ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في واشنطن: أمريكا لن تخرج من سوريا لأسباب منفصلة عن الكرد ومحاربة داعش
واشنطن – هديل عويس – NPA
قال كيران اوزجان، ممثل حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) التركي في واشنطن، أن توجيهات الحزب تسببت في هزيمة أردوغان في اسطنبول، بالإضافة إلى أن القوة الناخبة الكردية وملايين الأرمن والأتراك المؤمنين بالديمقراطية شكلوا قوة انتخابية ذهبت باتجاه المعارضة وهزمت العدالة والتنمية.
ويتابع ممثل حزب HDP التركي في واشنطن في حديثه مع “نورث برس” قائلاً: “من دلائل الثقل الذي تمنحه المنظومة الديمقراطية والانتخابات للكرد ليعبروا عن حقوقهم هو اضطرار الحكومة التركية لرفع العزلة عن عبدالله اوجلان لأول مرة منذ العام 2011 عشية إعلان الهيئة العليا للانتخابات إعادتها لانتخابات اسطنبول.”
ويشير اوزجان الذي يخوض في واشنطن مع مكتب “HDP” معارك سياسية لإقناع صناع القرار الأمريكيين بضرورة الالتفات إلى حالات انتهاك حقوق وحريات الكرد، إلى “أننا في مرحلة تاريخية تدرك فيها واشنطن ارتباط مشروع الكرد الديمقراطي بمصالحها في المنطقة”.
وفي حديثه لنورث برس حول القوة الانتخابية الكردية وكيف أسهمت في هزيمة الحزب التركي الحاكم في اسطنبول، قال ممثل حزب HDP التركي في واشنطن، “كرد تركيا وخاصة ناخبو “HDP” لعبوا دوراً أساسياً في الانتخابات الملغاة إذ لم يدعموا أردوغان.”
ويتابع، “الكرد خرجوا واتبعوا توجيهات “HDP” لهزيمة الاستبداد في تركيا وعبر الانتخابات المحلية أرسلوا رسالة للحكومة الاستبدادية التركية الحالية بأنه بإمكاننا فعل هذا وهذه الرسالة وصلت”.
وأشار إلى أن ردة الفعل على الانتخابات كانت أكثر استبدادية من قبل الحكومة الحالية، حيث وضعوا ضغوطات على المؤسسات مثل الهيئة العليا للانتخابات لإلغاء الانتخابات”.
ويوضح أوزجان، أنه في هذه الانتخابات الجديدة، فإن المرشح المعارض هو ضحية لانعدام عدالة حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم في تركيا)، وبالتالي “لا ننوي تغيير توجهنا, الآن لدى الناخبين المزيد من الأسباب لمنح هزيمة أخرى لهذه الحكومة الاستبدادية لجعلهم يفهمون أن هذا التوجه الذي يأخذوه منذ سنوات ليس في صالح الشعب التركي”.
وفيما يتعلق بربط رفع العزلة عن أوجلان بإلغاء انتخابات اسطنبول، ومدى تأثيرها على خيارات الكرد، قال: ” رسالة اوجلان المقروءة بواسطة محاميه جاءت في نفس اليوم الذي أعلنت فيه الهيئة العليا للانتخابات إلغاء انتخابات اسطنبول”، الكثير من الناس يرونها بادرة من الحكومة التركية لجذب الكرد الأتراك الذين أيدوا العدالة والتنمية في الماضي، وأضاف “لا أعتقد أن هذا سينفع لأن الحكومة التركية مسؤولة عن حملة قمع ضد الكرد والسياسيين الكرد، وحملة ضد المجالس المحلية والقيادات المحلية المنتخبة في المناطق الكردية”.
ويتابع “بالتالي زيارة أحد محامي اوجلان ليست نهاية العزلة، نهاية عزلة اوجلان هو أمر مهم جداً للشعب الكردي”، ولكن الكرد أيضاً يعلمون أن خط التنمية والعدالة الذي تأخذه مؤخراً يحول الحكومة إلى هيئة غير موثوقة.
ويضيف، “الكرد يستخدمون صوتهم ليوصلوا رسالة للحزب الحاكم في البلد، مفادها أن الاتجاه نحو الاستبدادية لن يكون مقبول والوضع يجب أن يتغير، في وقت تصبح فيه البلد أكثر استبدادية في وقت تلغى فيه انتخابات ديمقراطية، لن يتغير الناس، وسيكون هناك المزيد من الكرد الذين سيصوتون ضد الحكومة الاستبدادية.”
