أسترالي فخور بتجربته “الجهادية” يعتبر الذبح تطبيقاً للإسلام (2/5)

روج موسى/ جيندار عبد القادر – NPA
ينظر إلى رجله المصابة ويشد ذقنه، مدعياً بأنه كان مجرد مساعد للمصابين، وملامح الارتباك واضحةٌ على وجهه. هكذا بدا حال "الجهادي" الأسترالي يوسف محمد يوسف، المكنى بأبو عفان الصومالي، الذي أكد أنه فرحٌ بتجربته "الجهادية" ضمن صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية".
يوسف محمد يوسف البالغ من العمر /28/ عاماً، "جهادي" أسترالي من مدينة ملبورن، كان قد انضم لتنظيم "الدولة الإسلامية" أواخر 2014 عقب تأثره بصديقه الذي جاء معه لما سماه بـ"أراضي الخلافة" أي مناطق سيطرة التنظيم.
ويعتبر لقاء أبو عفان الصومالي هو القسم الثاني من سلسلة لقاءات أجرتها "نورث برس" مع "جهاديين" أستراليين معتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية شمال وشرقي سوريا.
من عضو عصابات لداعية إسلامي
ويقبع "الجهادي" في أحد السجون ذات الحراسة المشددة، عقب مضي خمسة أعوام على بقائه في مناطق سيطرة التنظيم الذي استقطب أكثر من /160/ أسترالياً منذ إعلانه "الخلافة" التي قال أبو عفان إنه قدم لسوريا إثر إعلانها.
كانت طريقة انضمام الجهادي يوسف للتنظيم "المتطرف"، تقليدية، فطريقة قدومه من أستراليا لسوريا، تشبه طريقة قدوم أغلب الجهاديين الأجانب الذي دخلوا للعراق وسوريا، وهو الدخول لأراضي سيطرة التنظيم عبر تركيا.
لم يكن أبو عفان بـ"المسلم الجيد" على حد وصفه، فكان يدخن ويحتفل دوماً الأمر الذي يعتبره الآن محرماً، ويربط سبب انضمامه للتنظيم إلى صديقه شرماكي جامع المكنى بأبو توبة الأسترالي، الذي كان عضو عصابات في أستراليا يقوم بعمليات سطو مسلح، وعقب ذهابه لمصر وعودته، بات داعيةً إسلامي وشجع أبو عفان على الذهاب معه لسوريا.
إلى الخلافة عبر جرابلس
يذكرُ أبو عفان بأن صديقه ذو الأصول الصومالية والذي كان يتدرب بدنيا أصر عليه وكان يقول له "كن مسلماً جيداً وتعال"، حتى قررا السفر لتركيا لدخول سوريا أواخر 2014، حيث دخلا عبر معبر كركميش الحدودي في مدينة جرابلس.
وبعد دخوله أراضي سيطرة التنظيم، بدأت رحلة أبو عفان في الأراضي السورية، فتوجه عقب دخوله من المعبر الحدودي إلى أحد المضافات (مكان تجمع الوافدين من الخارج) وبقي لفترة هناك مع حوالي /100/ شخص لكي يتم اختبارهم من قبل قياديي التنظيم.
اتجه أبو عفان بعد شهرين إلى ريف مدينة حمص ليتلقى تدريبه العسكري والشرعي حيث لم يكمل القسم العسكري على حد قوله بسبب التقدم الذي كانت تحققه القوات الحكومية آنذاك على حساب التنظيم، لينسحب مع بقية الجهاديين إلى الرقة عاصمة الخلافة المزعومة.
يناقض سرد قصته بالقول بأنه انضم في الرقة لكتيبة "عولكي" بسبب حاجته للمال، وهو من جاء من حمص للرقة كمقاتل جاهز.
تزوج بجهادية في الرقة
أنكر أبو عفان استمراره بأي أعمال عسكرية، قائلاً بأن الكتيبة فرزته إلى أحد منازل جرحى "المهاجرين" لكي يعتني بهم بأجر يصل لـ/100/ دولار شهريا.
وفي معرض رده على سؤال أن جميع جهاديي التنظيم المعتقلين يقولون بأنهم لم يحاربوا وبأنهم كانوا يعملون في القسم المدني للتنظيم فمن كان يقاتل طول الأعوام الخمسة الماضية، قال بأن كل الجهاديين الذين حاربوا قتلوا. 
تزوج الجهادي الأسترالي من شابة جهادية صومالية تبلغ من العمر /22/ عاماً وبقي في الرقة لحين قتل صديقه في إحدى معارك مدينة الحسكة.
حاولت والدة أبو عفان إعادته أكثر من مرة وسافرت لتركيا عدة مرات لتعمل على إعادته ولكن دون نجاح. 
ومع بدء عمليات قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على مدينة الرقة، توجه أبو عفان مع زوجته نحو مدينة دير الزور وبلدات ريفها الشرقي، ليبدأ العد التنازلي للأيام التي عاشها في أراضي الخلافة المتخيلة، فتوجه للبوكمال على الحدود العراقية ومنها للرمادي على الضفة الأخرى من النهر.
إصابة وتناقض
تعرض أبو عفان لإصابة بليغة في بلدة هجين حيث يدعي بأنه تعرض لانفجار لا يتذكر منه شيئاً، مما أدى لفقدانه بعض أصابع قدمه مما أفقده القدرة على السير.
واعتبر أن "ذبح الناس كان تطبيقاً للإسلام كما هو مذكور بالقرآن"، ولكن جَهِلَ سرد أيّ آيات قرآنية حين سُئل عن آية قرآنية تذكر ذلك.
"التقيت بأناس جيدين وتزوجت، هذه التجربة لن أندم عليها" قالها أبو عفان وهو يبتسم حين تحدث عن تجربته في مناطق سيطرة التنظيم الذي قال بأنه لم يعش شيئاً سيئاً فيها بل كان يسمع ببعض الأمور السيئة فقط.
أبو عفان رفض العودة للتنظيم في حال عودته مرة أخرى بشكل قوي قائلاً "أريد البقاء في بلادي وإصابة واحدة تكفي" مناقضاً حديثه السابق مرة أخرى حول تجربته الجيدة.
تشديد أسترالي
قامت الحكومة الأسترالية في أواخر عام 2014 بوضع خطة لإنفاق /585/ مليون دولار لتدعم برامج محلية تركز على منع الشباب من الانضمام للتنظيمات "المتطرفة" إلى جانب قيامها بتشكيل فرق مختصة بالشرطة الاتحادية الاسترالية لمتابعة عودة المقاتلين من مناطق النزاع والمخاطر التي كانوا سيشكلونها.
وإلى جانب وضع خطة لدعم البرامج المحلية، رفعت الحكومة مستوى الإنذار في أيلول/سبتمبر 2015 للحد الأقصى لاغيةً /100/ جواز سفر لجهاديين مشتبه بهم، إلى جانب اعتقال أكثر من /20/ شخصاً بتهم تنفيذ مخططات "إرهابية" حينها.
وأعلن توني أبوت رئيس الوزراء السابق في أواسط عام 2015 عن عدم إمكانية العفو عن أي "جهادي" استرالي يقرر العودة لموطنه بما أنه خرق القانون الأسترالي وقتل الأبرياء، معتبراً محاربتهم حينها ضامناً لعدم عودتهم.

(ينشر هذا اللقاء ضمن إطار ملف حول جهاديين إستراليين قاتلوا ضمن صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية")