واشنطن – NPA
تبقي الولايات المتحدة الملف الليبي قيد الطي منذ حادثة الاعتداء على السفارة الأمريكية واغتيال سفيرها في بنغازي في العام 2012، حيث تركز فرنسا على دعم المشير حفتر الذي يتلقى دعماً جوياً غير واضح الهوية بعد.
ويحظى حفتر إلى جانب فرنسا، بدعم الإمارات والسعودية ومصر وروسيا.
من جانبه قام الرئيس ترامب بالاتصال بالقائد حفتر، الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام العربية على أنه دعم للمشير، إلا أن البيت الأبيض أوضح أن موقف واشنطن يدعو للتهدئة.
وتحاول الدول الغربية الاستمرار بدعم آلية الأمم المتحدة التي تحاول جعل الأفرقاء الليبيين يرمون السلاح ويحتكمون إلى طاولة الحوار، كما تنحاز الأمم المتحدة وتعترف رسمياً من جانبها بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة فايز السراج.
وفي حديث مع الأكاديمي الليبي البريطاني، الدكتور بشير الزواوي، يشرح لـ “نورث بريس” أبعاد المشهد الليبي؛ حيث يقول إن أهم شيء لفهم ليبيا هو فهم مدى مساحتها الشاسعة والتي يصعب سيطرة جهة واحدة عليها، الأمر الذي كان الحال عليه حتى في عهد القذافي حيث كانت بعض التشكيلات القبلية دائمة الخروج عن سيطرة “الدولة”.
مضيفاً، مشكلة الليبيين مع حفتر هو أنه يُعتبر شكلاً من أشكال حكم القذافي، الذي انتهى بعد تضحيات كبرى لليبيين وبالتالي لا أحد يريد الخضوع مرة أخرى لحكم أوتوقراطي.
ويقول الزواوي، أن التوزيعات السكانية هي التي تحدد أين يسيطر حفتر وأين يسيطر الآخرين. فحفتر سيطر في المناطق الشرقية ذات الغالبية القبلية والتي لا تبحث بالضرورة عن حكم مدني ديمقراطي، وتعتمد على تحالفات معينة ولذلك نجح في الوصول إليها.
كما أن قبائل ليبيا في الشرق تملك عداوات و تارات تاريخية مع بنغازي، وحين حشدها حفتر للهجوم على بنغازي رأت مصلحة لهذا بالذهاب معه للحصول على نفوذ في أرض من تعتبرهم أعدائها.
كما يقول الزواوي إن تحديات حفتر وقواته كثيرة، فجزء لا يستهان به من قوات حفتر يتبع للجيش الذي قاتل إلى جانب القذافي، ولدى هذه المكونات بعد مكالمة الرئيس ترامب مع حفتر، شعور بأنها باتت أدوات بمن دمر نظاماً كان يمكِّنهم من كل شيء في البلاد، وهم من التيار المتشدد برفضه لأي تدخل أمريكي، الأمر الذي ينعكس على الأرض إذ تفشل حتى الآن قوات حفتر بشكل كامل عن اقتحام حصون طرابلس.
وبينما تتهم دول عربية حكومة السراج المعترف بها من الأمم المتحدة، بأنها تملك صلات بجماعة الإخوان المسلمين، يقول الزواوي إن الإخوان المسلمين في ليبيا هم أقلية صغيرة جداً لا شعبية لها بالمقارنة مع دول جارة كما في تونس ومصر، إلا أن قدرتهم التنظيمية القديمة مكنتهم من بعض السلطات، بالمقابل تقاتل إلى جانب قوات حفتر، قوات تدعى بالمدخلية تنتمي إلى التيار السلفي وترغب بفرض شروط متشددة جداً على المجتمع الليبي.
وعن الوضع على الأرض، يقول الزواوي إن دخول طرابلس هو أمر يواجه تحديات كثيرة وذلك بسبب طبيعة التوزيعات والولاءات داخل ليبيا، فطرابلس مدينة حضرية وهي مركز البلاد الذي يرغب بحكم مدني ديمقراطي، ولا تتوفر لحفتر فيها إمكانية إقناع القبائل أو عقد تحالفات معها لأنها لا تملك ثقلاً على الأرض.
وتقاتل في طرابلس مجموعة من الفصائل المتحالفة مع حكومة السراج، وأكبرها فصائل “مصراتة والزنتان وقوات حماية طرابلس”، وقامت بدحر تنظيم “الدولة الاسلامية” من سرت وغيرها من المناطق وسط ليبيا بدعم من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.