ارتفاع أسعار السيارات في سوريا يبقي امتلاكها حلماً لمعظم السكان

حلب – سام الأحمد – نورث برس

 

تشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية ارتفاعاً كبيراً في أسعار السيارات مؤخراً، حيث بات اقتناؤها حلماً أقرب إلى الخيال بالنسبة لشرائح واسعة من السوريين، وسط ما تشهده البلاد من غلاء معيشي وانخفاض قيمة الدخل مع تدهور قيمة الليرة منذ أواخر العام الفائت.

 

وتخطّى سعر أي سيارة سياحية ، قديمة أو مستعملة، في مدينة حلب حاجز عشرة ملايين ليرة سورية، وهو رقم صادم بالنسبة لمعظم المشترين.

 

وقال محمود الإبراهيم، وهو موظف من سكان مدينة حلب، لـ "نورث برس"، إنه كان يحلم بامتلاك سيارة منذ أن أصبح موظفاً، "لكن ارتفاع أسعارها في هذه الأيام، جعلني أتنازل عن حلمي، لأنّني أحتاج عمراً آخر كي أجمع ما يكفي من مال لشراء سيارة".

 

ويشكل عاملا قلّة العرض وزيادة الطلب أهم أسباب ارتفاع الأسعار في أسواق السيارات، خاصّة بعد أن منعت الحكومة السورية استيراد السيارات المستعملة، وفرضت قيوداً صارمة على استيراد الحديثة منها.

 

وقال أبو مروان ططري، وهو تاجر سيارات من حلب، إنّ الأسواق تشهد نقصاً كبيراً في أعداد السيارات، بسبب إغلاق الحكومة السورية لباب الاستيراد، بعد دمار الحرب الذي لم يستثنِ السيارات.

 

وأضاف، "أسعار السيارات في سوريا هي الأكثر ارتفاعاً مقارنة بدول الجوار، فالسيارة السياحية من نوع (كيا ريو) تباع اليوم بعشرة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل عشرة آلاف دولار، في حين أن سعرها في بعض الدول المجاورة لا يتخطى عتبة ثلاثة آلاف دولار".

 

وكان مجلس الوزراء في الحكومة السورية قد اعتمد قراراً منذ العام 2011، يقضي بتعليق استيراد بعض المواد التي يزيد رسمها الجمركي على خمسة بالمئة،وشمل القرار حينها السيارات السياحية والأجهزة الكهربائية وأجهزة التكنولوجيا وغيرها الكثير من المواد والسلع.

 

وجاء ارتفاع أسعار السيارات في سوريا بعدها، وانخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، ليجعل اقتناء السيارات محصوراً بميسوري الحال، ويحرم غالبية السوريين من المعتمدين على رواتب شهرية ومصادر دخل محدودة منها.

 

ونشرت وسائل إعلام مؤخراً أنباء عن مشاورات بين وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية والمديرية العامة للجمارك في سوريا حول دراسة بشأن السماح باستيراد السيارات السياحية، دون أن تؤكد جهات رسمية وجود مشروع قرار بهذا الخصوص.

 

وقال حسن عبد الحميد، وهو اقتصادي من مدينة حلب، لـ "نورث برس"، إنّ فتح الحكومة السورية المجال لاستيراد السيارات مجدداً،" سيكون ذا ضررٍ بالغ على الاقتصاد السوري، الهش أصلاً بسبب الحرب والحصار".

 

ورأى أن قرار الحكومة السورية في العام 2011 بخصوص تعليق استيراد السيارات وبعض المواد الأخرى، يهدف إلى دعم وتشجيع الانتاج المحلّي عموماً، "وفي مجال السيارات يعتبر تشجيعاً للشركات التي تقوم بتجميع قطع السيارات، ولا سيّما تلك المتعاونة مع شركات إيرانية وصينية".

 

لكن الطاقة الإنتاجية الضعيفة لشركات تجميع السيارات، وتدني مستوى جودة منتجاتها لا تلبي حاجة السوق المحلية ، بالإضافة لبقاء أسعارها باهظة مقارنة براتب الموظف، بحسب ما يقول حسن عبد الحميد.