الضفة الغربية ـ NPA
توقع الجيش الإسرائيلي أن تكون الأسابيع المقبلة بشكل خاص “حساسة”، مع بدء شهر رمضان المبارك، واستضافة مدينة تل أبيب لمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، واحتفال إسرائيل بـ”عيد الاستقلال” ومرور عام على افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس.
يأتي هذا التوقع في ظل توتر الأوضاع الميدانية في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة.
حيث قصف الطيران الحربي الإسرائيلي أهدافاً عسكرية تابعة لحركة “حماس”، فجر الخميس، وذلك رداً على عودة إطلاق البالونات الحارقة اتجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
كما وقلّصت إسرائيل، الثلاثاء، منطقة الصيد في قطاع غزة من /15/ ميل بحري إلى /6/ أميال، في أعقاب إطلاق صاروخ من القطاع وسقوطه قبالة سواحل مدينة أسدود الإسرائيلية، حيث اتهمت تل أبيب، حركة “الجهاد الإسلامي” بالمسؤولية عن إطلاق الصاروخ بأوامر إيرانية.
ولعل التطورات الميدانية الأخيرة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، تدفع إلى التساؤل حول مصير تفاهمات التهدئة التي ترعاها دولة مصر، وتم التأكيد عليها قبل عشرة أيام من انتخابات الكنيست التي جرت في التاسع من أبريل/نيسان الماضي.
وبالرغم من ذلك، يقول الكاتب الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، نظير مجلي، لـ”نورث برس” إن “تفاهمات التهدئة جارية ولم تتفجر، خاصة وأن الجانب المصري يريد أن ينجز هذا الملف بين الفصائل وإسرائيل بأسرع وقت، وذلك من أجل التفرغ لملف المصالحة الفلسطينية”.
كما ويتحدث مجلي عن رغبة إسرائيلية بإنجاح التفاهمات، وذلك قبل تنظيم مسابقة الأغنية الأوروبية “يورو فيجن” في تل أبيب، والمقررة في الثاني عشر من الشهر الحالي.
ويتابع مجلي “هناك مفاوضات، وتفاصيل بخصوص تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل”، مشيراً إلى أن حركة “حماس” بعثت لإسرائيل عبر الوفد المصري الوسيط جملة من المطالب لتطبيقها، لكن تل أبيب رفضت العديد منها؛ كونها تندرج في سياق تهدئة طويلة الأمد، وأنها لن تتحقق قبل إعادة إسرائيليين ورفاة جنود محتجزين لدى حماس”.
ويبدو أن ما يجري الآن في غزة هو عودة للتفاوض “الناري” بين حماس وإسرائيل، وذلك في محاولة من الأولى للضغط باتجاه قبول الجانب الإسرائيلي بمطالبها.
لكن مجلي يؤكد أنه “يتم في هذه الأثناء البحث عن مطالب تنفيذها معقول، دون أن تشعر إسرائيل بأنها ضمن صفقة كبيرة تتسبب بتفجر مفاوضات يجريها نتنياهو بشأن تشكيل ائتلافه الحكومي اليميني الجديد”.
ومن بين “المطالب المعقولة” بالنسبة لإسرائيل، ما أعلنته خلال الساعات الماضية عن توصية أمنية إسرائيلية لإقامة منطقة صناعية مشتركة يعمل فيها /5/ آلاف عامل فلسطيني من سكان قطاع غزة، وتحديداً منطقة معبر “كارني” سابقاً شرق غزة قبالة مستوطنة ناحل عوز. وهذا بحسب ما ذكرت صحيفة “معاريف العبرية”.
كما وتتعلق هذه المطالب بمساعدات قطرية وأممية لصالح توظيف العاطلين عن العمل في غزة، وحل مشكلة الكهرباء وأمور معيشية عديدة، وذلك في محاولة لمواجهة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لسكان القطاع، الأمر الذي يعني منع أو تأجيل “الانفجار الميداني”.
ولهذا يعتقد مجلي أنه بالرغم من التوترات الميدانية على حدود قطاع غزة، فإن ثمة توجهاً للتقديم الإيجابي على صعيد تفاهمات التهدئة.
في المقابل، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي ايلي نيسان، أنه “في حال لم تلجم حماس ما تريده إيران بواسطة “الجهاد الإسلامي” فإن الشعب في غزة سيدفع الثمن بنهاية الأمر”.
ويضيف نيسان في حديث لـ”نورث برس” أن إسرائيل ملتزمة بالتهدئة في غزة، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي اتجاه إطلاق حركة “الجهاد” لصواريخ بإيحاء إيراني ومن أمينها العام زياد النخالة المقيم في لبنان.
وتابع نيسان: “عندما تسمع إسرائيل، تصريحات من الجهاد الإسلامي بتهديد وعرقلة (يورو-فيجن) وإطلاق الصواريخ اتجاه تل ابيب، فهذا أمر غير مقبول على أي شعب بالعالم”.
ويعتقد ايلي نيسان أن إسرائيل ستعمل على الهدوء على جبهة غزة، حتى حين احتفالها بعيد استقلالها، وإتمام مسابقة الأغنية الأوروبية، لكنها بعد ذلك ستكون “حرة أكثر للرد بشكل قاس على كل ما تقوم به الجهاد الإسلامي وإطلاق البالونات الحارقة”؛ لأن “حماس هي صاحبة السلطة في غزة والكلام في غزة ونحن لن نقبل ذلك”.
وتقول “حماس” إن التهدئة في غزة تمر باختبار جديد، إلا أنها تضيف أنه من السابق لأونه أن نتحدث عن “انهيار التهدئة”، مبينة أن الجانب المصري يقوم بـ”دور إطفائي” واحتواء للأزمة، خاصة وأنه لا أحد من الأطراف الإقليمية أو الدولية يريد اشتعال الميدان في القطاع في هذا الوقت.
غير أن “حماس” تحذر من أنه في حال لم يكن هناك تطبيق لتفاهمات التهدئة من قبل إسرائيل وواصلت التنفيذ البطيء، فإن غزة متجهة لتصعيد ميداني “أقوى وأصعب من السابق”.
والحقيقة، أن عدة عوامل تحول دون توجه إسرائيل لمعركة شاملة ضد قطاع غزة، بينها أن رئيس اليمين الحاكم بنيامين نتنياهو، لم ينتهِ بعد من تشكيلة حكومته الجديدة، بالإضافة إلى أنه بعد نجاحه في انتخابات “الكنيست” لم يعد نتنياهو مكترثاً كما السابق للمزاودات الداخلية ضده.
كما ويعتقد نتنياهو أنه يمكن أن يتعامل مع غزة بطريقة أقل تكلفة ودون الذهاب لحرب قد تجلب سلبيات أكثر من المنافع.
وهناك عامل رابع يكبح أي حرب جديدة على قطاع غزة، يتمثل في طلب الإدارة الأمريكية من نتنياهو، بعدم الانجرار إلى حرب على القطاع من شأنها أن تبعثر الأوراق، وتؤثر سلباً على إعلان صفقة “القرن” وترتيباتها، وفق ما تؤكده مصادر سياسية لـ”نورث برس”.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر في تل ابيب أن ثمانية آلاف شرطي إسرائيلي سيشاركون في تأمين مهرجان الأغنية الأوروبية الذي سيعقد في تل أبيب بعد أسبوعين.