صحافي إسرائيلي لنورث برس: لا حل عسكري لغزة

الضفة الغربية ـ NPA
بعد جولة تصعيد كانت أكثر عنفاً ودموية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليومين وما يزيد، أفاقت جبهة غزة الجنوبية، فجر الاثنين، على الهدوء، وذلك بعدما نجحت جهود قامت بها مصر وقطر والأمم المتحدة لإنهاء المعركة والعودة مجدداً لاتفاق وقف إطلاق النار.
ولعل السؤال الأكبر هو: بناء على ماذا تم إنهاء جولة القتال الأخيرة والعودة للتهدئة؟
الصحفي الإسرائيلي المختص بالشأن العسكري إيال عاليما، يقول لـ”نورث برس”، إنه لم يتم التوصل لتفاهمات جديدة بين “حماس” وإسرائيل، وإنما عودة للاتفاق السابق والذي يعود عمره إلى عملية “الجرف الصامد” التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة عام 2014. 
وتابع عاليما: “هو نفس الاتفاق والتفاهمات والتعهدات الإسرائيلية السابقة، ولكن السؤال الأكبر لا يتعلق بالتفاهمات وإنما مدى الاستعداد الإسرائيلي لتنفيذ وتطبيق التفاهمات، فهناك علامات استفهام كثيرة حول ذلك”.
ويوضح عاليما أن مضامين تفاهمات التهدئة تركز على تحسين أوضاع غزة الإنسانية والاقتصادية، ومن هذا المنطلق هناك حديث عن تخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عشرة سنوات، وذلك بشكل تدريجي وعبر خطوات مختلفة.
ويتساءل عاليما: “هل تستطيع الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يعكف نتنياهو على تشكيلها في هذه الأثناء، وبتركيبتها اليمينية أن توسع قائمة البضائع المسموح دخولها غزة وزيادة كميات الوقود المدخلة، وبشكل يؤدي إلى تغيير حقيقي في القطاع، وأن تقوم بتخفيف الحصار المفروض منذ عشرة سنوات ولو بشكل تدريجي؟.
ويعتبر عاليما “إن هذا الامتحان الأكبر بالنسبة لإسرائيل”.
ويؤكد عاليما أن موجة التصعيد العنيفة أكدت أنه، لا حلاً عسكرياً لموضوع قطاع غزة، وإنما بدفع الثمن إذا أرادت إسرائيل فعلاً حل أزمة القطاع.
ويتطرق الصحافي المتخصص بالشأن العسكري، إلى المعركة الأخيرة في جبهة غزة، مشيراً إلى أنها الأكثر عنفاً مقارنة بسابقاتها. ولكن “يبدو أن هذه الجولة أثبتت مرة أخرى أنه لا حل عسكري لأزمة القطاع، وإن حماس وإسرائيل تدركان ذلك جيداً”. 
غير أن عاليما يرى أن المشكلة تكمن في “عودتنا مجدداً للنقطة التي كنا عليها قبل موجة التصعيد الأخيرة، ألا وهي نفس التفاهمات، ثم تتهم الفصائل إسرائيل بالتلكؤ في تنفيذ استحقاقات تفاهمات التهدئة، وبعدها تتكرر حلقات التصعيد”.
وبالرغم من أن مقتل /29/ فلسطينياً وأربعة إسرائيليين خلال القتال الأخير، جعل لوهلة العودة إلى تفاهمات التهدئة أمراً صعباً، إلا أنه بالنهاية أثبت الدور المصري لإنهاء القتال، أهميته ومركزيته وذلك بناء على القدرة والنجاح في إعادة الأطراف مرة أخرى إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
واعتبر عاليما أن هذه الجولة من التصعيد أثبتت أنه إذا لم تنفذ إسرائيل خطوات تحسين أوضاع سكان قطاع غزة، سنعود إلى حلقة من التصعيد ستكون أشد وأكثر عنفاً، وبالمحصلة لن يكون الحل إلا بمعركة أشد وأقوى إن لم يتم التوصل لحلول سلمية وإنسانية للقطاع.
ويضيف عاليما: “قطاع غزة على عتبة الأزمة الإنسانية وهي آخذة بالتدهور، ولذلك فإن إسرائيل ملزمة وفق اتفاق التهدئة باتخاذ الخطوات تجاه ذلك”.
واستبعد إيال عاليما أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد أنهى التصعيد الحالي فقط بسبب عدم رغبته بتنغيص احتفالية إسرائيل بذكرى تأسيسها، وأيضاً مسابقة الأغنية الأوروبية المنوي عقدها في تل أبيب في السادس عشر من الشهر الحالي. كما وقلل من قيمة التحليلات التي تتحدث عن اندلاع الحرب على غزة بعد شهر أو شهرين، مبيناً “أنه خلال السنة الأخيرة كانت هناك مواقف واضحة من القيادة العسكرية الإسرائيلية بأنه لا جدوى من خوض معركة عسكرية في غزة”.
ويتابع: “علينا أن نتذكر ماذا تريد إسرائيل في غزة؟”.. عندما نعرف الإجابة نستطيع الاستنتاج بأنه لا حماسة إسرائيلية للحرب.
ويجيب عاليما عن سؤاله: “إسرائيل تريد أن تبقى حماس في غزة ولا تريد القضاء على حكمها هناك، وأن يبقى التفريق بين غزة والسلطة في الضفة وهذه مساعي إسرائيلية مستمرة.
كما أن خوض معركة في غزة لن يؤدي إلى التغيير وإنما سيعيد إسرائيل إلى النقطة قبل عملية “الجرف الصامد”، والتلويح باحتلال القطاع، وهو الأمر الذي لا تريده إسرائيل”.
وبالرغم من أن عاليما يقول إن إعادة احتلال غزة يبقى خياراً مفتوحاً في يوم من الأيام، إلا أنه يشدد على أن حكومة تل أبيب تسعى لتجنبه.
وبناء على ذلك، يعتقد الصحفي الإسرائيلي، أن أي معركة قادمة لن تكون بالأساليب التي مورست بمعارك سابقة، وإنما “ستكون مختلفة، وستكون معركة على من يسيطر على غزة، فهل تعود إسرائيل إلى هناك، لا أعتقد ذلك”.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أعقاب الإعلان عن التهدئة، إن “قوات الجيش ضربت حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة بقوة كبيرة خلال اليومين الأخيرين.
وأضاف نتنياهو “ضربنا أكثر من 350 هدفاً واستهدفنا قادة وعناصر من الحركتين ودمرنا أبراجاً تستخدم لأغراض عسكرية”.
ورد القيادي في “حماس” سامي أبو زهري على نتيناهو بالقول “إن تصريحات الأخير حول ضرب المقاومة تثير الاستهزاء، وأن المقاومة نجحت في ردع الجيش وتمريغ أنفه بالتراب. ورسالتنا له هذه الجولة انتهت لكن المواجهة لن تنتهي إلا باسترداد الحقوق”.