سياسي كردي سوري: لن تتحقق التسوية السياسية ما لم تنسحب تركيا من سوريا
القامشلي -عباس موسى/إبراهيم إبراهيمي- NPA
وصف السياسي الكردي السوري، محي الدين شيخ آلي، الحملة العسكرية التي شنتها تركيا مع الفصائل المعارضة المسلحة على منطقة عفرين(شمال غربي سوريا) “بالاحتلال”، متحدثاً بأن تركيا رسخت كامل إمكاناتها اللوجستية والعسكرية والإعلامية وشبكة علاقاتها العامة تحضيراً لاقتحام منطقة عفرين، ولا سيما بتجنيد فصائل مسلحة من المعارضة السورية على حد تعبيره.
عفرين الواقع المرتقب
أكّد السيد شيخ آلي, أنّ الهدف الأساسي من “الاحتلال التركي لمنطقة عفرين هو إجراء تغيير ديموغرافي للمنطقة فهذه المنطقة السورية هي منطقة كردية بامتياز، وأكثر من95 % من سكانها هم كرد”, مشيراً أن تسمية مدينة عفرين في أرشيف الدولة العثمانية كانت “كرداغ” أي جبل الأكراد, فيما كانت تسميتها في أرشيف الدولة التركية “جبل الأكراد”.
ويرى محي الدين شيخ آلي, أنّ “تركيا حقّقت أهدافها التي أعلنتها على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان الذي قال مباشرة، عشية شن الهجوم، إنّ سكان منطقة عفرين عبارة عن %35 من الكرد والباقي تركمان وعرب، على حدّ زعمه”.
ويرجح الشيخ آلي هذه السياسة أنها نتيجة لسياسة التحالف القائمة بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بقيادة دولت باغجلي لأنّ شن الهجوم على عفرين واحتلالها كان عنصراً أساسياً من أجندات هذا التحالف بين هذين الحزبين التركيين، بحسب ما أفاد.
ويقول آلي إن “تركيا حقّقت مآربها بتهجير أكثر من /300/ إلى350/ / ألف من سكان عفرين الكرد، وعمدت بعد ذلك إلى إسكان قسري وتوطين لأبناء الغوطة الشرقية في محيط دمشق وبعض المحافظات السورية، وذلك بإشراف الإدارة التركية حيث يتم رفع العلم التركي وتدريس اللغة التركية بهدف التغيير الديموغرافي لمنطقة عفرين الكردية السورية”.
مستقبل عفرين
فيما يتعلق بمستقبل عفرين وما ستؤول إليه, يرى رئيس حزب الوحدة، الكردي السوري، محي الدين شيخ آلي أنّ كل المعطيات تشير أن لا مستقبل لاستمرار احتلال تركيا لمنطقة عفرين وغيرها من المناطق السورية في الشمال السوري لأنّ احتلالها يعدّ ساقط قانونياً وسياسياً، شعبياً ومحلياً”.
شرق الفرات
وحول وضع شرق الفرات, فإنّ العنوان الأبرز هو استمرار التهديد التركي بشنّ هجوم عسكري على شرق الفرات سواء في رأس العين أو تل أبيض وصولاً إلى القامشلي وحتى المالكية/ديريك، حيث التحشيد التركي مستمرة والمساعي المحمومة لـ “أنقرة” من الزيارات والاجتماعات الماراثونية مع القوى الإقليمية والدولية للحصول على فرصة ما لشن هجوم على شرق الفرات، بحسب آلي.
ويذهب السيد محي الدين الذي ينشط حزبه في تحالف باسم (التحالف الوطني الكردي في سوريا) إلى أنّ حزب الوحدة “جزء من التوجه المتجسّد بنشاط مجلس سوريا الديمقراطي – مسد – ونرى بأنّ دحر الإرهاب المتمثل بداعش وشبكات تنظيم القاعدة متعددة الأسماء يخدم حاضر ومستقبل سوريا والجوار السوري، وبالتالي الحفاظ على حماية الإدارات الذاتية القائمة”.
كما نوّه إلى ضرورة قيام الجميع بحماية الإدارة الذاتية القائمة، كونها تحمي وتصون السلم الأهلي في جزء هام من سوريا وأن الإدارات الذاتية القائمة وقوات قسد على نقيض طروحات الجهادية السلفية.
تل رفعت
وحول مصير مدينة تل رفعت شمالي حلب وما إن كانت هناك حلول للحيلولة دون وقوعها تحت سيطرة تركيا، يؤكد شيخ آلي, أنّ مناطق غربي منبج وغربي نهر الفرات ومحيط حلب وشمال غربي سوريا بما فيها منطقة تل رفعت هي خاضعة أو ينشط فيها الدور الروسي وهو الفاعل والمايسترو هناك، ويتوقف الأمر إلى حدّ كبير على الموقف الروسي وصفقاته مع تركيا والتزاماته وبروتوكولاته وعهوده وصداقته وتحالفه مع سوريا.
ويُشير محي الدين شيخ آلي إلى أنّ من العبث أن يراهن البعض بأنّ تل رفعت أو عفرين أو إدلب أو غيرها ستكون لقمة سائغة لتركيا، وأنّ الأوضاع والمعطيات ليست لصالح أطماع حكومة تركيا التوسعية في الداخل السوري, فالمتغيّرات الميدانية والإرادة المحلية للسوريين بما فيه أهالي الشمال السوري, سواء الكرد وغيرهم من المكونات رافضة للاحتلال.
ويعتقد شيخ آلي, أنّ مسألة رهان الأوساط التركية على دخول تل رفعت هي مضيعة للوقت وذلك أنّ الإرادة الدولية تتبلور باتجاه محاصرة السياسة التركية الرعناء، وخاصة في عفرين أو في إدلب أو نواياها وعروضها للروس والإيرانيين لدخول منطقة تل رفعت.
ويرى شيخ آلي أنّ الخيار الأفضل لتركيا هو سحب قواتها إلى الحدود الدولية والكفّ عن التدخّل والتوسّع في الداخل السوري سواء تل رفعت أو غيرها، وأن تقوم عوض ذلك بتركيز جهودها في إطار حدودها الدولية داخل التركي، فتركيا لها قضاياها ولها أزماتها وعليها أن تكف عن التدخل في شؤون السوريين كرداً وعرباً.