مسيرات العودة والتهدئة تترنحان .. ومخاوف الحرب لم تتبدّد

رام الله – NPA

ينظر مراقبون إلى الجمعة التاسعة والخمسين لمسيرات العودة التي تُنظم على حدود قطاع غزة الشرقية منذ أكثر من سنة، على أساس أنها بمثابة الاختبار الجديد لمدى التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها برعاية مصرية وأممية.
وتقول حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” إنه “إذا قرر  الاحتلال العودة إلى سياسة قتل المتظاهرين واستخدام الرصاص الحي، سيؤدي هذا إلى حالة تصعيد ومواجهة”.
وتأتي فعاليات هذه الجمعة لمسيرات العودة بينما عادت منذ أيام أجواء التسخين الميداني إلى حدود قطاع غزة جراء ما تقول الفصائل الفلسطينية, إنه “التعرقل المتكرر لتنفيذ تفاهمات التهدئة والتلكؤ الإسرائيلي في تنفيذ بعضها، خاصة تعمّدها تقليص مساحة الصيد وملاحقة الصيادين دون إعلان ذلك، وهو ما كان سبباً في إطلاق دفعات متتالية من البالونات الحارقة على البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة”.
ويبدو أن الاختبار الحقيقي لبنود التفاهمات لن يكون بناء على مجريات هذه الجمعة فقط، وإنما لما سيكون الأسبوع القادم، حيث أنه المفترض أن يشهد مراقبة لتنفيذ بنود أخرى لتفاهمات التهدئة تتعلق بالمعابر والتصدير والاستيراد لا سيما وأنها من المفترض أن موعد تطبيقها قد حان.
وتقول جهات فصائلية إن الوسطاء المصريين والأوروبيين قد ابلغوا “حماس” بوعد تخفيف القيود المفروضة على البضائع الممنوع إدخالها إلى قطاع غزة خلال الأسبوع المقبل، بما في ذلك البضائع “المزدوجة الاستخدام”.
ويُتوقع أن يُسمح كخطوة أولى بدخول 40 صنفاً من أصل 200 منعت إسرائيل إدخالها بعد الحرب الأخيرة عام 2014، ثم سيُسمح بتصدير أنواع جديدة من بضائع غزة إلى الضفة الغربية وعدد من الدول الأوروبية والأجنبية.
وبالرغم منذ ذلك، يرى المحلل السياسي من غزة د.خضر محجز  أن “لعبة التهدئة” غير مجدية وأن مخاض مسيرات العودة هي الأخرى باتت “عائمة” وأن “حماس” تدرك ذلك.
المحلل السياسي من غزة د.خضر محجز

ويضيف محجز في حديث ل”نورث برس” أن “حماس”  كانت تهدف من وراء مسيرات العودة بالأساس, إلى أن تُفتح معابر غزة وأن تستقل كما لو أنها “دولة”، مشيراً إلى أنه لم يكن الهدف العميق هو إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.
ويوجه محجز انتقاداً ل”مسيرات العودة” والقائمين عليها، مبيناً “حذرنا منها بشدة منذ الأيام الأولى لكن القائمين على المسيرة يعلمون ماذا يريدون. لا احد من العقلاء يتصور ان تنظيمات سياسية تقيم مسيرة لإرجاع اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم في إسرائيل. وإنما كان الهدف فتح غزة على العالم الخارجي والاستقلال على حساب المشروع الوطني”، على حد تعبير محجز.
ويعتقد محجز أن حماس أرادت الضغط على إسرائيل من خلال المسيرات ووسائل ميدانية أخرى، كي تضغط تل أبيب بدورها على مصر وتقوم الأخيرة بفتح معبر رفح البري مع غزة أمام المسافرين، وتوسيع التجارة.
ويصف محجز هذه المرحلة في غزة بأنها “مترنحة” وأن حماس بدأت تكتشف اللعبة ولكن في مقابل خسائر كبيرة في صفوف الشعب الفلسطيني. فحماس، بحسب محجز، أدركت لاحقاً أنه لا فك للحصار المفروض على غزة منذ أكثر من عشرة سنوات، كما وُعدت.
ويوضح محجز أن “الوطنيين الفلسطينيين” يعلمون أن فك الحصار يعني دولة بغزة، فيما الإسرائيليون يدركون أن تمكين ما تسميه “فصيل إرهابي” في غزة يعني إعطاءه فرصة للانقضاض على إسرائيل في لحظة ما.
ويتابع محجز “إسرائيل لا تثق في حماس، لكنها تريدها في الوقت ذاته حاكمة لغزة كي يبقى الانقسام الفلسطيني ويحول دون إقامة الدولة الفلسطينية. ولهذا، يعتبر محجز أن “إسرائيل تتحالف مع حماس تكتيكياً لا استراتيجيا”.
ولأن حماس تحاول البحث عن سلم للنزول عن الشجرة، عبر إعطاء فرص لتفاهمات التهدئة ولو بخطوات دون المطلوب، فإن محجز يرجح أن الوضع لن يبقى هكذا، بمعنى حدوث تصعيد ميداني بين فترة وأخرى ثم ينتهي بتهدئة مترنحة. ولهذا يتوقع اندلاع حرب إسرائيلية على غزة إذا استمر الوضع بهذه الوتيرة ولم تفهم حماس حقيقة اللعبة السياسية.
ويقول محجز “إسرائيل كيان عسكري، ولن تقبل بهزيمة إعلامية بحيث يتم إطلاق رشقات من الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، ثم تذهب للتهدئة”.
من ناحيتها، قالت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إن الأعذار التي كانت تمنع وقوع الحرب بين إسرائيل و حماس في غزة انتهت، مبينة أن الطرفين أمام طريقين لا ثالث لهما.
وذكر المحلل العسكري أليكس فيشمان في مقال كتبه بالصحيفة: “الآن وبعد انتهاء الاحتفالات بيوم “الاستقلال” ومسابقة الأغنية الأوروبية، انتهت الأعذار”.
وأضاف فيشمان: “إسرائيل وحماس تتسابقان أمام بعضهما البعض ولا يوجد مكان يركضان فيه: إما هدوء طويل الأجل أو مواجهة عسكرية في غضون بضعة أشهر، لا يوجد طريق ثالث”.
في غضون ذلك، دعت “الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار” المشاركين في المسيرات اليوم، لعدم اصطحاب الأطفال خلال المسيرات والبقاء داخل الخيام حرصا على سلامتهم خلال موجة الحر.
وطالبت الهيئة بعدم التعرض المباشر للشمس في الأماكن المفتوحة وعدم اصطحاب الأطفال هذا اليوم بالذات بسب ارتفاع درجات الحرارة مؤكدة إنهاء فعاليات الجمعة ألـ 59 قبل الساعة 6 مساء لهذه الاعتبارات .
ودعت الهيئة المتظاهرين “إلى أخذ أقصى درجات الحذر من قناصة الاحتلال المنتشرين على طول الحدود”.