تركيا تتجاهل تحذيرات دولية وتطلق أكبر مناورة عسكرية بحرية في تاريخها

NPA
أطلق الجيش التركي الاثنين ما يقول إنها “أكبر مناورة عسكرية” للبحرية التركية، تجري في البحار الثلاث التي تحيط بالبلاد، وتأتي في سياق توترات حول مسألة التنقيب على الغاز قبالة سواحل جزيرة قبرص المنقسمة.
وتبعاً لوكالة الأناضول الحكومية، فإن المناورة العسكرية البحرية المسماة “ذئب البحر 2019″، وهي الأكبر من نوعها في تاريخ تركيا الحديث، وتُنفذ بشكل متزامن في ثلاثة بحار وتشرف قيادة القوات البحرية التركية على المناورات الجارية بشكل فعلي للمرة الأولى في البحر الأسود وإيجه وشرق المتوسط، بمشاركة /131/ سفينة بحرية، و/57/ طائرة حربية، و/33/ مروحية.
وفي معرض تعليقه على مناورات “ذئب البحر 2019″، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الغاية منها هي إظهار مدى عزم وإصرار وقدرة القوات البحرية على حماية البلاد وأمن شعبها، والمحافظة على السيادة والاستقلال والحقوق والمصالح البحرية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن “قلقهما” من نية أنقرة إطلاق عمليات تنقيب في “المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص”. لكن أنقرة تجاهلت هذه التحذيرات، مؤكدةً أنها غير ملزمة باتفاقات ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين الحكومة المعترف بها دولياً في قبرص والدول الأخرى المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط.
وقال المتحدث باسم حكومة القبارصة بودروم، إنه لن يخوض في تحليل القرارات والإجراءات التي تتخذها تركيا، بل نكرر موقف حكومة قبرص التي تلتزم بالقانون الدولي، قائلاً:” نسعى إلى تعزيز علاقتنا مع دول الجوار وفق للقانون الدولي، لكن تركيا هي الاستثناء لسوء الحظ”.
وأوضح المتحدث الحكومي في تصريحات نقلتها وكالة” قبرص” الحكومية، بأن الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ذكر في اجتماع مع زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينسي بأن تصرفات تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص ، لا تسهم في استئناف المفاوضات وحل مشكلة قبرص.
وأضاف :” بأنه من الممكن أن ننظر إلى هذه التصرفات على أنها تأتي في ظل سياق الانتخابات المحلية في تركيا، لا سيما بخصوص تحديد مصير مدينة إسطنبول”.
وأعلنت السلطات التركية في مطلع أيار/مايو عن نيتها القيام بعمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي حتى أيلول/سبتمبر في منطقة من البحر المتوسط تقول وسائل الإعلام القبرصية إنها تدخل في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وبدوره أشار الرئيس الإيطالي سيرجيو مارتاريلا إن التحركات التركية يجب أن تعالج بشكل جماعي من قبل الاتحاد الأوروبي لأنها في الواقع تمثل مشكلة للاتحاد الأوروبي، وذلك خلال تسلم أوراق اعتماد سفير جمهورية قبرص الجديد لدى إيطاليا.
 كما أوضح وزير الخارجية القبرصية خريستودوليدس يوم الأمس بأنه سوف يغتنم الفرصة لإطلاع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على الاستفزازات التركية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل.
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قد صرح يوم أمس، بعد قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية في رومانيا، إن الاتحاد الأوروبي يقف صفاً واحداً مع جمهورية قبرص ويتوقع أن تحترم تركيا الحقوق السيادية للدولة العضو في الاتحاد الأوروبي” وأن المجلس الأوروبي سيواصل مراقبة التطورات عن قرب”. 
ولا تمارس جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي سلطتها إلا على ثلثي جنوب الجزيرة، التي يدير شمالها حكومة “جمهورية شمال قبرص التركية” المعلنة من جانب واحد وغير معترف بها دولياً، في الوقت الذي أثار اكتشاف حقول غاز هائلة في السنوات الأخير في شرق البحر المتوسط رغبةً متزايدة للدول المحيطة للتنقيب عن الغاز.
ووقعت جمهورية قبرص عقوداً لاستكشاف واستغلال حقول الغاز مع شركات عملاقة مثل “إيني” الإيطالية و”توتال” الفرنسية و”إكسون موبيل” الأمريكية، لكن أنقرة تعارض أي استكشاف واستغلال لموارد طاقة تستثني “جمهورية شمال قبرص التركية.