العلاقات بين أنقرة وواشنطن بعد صفقة إس-400

موسكو- فهيم الصوراني NPA
حُسم ملف تسليم تركيا منظومة /إس- 400/ الروسية بعد أشهر طويلة من الجدل، والذي أثار عاصفة بين أنقرة وواشنطن، ولا يستبعد مراقبون أنها ستتواصل بعد أن أصبحت المنظومة الروسية في أيدي الجيش التركي.
حيث كانت واشنطن دعت الحكومة التركية أكثر من مرة إلى التخلي عن الصفقة مع موسكو، مهددة، بمنعها من الحصول على طائرات الشبح الأمريكية /إف-35/، وعارضة في نفس الوقت، استبدال المنظومة الروسية بمنظومة صواريخ باتريوت الأمريكية، وهو ما رفضته تركيا، وأصرت على الذهاب حتى النهاية في إنجاح الصفقة، التي تقدر قيمتها ب/2.5/ مليار دولار.
وتعتبر واشنطن أن امتلاك تركيا للمنظومة الروسية، سيمكن الصواريخ الروسية من الحصول على معلومات تجسسية، كما اعترف بذلك وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الذي وجه كلامه للأتراك بأنه لا يجوز لعضو في الناتو امتلاك كلتا المنظوميتن في نفس الوقت، لأن ذلك سيمكن منظومة /إس – 400/، من كشف إمكانيات منظومة STELLA، الأمريكية.
أوضحت وزارة الدفاع التركية في ردها على المخاوف الأمريكية, أن شراء منظومة /إس -400/ لم يكن من باب التفضيل، وإنما الضرورة. لم يستبعد فيها بعض المراقبين، أنها قد تجبر واشنطن على عدم المضي قدماً في التصعيد مع أنقرة، تحسباً لمزيد من التدهور في العلاقات مع الحليف التقليدي في الشرق الأوسط.
تطمينات
يجب الإشارة، إلى أن تسليم المنظومة الروسية جاء بعد اللقاء الأخير بين أردوغان وترامب  خلال مؤتمر العشرين في اليابان مؤخراً، وحديث الرئيس التركي بأنه تلقى ضمانات من نظيره الأمريكي، بأنه لن يقوم بفرض عقوبات على أنقرة رداً على الصفقة مع روسيا, واللافت هنا، أن ترامب لم يؤكد هذا الكلام خلال مؤتمره الصحفي مع نظيره التركي، لكنه لم ينفيه أيضاً، مكتفياً بالقول إن بلاده لم تتعامل بـ"نزاهة" مع تركيا، التي اضطرت لتوقيع صفقة شراء الصواريخ الروسية، بعد أن رفضت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بيعها منظومة صواريخ باتريوت.
وفي السياق يقول الخبير في العلاقات الدولية سيرغي بيرسانوف، لـ"نورث برس" إن تركيا تنطلق من أن مصالحها القومية تتطلب "تنويع مصادر التسلح"، بحكم متطلبات تقوية وتحديث جيشها، لا سيما على ضوء "تردي العلاقات مع واشنطن في الآونة الأخيرة".
ويضيف بيرسانوف أن شراء منظومة /إس-400/ لا تعدو كونها أحد الأمثلة على تراجع منسوب الثقة  بين الطرفين"، مذكراً بقرار الرئيس الأمريكي برفع الرسوم الجمركية على الألمنيوم والفولاذ المستوردين من تركيا، "والذي شكل حينها ذروة التنافر والتصعيد بين الجانبين".
خيبة ظن
يشير بيرسانوف إلى أن تركيا كانت تراهن على تفهم واشنطن لمتطلبات الأمن القومي التركي، لا سيما على ضوء الظروف المتوترة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، لكن الأخيرة، وبدلاً من ذلك، خذلت حليفها الاستراتيجي في المنطقة، ما يفسر أسباب  لجوء أنقرة إلى فتح باب الحوار والتعاون مع موسكو، في مجال التسلح والأمن.
كما لفت إلى أن مؤيدي "معاقبة" تركيا داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة كُثر، لا سيما خصوم ترامب في الحزب الديمقراطي، ما يبقى الباب مفتوحاً على تكهنات يشوبها التشاؤم، بخصوص مستقبل العلاقات بين الجانبين.
ثغرات
يوضح الخبير في العلاقات الدولية سيرغي بيرسانوف، أن تركيا إضافة إلى كل ما سبق، رصدت الثغرات في منظومة باتريوت الأمريكية، والتي لم تتمكن من مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة بدون طيار، التي أطلقها الحوثيون في اليمن، وتمكنت من إصابت أهدافها، كما حصل مؤخراً في السعودية.