واشنطن – هديل عويس ـ NPA
تشهد العلاقات الأمريكية ـ الروسية حالة من عدم الاستقرار، فما أن يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على روسيا، حتى يؤكد تأييده لعودتها إلى مجموعة "الثماني الكبار". في حين تتقارب رؤى البلدين بالنسبة لسوريا ما عدا الخلاف حول وجود الرئيس السوري في السلطة.
وبهذا الخصوص يقول تيودور كاراسيك، كبير مستشاري مركز "جلف ستيت أنالايتكس" لـ"نورث برس" إن التقارب الروسي – الأمريكي والتركيز على حل ملفات عديدة سيكون هدفاً أساسياً في الفترة الرئاسية القادمة التي ستمر في البيت الأبيض، مضيفاً "التقارب حول سوريا أقرب من أي وقت بسبب رؤى مشتركة للإدارتين ما عدا الخلاف حول وجود بشار الأسد وهو أمر غير محوري بالنسبة لإدارة ترامب في الملف السوري. "
وفيما يتعلق بالزيارة التي يقوم بها اليوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا فيرى كاراسيك بأنها زيارة لا تنفك عن مجمل المشهد الأمريكي – الروسي المتقارب في سوريا حيث يعوّل أردوغان على صفقات الأسلحة مع روسيا لتحقيق مصالحه أمام شعور تركيا بأن روسيا تمتلك الأرض السورية وتمتلك القدرة على تحقيق الأهداف فيها، حيث سيحضر الرئيس التركي أردوغان عرضاً عسكرياً مع بوتين من المتوقع أن يتم خلاله مناقشة صفقات سلاح جديدة إلا أنها لن تفضي إلى تغيير جذري على شكل الطموح الأمريكي الروسي بتحقيق تقارب غير مسبوق في عهد ترمب.
عقوبات على روسيا
وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على روسيا على خلفية حادثة تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال في انكلترا في العام ٢٠١٨.
وقالت الإدارة الأمريكية في بيان نُشر الاثنين، إن "الحكومة الروسية استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي أو أسلحة كيميائية مميتة ضد مواطنيها". التُهم التي نفتها الحكومة الروسية.
وتفرض العقوبات الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ اليوم، قيوداً على تداول السندات السيادية الروسية والصفقات التجارية والقروض المصرفية للمؤسسات الحكومية الروسية.
إعفاءات تكنولوجية
إلا أنه من اللافت قيام البيت الأبيض أيضاً بإعفاء روسيا من عقوبات متعلقة بتكنولوجيا سلامة الطيران واستكشاف الفضاء، ألغتها الإدارة بعد أن كانت مقررة من ضمن الحزمة الجديدة.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن المنتجات المتعلقة بهذا القطاع لن تخضع للعقوبات أو حظر التصدير.
وجوب التنسيق
وقال تيودور كاراسيك، لـ"نورث برس" إن ما تقوم به الإدارة الأمريكية هو الحدود الدنيا المتوقعة من العقوبات تجاه روسيا، حيث تعاقب الإدارة روسيا من جانب بسبب وجود خطاب سياسي معادي لروسيا بشدة في واشنطن إلا أن الإعفاءات تدل على استمرار ترامب بقناعته بوجوب التنسيق مع روسيا وأن البلدين أبعد ما يكونا عن الخصومة.
وأضاف كاراسيك "العقوبات الأمريكي على قضية سكريبال أقل مما تريده وتتوقعه بريطانيا بكثير".
ويرى كاراسيك أن روسيا تفهم هذا التكتيك السياسي الأمريكي الذي يأتي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتطلع من الجانبين كبير لتقارب في ملفات تتعلق بالشرق الأوسط والصين وليبيا واليمن.