اجتماع أوربي في السويد لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة مسلحي تنظيم الدولة
NPA
دعا وزير الداخلية السويدية ميكائيل دامبيرج العديد من الدول الأوروبية لحضور اجتماع كبير حول احتمالية إنشاء محكمة دولية بغرض محاكمة الأشخاص الذين سافروا إلى سوريا للقتال إلى جانب تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش).
وأشارت المصادر الإعلامية السويدية بأن كل من فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة من بين الحاضرين في الاجتماع الذي تستضيفها العاصمة السويدية ستوكهولم الاثنين، وذلك بعدما قدمت الحكومة السويدية مقترح لأعضاء في الدول الأوروبية بغرض دراسة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المتورطين في جرائم الحرب، ومن المحتمل أن تكون مقرها في العراق.
وقام وزير الداخلية السويدية ميكائيل دامبيرج الشهر الماضي بجولة على بعض الدول الأوروبية بغية الترويج لهذا المقترح بين الدول التي سافرت مواطنوها إلى سوريا والعراق بهدف القتال إلى جانب تنظيم “الدولة”.
وقال وزير الداخلية السويدية في تصريحات سابقة مع راديو “سفير جيس” المحلي بأنه من الممكن أن نقوم بإنشاء محكمة دولية في البلدان التي تأثرت بالعمليات الإجرامية للتنظيم بسبب توفر الأدلة والشهود، غير أن هناك مشاكل كبيرة في هذه الخطة المقترحة.
وأضاف دامبيرخ بأنه” ثمة صعوبات تواجهنا في هذه الخطة نظراً بأن بعض الدول التي تحدثت معهم لا تريد مواصلة العلاقة مع نظام بشار الأسد، وربما سنبحث عن حلول أخرى في التعاون مع أطراف أخرى داخل سوريا”.
ويستند هذا المقترح على فرضية وجود أدلة كثيرة في كل من سوريا والعراق بغية محاكمة المسلحين الأجانب والمحليين الذين ارتكبوا جرائم الحرب في سوريا والعراق، ومن المرجح أن يكون الإطار القانوني المقترح على غرار ما جرى في المحكمة الدولية التي تأسست لمتابعة جرائم الحرب في يوغوسلافيا سابقا.
وتقول مصادر عدة بأنه ثمة شكوك تحوم حول مبادرة الدول الأوروبية، وإن كانت تقدم هذا المقترح بغرض إحقاق العدالة، إلا أن سعيهم إلى إبقاء مواطنيهم بعيداً قدر الإمكان عن أوطانهم هي ما تشغل بال القيادات السياسية في أوروبا، ويفضلون أن تنحصر القضية في جغرافية الشرق الأوسط. كونهم لا يحبذون عودة مواطنيهم الذين ارتكبوا الجرائم مع تنظيم “الدولة” إلى أوطانهم.
وسبق أن دعت النمسا إلى محاكمة عناصر تنظيم “الدولة” المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية في محكمة جرائم الحرب الدولية. وبعث وزير الداخلية النمساوية هربرت كيكل رسالة إلى المفوضية الأوروبية، دعا فيها إلى تشكيل محكمة جرائم حرب دولية لمحاكمة مسلحي التنظيم المحتجزين في شمال وشرقي سوريا، في الوقت الذي تركت بروكسل حرية التصرف للبلدان التي تواجه هذه المشكلة بطرق تلائم رؤيتها فيما يخص التعاطي مع هذا الملف.
وتشير التقديرات أنه من بين عشرات الآلاف من المسلحين الذين سافروا من بلدان عديدة وانضموا إلى التنظيم المتشدد، كان هناك لا ما لا يقل عن /4000/ ألف مسلح من أوروبا، حيث كشف تقرير نشره البرلمان الأوروبي، بأن حوالي 30% من بين هؤلاء عادوا إلى بلدانهم، وهم يعيشون تحت رقابة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية.
وتبعاً لبعض المراقبين، فإن الخطة السويدية تسعى إلى إبعاد هذا الخطر من أبواب أوروبا، سيما أن تكاليف السجن ضد هؤلاء العناصر لسنوات طويلة في كل من العراق وسوريا، سترهق كاهل هذه المجتمعات التي سبقت أن عانت ويلات هذه العناصر المتطرفة، في الوقت الذي يدور سجال سياسي في أروقة الحكومات الأوربية حول آلية تجريم المواطنين الأوربيين الذين انضموا إلى تنظيم “دولة” وفق القوانين الوطنية في كل بلد على حدى، دون أن يتحول هذا السجال إلى قرار قانوني ملزم إلى هذه اللحظة في بروكسل.
وتأتي هذه التطورات بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شباط/فبراير هذا العام شركاءه في “التحالف الدولي ضد داعش” إلى استلام ونقل مواطنيهم إلى بلدانهم ومحاكمتهم، قائلاً: “الولايات المتحدة الأمريكية تدعو شركاءها، المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا إلى استلام /800/ مواطن انضموا إلى تنظيم داعش، وهم محتجزون في شمال وشرقي سوريا الآن، ومحاكمتهم، لا خيار آخر، حتى لا نضطر إلى إطلاق سراحهم”.