“اشتقت إلى فناء منزلي”.. مهجرات من سري كانيه يروين معاناة عام من التهجير

ديرك – نورث برس

تتذكر أفين مصطفى (25 عاماً)، وهي مُهَجَّرة من مدينة سري كانيه (رأس العين)، شمال شرقي سوريا، تفاصيل ذلك اليوم، حيث كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً من يوم الأربعاء، حين حلّقت الطائرات التركية في سماء سري كانيه.

“اعتقدنا في البداية أنها طائرات استطلاع للتحالف الدولي.”

وكانت تركيا قد شنّت مع فصائل المعارضة المسلّحة التابعة لها في التاسع من شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الفائت هجوماً برياً وجوياً على مناطق شمال وشرقي سوريا، انتهت بسيطرتها على منطقتي تل أبيض وسري كانيه.

“300 ألف مُهَجَّر”

وقالت “مصطفى”، التي تسكن الآن في مخيم نوروز بريف ديرك (المالكية)، لنورث برس: “بدأت تلك الطائرات بقصف الشوارع والمنازل والمدارس، كان الأطفال والنساء يصرخون، والدخان يتصاعد من كل مكان كأنها القيامة.”

ولم تستطع المُهَجَّرة منع نفسها من البكاء وهي تتذكر دويّ الطائرات وسقوط القذائف والمدافع على مدينتها، “ما ذنب الأطفال الذين أصبحوا يخافون من أي طائرة تحلّق ويتساءلون إن كانت ستقصفهم أم لا؟”

ومع عمليات القصف الجوي، بدأت حركة نزوح واسعة لسكان تل أبيض وسري كانيه، حيث تم تهجير أكثر من /300/ ألف شخص من المنطقتين، وفق إحصائيات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

وتسكن /88/ عائلة من سري كانيه مخيم نوروز شمال مدينة ديرك، بينما تتوزع عائلات أخرى من سري كانيه وتل أبيض على مخيمات تل السمن بريف الرقة وواشوكاني وسري كانيه والعريشة في حسكة.

إلى جانب من تبقى في مراكز إيواء في مدينة حسكة، في حين توزعت عائلات مُهَجَّرة في مدن وبلدات شمال وشرقي سوريا.

ووثّق تقرير للجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا والتابعة للأمم المتحدة، صدر في شهر آب/أغسطس الماضي، ارتكاب الفصائل التابعة لتركيا لـ”جرائم حرب” في المناطق الكردية شمالي سوريا.

“اشتقت لمنزلي”

واضطرت ميادة السلامة (31 عاماً)، وهي مُهَجَّرة من بلدة المناجير بريف سري كانيه، لمغادرة بلدتها بعد أسبوع من العملية العسكرية التركية، “مشينا ثلاثة أيام حتى وصلنا لإحدى المدارس في تل تمر.”

بقيت “السلامة” في المدرسة لمدة شهرين، لتنتقل بعدها إلى مخيم نوروز شمال ديرك أقصى شمال شرقي سوريا.

ومرَّ غالبية المُهَجَّرين خريف العام الفائت بظروف صعبة، وعانوا الكثير في مركز الإيواء، “حلَّ الشتاء ولم تتوفر لنا لا مدافئ ولا مادة المازوت.”

 لا تملك “السلامة” سوى عبارات التحسّر على حياتها في مدينتها: “كنّا بأفضل حال قبل الهجوم التركي، تركنا كلَّ ممتلكاتنا خلفنا، العيش في الخيام لا يشبه السكن في المنازل.”

وتضيف: “اشتقت لمنزلي، اشتقت لكلِّ شيء، اشتقت للجلوس تحت شجرتنا.”

دمار ونهب

تجلس زهرة الخليل (32 عاماً)، وهو اسم مستعار لمُهَجَّرة من بلدة المناجير جنوب سري كانيه، أمام خيمتها وهي تتذكر منزلها، “كان واسعاً، زرعنا في فنائه أشجار زيتون وأزهار.”

وشهدت منطقتا سري كانيه وتل أبيض، مع سيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة التابعة له، عمليات نهب وسلب وانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، وفق ما أكدته تقارير منظمات حقوقية دولية.

وأظهرت تسجيلات مصوّرة وصور فوتوغرافية، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إبان السيطرة التركية، عبارات كتبت على واجهات المنازل وجدرانها، تنسِب الممتلكات المستولى عليها لفصيل ما أو جهة عسكرية من الفصائل التابعة لتركيا.

وتقول “الخليل”: “تعرض منزلي للدمار والنهب، سرقوا الأبواب والنوافذ وكلَّ شيء، لم يبقَ فيه الآن سوى الجدران.”

وتضيف أنها لن تتمكن من العودة إلى منزلها إلا تحت حماية دولية.

إعداد: سولنار محمد – تحرير: حكيم أحمد