أما بخصوص الطريقة التي ستأخذ أمريكا فيها قراراتها في المنطقة في ظل الصراع بين الكرد وتركيا، يعتقد ممثل حزب “HDP” أن أمريكا أخيراً أدركت أن الحل للقضية الكردية في تركيا سوريا والعراق يصب في مصالح أمريكا في المنطقة.
ويوضح أنه ومن خلال عمله في واشنطن، فإن الإدارة الأمريكية وعدد من المؤسسات تدرك أن ديمقراطية حقيقية في تركيا تبقي تركيا بحاجة للغرب وقريبة منه، ولذلك “أرى أمريكا تتدخل في شؤون كرد سوريا وتركيا لتجلب نوع من التقارب بين الأصوات الكردية في المنطقة والحكومة التركية”.
ويتابع: ” أمريكا تريد نوع من الوجود في الشرق الأوسط لتتحكم بقوات مثل إيران، ولتبقي هذا الوجود والذي أثبت نجاحه في شمال شرق سوريا، ولتفعل ذلك يجب أن تقنع تركيا بأن لا تخاف ويجب أن تقنع الكرد أيضاً بعدم الخوف من تركيا.”
وحول مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا، وما تم تأسيسه حتى الآن من قوات عسكرية وهيئات سياسية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، أشار اوزجان إلى أن الكرد منذ اليوم الأول في الصراع السوري أثبتوا قدرتهم على الوقوف بمفردهم، وأقنعوا العالم برمته بامتلاكهم قوة عسكرية متكاملة وأيضاً قوة سياسية قادرة على حكم المناطق المحررة من تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ويضيف “روسيا أحرزت تقدماً في المنطقة، لكن الولايات المتحدة ترى الآن وخاصة الصين منافس عالمي، والآن الشرق الأوسط هي منطقة صراع حامية لفرض الأجندات الدولية”.
ويتابع، “عدة لاعبين يتنافسون على النفوذ وبالتالي من المهم جداً لأمريكا البقاء في سوريا بعيداً عن وجود “داعش” وعن الكرد”، لأن الولايات المتحدة لديها مصالح مستقلة ومنفصلة عن الكرد لتبقى، وكذلك أمر منفصل عن المعركة ضد داعش، والآن الطريقة الوحيدة لتبقى هي عبر الكرد.
ويقول: “نرى أن الولايات المتحدة أسست لوجود لها في سوريا على الأقل على المدى المتوسط و هم سعداء على الأرض بأن لديهم حليف يعتمد عليه أثبتت قواته العسكرية احترافيتها”.
ويتابع بأن الكرد ومكونات “قسد” وبالرغم من سيطرتهم على ربع مساحة سوريا إلا أنهم لم يتحدثوا أبداً عن تقسيم سوريا، “حتى أوجلان في رسالته الأخيرة تحدث عن أهمية إيجاد حل ضمن هوية سورية موحدة، وهذا لا يخيف أو يهدد سوريا أو جماعات أخرى فيها”.
وبالنسبة لعمق تمثيل “قسد” لطموحات الكرد، أكد اوزجان أن سياسات وأجندة “قسد” مدعومة من غالبية الكرد في سوريا.
مشيراً إلى أن اوجلان قاد حركة كردية سياسية تعالج الهوية الكردية من باب يؤمن بأن إنشاء دولة كردية مستقلة هو أمر غير منفصل عن منح الحرية للشعب الكردي، والحرية الحقيقية ممكن الحصول عليها بمنحها لكل الشعوب في المنطقة بالتساوي، وذلك بإقامة ديمقراطية ضمن هذه المجتمعات مثل التركية والسورية والعراقية، “منح الديمقراطية لهذه المجتمعات يمكن ليس فقط ضمان الكرد بل المكونات الأخرى للعيش بحرية”.
ويوضح أنهم في حزب الشعوب الديمقراطي تمكنوا من تطبيق رؤية شاملة للديمقراطية لكل مكونات المنطقة ومنهم الكرد، الذين بغالبيتهم يدعمون رؤية تؤمن لهم الحرية مع باقي الشعوب.
ويعتبر أن “الحقيقة المرة هي أن تأسيس دولة كردية مستقلة الان في ذلك الجزء من العالم في الوقت الحالي يعني المزيد من سفك الدماء والحروب وهذا شيء لا يريده الشعب الكردي أبداً بعد الآن”.