أستاذ في هارفرد لنورث برس: انحيازنا في علاقاتنا الشرق أوسطية منعنا من حل معظم الملفات.
واشنطن – هديل عويس – NPA
رغم تصريحات ووعود الرئيس الأمريكي ترامب الواضحة بالانسحاب من الحرب الأمريكية في أفغانستان الأطول في التاريخ، وسحب القوات من سوريا، ترددت أنباء من وزارة الدفاع البنتاغون عن مخطط سيتم تقديمه إلى البيت الأبيض لإرسال /10/ آلاف جندي إلى الشرق الأوسط، وذلك لتعزيز الدفاعات ضد التهديدات الإيرانية.
وبينما لم تخرج هذه الأحاديث عن إطار “المقترحات” و”التسريبات” الغير رسمية، لا تشي تحركات الإدارة الأمريكية وطبيعة حملة ترامب وناخبيه، إلى أنه سيأخذ الجيش الأمريكي إلى حرب أخرى وخاصة بعد وعوده لذوي الجنود مراراً وتكراراً بإعادتهم إلى “الوطن”، وتعهداته باقتصاد أمريكي متين، لا يضطر فيه دافع الضرائب الأمريكي إلى التكلف بثمن حرب في الشرق الأوسط.
وظهر وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، باتريك شاناهان، لينفي إرسال أي جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، واصفا تقارير إعلامية بهذا الخصوص بـ”الخاطئة”، مؤكداً أن البنتاغون حريص على عدم حصول أي حرب.
وفي ندوة أقيمت في منتدى الصحافة الحرة في واشنطن وحضرتها “نورث برس”، اتفق المتحدثون على أن أمريكا تدخل مرحلة العزلة على صعيد السياسات الخارجية، وأن هذه العزلة كانت من اختيار الناخبين والشعب الأمريكي وبدأت تفرض نفسها على العملية السياسية الأمريكية وتجلب ساسة غير راغبين بالحروب.
ويقول تشارلز كوبشن، مستشار الأمن القومي للشؤون الأوروبية في عهد أوباما، لــ “نورث برس” على هامش الندوة؛ أنه ليس مصادفةً أن يتوجه هوى الناخب الأمريكي لعقد من الزمن تقريباً نحو رؤساء لا يريدون زج أمريكا بشؤون خارجية.
ويشير إلى أن النزعة نحو الانعزالية في السياسات الخارجية يشترك فيها كل من الرئيسان أوباما صاحب خطة (القيادة من الخلف) وترامب الذي يريد سحب القوات الأمريكية من حروب يرى أنه لا طائل لها.
ورأى تشارلز كوبشان، أن العالم الغربي يمر بمرحلة انتقالية خطيرة وتاريخية تتعزز بإقبال العالم على فوز محتمل وصعود كبير لليمين في أوروبا والذي على حد قوله “يعادي المسلمين واليهود والأقليات والليبرالية وكل شيء أخر”.
ويرى أنها قد تكون “مرحلة موت الليبرالية الغربية للأبد أو نقطة باتجاه العودة الى الغرب الديمقراطي كسابق عهده”.
من جانبه قال ستيفن والت, أستاذ الشؤون الدولية في كلية كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفرد, لـ”نورث برس”: سوف تنخفض المشاركة الأمريكية في الشرق الأوسط مع مرور الوقت “وانعدام شهية الناخب الأمريكي للتدخلات، رغم أنها بالتأكيد لن تختفي”.
ويرى والت أن “الولايات المتحدة ستبقى دبلوماسية وفي بعض الحالات ستبقى متورطة عسكريا، إلا أن زمن التدخلات الكبرى يغيب”.
وأضاف “ما نسميه بعلاقات وتحالفات مميزة مع بعض الدول بعينها في الشرق الأوسط وهي (انحيازات مبالغ بها)، هو ما يكبل أيدينا ويجعلهم يستفيدون من هذه العلاقة لتمرير شروطهم دون سماعنا”.
ويتابع، “فعلاقتنا مع إسرائيل تمنعنا من أي حل وسلام مع الفلسطينيين، كما أننا لا نستطيع وقف حرب اليمن بسبب علاقتنا المميزة مع السعودية، ولا نستطيع النظر في حادثة مقتل الصحفي بسبب علاقتنا”.
وأضاف والت “ما يجب أن نفعله هو محاولة إقامة علاقة طبيعية مع أكبر عدد ممكن من دول المنطقة لنكون قادرين على الإنجاز”.