آراء متباينة حول قرار مجلس الوزراء يُلزم ببيع العقارات والمركبات عبر المصارف العامة
دمشق – جاد نجار – نورث برس
قرار من رئاسة مجلس الوزراء بحصر إتمام عقود شراء العقارات والسيارات بالدفع عبر المصارف العامة، أثار تبايناً في الآراء بين المواطنين والمختصين حول هذا القرار منهم من يراه يصب في صالح البنوك، ومنهم يراه قرارا متسرعاً، وسيخلق تعقيدات كثيرة.
حيث أصدرت رئاسة مجلس الوزراء قراراً "يُلزِمُ الجهاتِ العامة المخولة قانوناً مسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها والكتَّاب بالعدل بعدم توثيق عقود البيع أو الوكالات المتضمنة بيعاً منجزاً وغير قابل للعزل قبل إرفاق ما يشعر بتسديد الثمن أو جزء منه في الحساب المصرفي للمالك أو خلفه العام أو الخاص أو من ينوب عنه قانوناً اعتباراً من منتصف شباط القادم".
وهذا ما أثار بلبلةً وتبايناً في آراء المواطنين والخبراء الاقتصاديين والقانونيين الذين رأى بعضهم أن القرار هو "إجراء ترقيعي ومحاولة غبية" من جملة محاولات لمنع الانهيار الاقتصادي و"يهدف إلى ضبط آليات البيع والشراء للعقارات والمركبات وإلزام أطراف التعاقد بالتعامل بالليرة السورية بدلاً من الدولار".
يتحدث المواطن (ب. ص)، لـ"نورث برس": "يقولون إن ذلك سيقلل عمليات الغشّ والبيع غير النظامي لأنه سيتم عبر فتح حسابات مصرفية ودفع سعر العقار أو السيارة عن طريق البنك. أعتقد أن هذا حيلة لجمع أكبر قدر ممكن من الربح لصالح البنوك المستفيدة من حسابات يسجل عليها الناس لمرة واحدة. كأنه ينقصنا (شنططة ولفّ ودوران) بعد كل ما يحصل لنا".
وللوقوف على واقعية وأهمية هذا القرار التقت "نورث برس" بالخبير الاقتصادي الدكتور سنان علي ديب رئيس الجمعية الاقتصادية في اللاذقية والذي قال: إنه "من المؤكد أن للقرار إيجابيات من ناحية تكريس الليرة كأساس للتعاملات بعد أن كان الدولار هو لبّ العمليات لكبار المتعهدين وللتجار الكبار، مما سيخفف من تداول الأوراق النقدية بكميات كبيرة وبالتالي يقلّل من المخاطر في تداول السيولة".
وأضاف، "لكنه من نواحي أخرى بحاجة لإجراءات لوجستية متكاملة بين مديريات المصالح العقارية وكتّاب العدل والمصارف، وبالتالي يجب أن يكون هناك حساب شخصي لأغلب المواطنين وبالتالي مزيد من الضغوطات والصعوبات واكتظاظ للمواطنين البؤساء".
ويطرح الدكتور ديب تساؤلاتٍ مشروعةً ومهمةً كان يجب على مصدري القرار الإجابة عنها قبل إصدارهم للقرار بعجالةٍ وتسرّعٍ فيقول: "هل ستكون الأسعار كما اعتدنا على كتابتها في نصوص البيع بعبارات مثل "بمبلغٍ قدرهُ مُتّفقٌ عليه" أم بالقيمة الحقيقية والواقعية للعقار أو المركبة؟…
وهل سيسير كبار التجار ضمن هذا السياق أم سيجدون مخارج أخرى؟ وهل ستكون هذه الآلية محركة للركود أم ستزيده بسبب الروتين لتداول الأموال أي عدم السرعة بتدوير الأموال؟".
فيما يصرّح الخبير القانوني الدكتور عمار يوسف لـ"نورث برس" بقوله: "هذا القرار سيزيد من فرض رسوم جديدة على البائع والشاري من قبل البنوك، والانتظار لساعات في المصارف بعد كل العذاب في طوابير الغاز والسكّر والخبز".
ويضيف يوسف: "عدا عن صعوبة قيام البائع بسحب قيمة العقار أو السيارة من المصرف في هذه المرحلة الصعبة من الانهيار لليرة".
منوّهاً إلى أنه "إنْ كان أحدُ أهداف هذا القرار من ضمن الأهداف البعيدة لتطبيق الحكومة الالكترونية ومحاولة لمنع دورة الفساد، والحدّ من الثغرات في عمليات البيع والشراء فإن هذا يُعتبر أيضاً هدفاً مغلوطاً لأن التطبيق الفعلي للحكومة الالكترونية يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل وليس إلى حسابات مصرفية تفتتح لمرة واحدة أثناء عملية بيع عقار أو ملكية ما".
وبحسب القرار "لا يُعد الإشعار المصرفي المرفق مع عقد نقل الملكية أو الوكالة أساساً في تغيير المراكز القانونية لأطراف العقد".
ويتم فتح الحساب المصرفي لأي شخص طبيعي أو اعتباري وسواء كان سورياً أو من في حكمه أو غير سوري وفق القوانين والأنظمة النافذة على أن تقدم المصارف العاملة التسهيلات اللازمة لفتح الحسابات المصرفية والاقتصار على طلب الثبوتيات الأساسية اللازمة وتستكمل الوثائق الأخرى تباعاً بعد فتح الحساب.