هدوء يسود أروقة المعارضة.. هل العملية السياسية في سوريا تحتضر؟

إدلب- نورث برس

يسود هدوء مريب أروقة المعارضة السورية بعد تأجيل اجتماعات اللجنة الدستورية منتصف تموز/ يوليو الماضي، أو تعطيلها إن صح التعبير، وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري متسارع في مناطق بسوريا، ما يثير تساؤلات عن مصير العملية السياسية في سوريا.

وكان من المُزمع عقد الجولة التاسعة لاجتماعات اللجنة الدستورية في الخامس والعشرين من تموز / يوليو الماضي.

ولكن وفي منتصف الشهر ذاته، أعلن الرئيس المشارك في وفد المعارضة باللجنة الدستورية، هادي البحرة، أنه تلقّى رسالة من المبعوث الأممي غير بيدرسن، أبلغه فيها بتأجيل الجولة التاسعة.

وبعدها بيوم، أعلن المبعوث الأممي الخاصّ إلى سوريا غير بيدرسن، عن أن عقد الجولة التاسعة، “بات أمراً مستحيلاً على ما يبدو”.

أقرأ أيضاً:

“العملية السياسية لم تنته”

ولكن لا تعتقد سميرة مبيض عضو في كتلة المجتمع المدني في اللجنة الدستورية، أن هناك “تعطيل لعمل اللجنة الدستورية، إنما هناك سعي لتقويمها بعد فشل الآلية السابقة ودلّ على ذلك دعوة الأمم المتحدة مؤخراً، إلى تحييد النزاعات العالمية عن المحادثات السورية”.

ونهاية تموز/ يوليو الماضي، دعت الأمم المتحدة، خلال الشهر نفسه، إلى “تحييد النزاعات العالمية عن المحادثات السورية”.

ولم يعقب ذلك أي حديث سواء على المستوى الأممي أو المحلي، عن أي بوادر لحلحلة العملية السياسية بعد نجاح روسيا في مساعيها حول إيجاد منصة بديلة عن جنيف، لموقفها من الحرب بأوكرانيا.

وشددت عضو اللجنة الدستورية على أنه، “لا يمكن لأي جهة إنهاء العملية السياسية في سوريا، فالتغيير السياسي مرتبط بهذه العملية”، لأنها “مسار حتمي لتحقيق الاستقرار في المنطقة”، على حد وصفها.

“موقف غير سوي”

واقتصرت ردود فعل ممثلي المعارضة السورية في اللجنة الدستورية، على إيقاف عمل اللجنة، على إصدار بيانات، اتهمت فيها وفد الحكومة السورية بوضع المصالح الأجنبية كأولوية على المصالح الوطنية السورية، في إشارة إلى روسيا.

ونعتت “مبيض” موقف المعارضة السورية بأنه “غير سوي، وغير كافٍ”.

وأضافت أنه “دليل توافق ضمني مع النظام، على تعطيل العملية الدستورية، والسعي لتثبيت تقاسم قوى الأمر الواقع الحالي”. ويدل على ذلك تصريحات تركيا الأخيرة حول “دعم النظام”.

وتعد تركيا هي “الدولة الأكثر تأثيراً في قرارات تشكيلات المعارضة الحالية، والتي تهيمن حالياً على اللجنة المصغرة في العملية الدستورية”، بحسب “مبيض”.

وترى أن جمود العملية الدستورية يعود لعدة مسببات، منها “الموقف الروسي والتجاذبات الدولية”.

ولكن المسببات الأكثر تأثيراً، بحسب السياسية السورية، “هي رفض النظام والمعارضة للتغيير الجذري في المنظومة القائمة في سوريا والسعي لتثبيت حالة الصراع  المستمرة  وتمكين ما يرافقها من قوى عسكرية وتبعية للدول المتصارعة على الأراضي السورية”.

وشددت “مبيض” على أنه من الضرورة “إنهاء أي حالة تبعية وهيمنة على القرار السوري وكف يد الجهات المتصارعة عن العملية السياسية، ومنح اليد العليا للحالة المدنية المستقلة عن أي توجهات أيديولوجية”.

وأعربت سميرة مبيض عضو في كتلة المجتمع المدني في اللجنة الدستورية، عن اعتقادها في أن “صمت المعارضة هو توجه نحو موافقة ضمنية، على هذا الدعم وفق مقايضات سياسية، تضمن استمراريتها”.

وأشارت إلى أن ذلك الموقف يعني “استمرارية الصراع والتبعية وهيمنة متزايدة لتركيا وغيرها من الدول على الأراضي السورية وعلى مصير ومستقبل السوريين”.

إعداد وتحرير: فنصة تمو