اليد الناعمة ضد روسيا.. السلاح القديم يتجدد
موسكو – فهيم الصوراني – NPA
نفق أزمة جديدة يبدو أن العلاقات الروسية الأمريكية على وشك الدخول فيه، بعد أن كشفت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن استراتيجية جديد تحت عنوان "التصدي للتأثير الخبيث للكرملين"، أثارت استياءً داخل روسيا.
وبهذا الخصوص كشف مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مارك غرين، عن الاستراتيجية لوضع آلية لمساعدة "الدول الصديقة لواشنطن"، في تعزيز استقرارها الاقتصادي والديمقراطي لمواجه هذه التحديات، وتخفيف آثار "عدوان الكرملين باستخدام القوة الناعمة ضد عدد من المؤسسات".
ومن جملة الاتهامات التي ساقها التقرير "قيام موسكو بالعمل بلا كلل لتقويض الليبرالية الاقتصادية، وعرقلة التطور الديمقراطي وإضعاف سيادة الدول".
بينما سارعت وزارة الخارجية الروسية إلى إدانة "الاستراتيجية الجديدة، ووصفتها في بيان خاص بـ"الصوت القادم من الحرب البادرة".
وأضافت الخارجية الروسية أن مضمون الوثيقة، "يحاول خلق مشاعر معادية لروسيا، واتهامها بوقف عجلة الديمقراطية في كل مكان، يثير تساؤلات عن القدرات العقلية للذين عملوا على إعداد التقرير".
كما وتحدث البيان عن وجود أطراف مؤثرة داخل البنتاغون الأمريكي، تحاول بشتى السبل منع تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، وتدميرها.
وأسفت الخارجية الروسية لوجود دعاة معادين للروس في الولايات المتحدة، يسعى مشغلوها الذي يحلمون بالسيطرة على العالم، إلى إحباط كل المساعي التي تقوم بها روسيا لبدء تعاون متبادل بناء، قائم على المصالح المشتركة للطرفين.
لقاء بوتين – ترامب
وفي هذا السياق يعبر الكاتب السياسي ألكسندر كاروفين لـ"نورث برس" عن اعتقاده أن هذا التقرير يأتي بعد جملة من المؤشرات الإيجابية التي حملها اللقاء الأخير بين الرئيسين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين في اليابان، والذي نجم عنه الاتفاق على تكثيف الحوار حول الأمن الاستراتيجي بين الجانبين، ما يعزز من أن الخارجية الروسية كانت دقيقة في تعبيرها بخصوص وجود قوة داخل الولايات المتحدة، تعمل على عرقلة أي تقارب ممكن.
وأعاد الكاتب الروسي إلى الأذهان تصريح السفير الروسي في الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، بعيد لقاء بوتين –ترامب في أوساكا، والذي حمل تفاؤلاً بخصوص أن موسكو "تفترض تلقي المسؤولين الأمريكيين المعنيين، التوجيهات اللازمة من الرئيس دونالد ترامب لتكثيف الحوار مع موسكو حول الاستقرار الاستراتيجي".
ووصف أنتونوف تقرير الوكالة الأمريكية بأنه "مخيب للأمال"، فيما على موسكو أن تواجه الاستحقاق الجديد، المتمثل بأن قوى "الشد العكسي" والصقور داخل دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة تمسك بخيوط اللعبة الجيوسياسية، وبمفاصل العلاقات مع روسيا، مشيراً في هذا السياق، إلى مشاعر معاداة الروس، التي نشبت بشكل مفاجىء في جورجيا، على المستويين الشعبي والرسمي.
قوة ناعمة
في حين شدد الكاتب السياسي ألكسندر كاروفين لـ"نورث برس" على أن الحديث عن "استعداد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمساعدة دول بعينها في تقليل الاعتماد على موارد الطاقة الروسية من خلال توسيع التكامل مع الاقتصادات الغربية، وتقديم الأدوات التي يمكن أن تساعدها على تشكيل أحزاب وجماعات سياسية أكثر تمثيلا، لا يعدو كونه رجوعاً إلى سياسة القوة الناعمة في تسعينيات القرن الماضي، والتي لجأت إليها بلدان الغرب، عبر تشغيل ما يسمى بقوة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، واصفاً إياها بـ"حصان طروادة"، الذي دشن مرحلة تدمير الاتحاد السوفياتي.