضامنة مع الشعب السوري وقضيته النبيلة، وعلى رفض التطبيع مع نظام الأسد، ورفض عودته إلى الجامعة العربية”.