بعد فيتو ترامب.. حرب اليمن صندوق مغلق للتحالف

خاص – NPA
بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إطلاق “التحالف العربي”، بقيادة السعودية، عملياته العسكرية في اليمن ضد جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، تبدو الحرب في هذا البلد قد اكتسبت “مناعة” و”حصانة” غير مسبوقة، بعد استخدام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، امس، حقه في تعطيل قرار تبناه الكونغرس يطالبه بوقف الدعم الأميركي للتحالف.
وبرر ترامب “الفيتو” ضد قرار الكونغرس بثلاثة أسباب رئيسية، أولاً إيقاف الدعم للتحالف “يؤثر سلبا على الجهود الأمريكية المستمرة لمنع الاصابات بين المدنيين. 
ثانياً، استمرار الدعم يمنع انتشار التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).
ثالثاً، التخلي عن التحالف العربي “يشجع نشاطات إيران الخبيثة في اليمن”، بحسب البيان الذي نشره البيت الأبيض. كما تطرق ترامب إلى أسباب أخرى، من بينها أن استمرار “الدعم غير القتالي” للتحالف يدخل في إطار الجهود الأمريكية لـ”حماية أمن أكثر من 80 ألف أمريكي يعيشون في بعض دول التحالف التي كانت عرضة لهجمات الحوثيين من اليمن”.
وينهي “فيتو” ترامب، جهوداً استمرت سنوات قادتها منظمات حقوقية وإغاثية، وسياسيون في عدد من دول العالم، من أجل رفع الغطاء الأمريكي عن الحرب التي تسببت في مقتل وجرح عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 3 ملايين يمني، وانقطاع مليوني طفل عن التعليم، فضلاً عن انتشار وباء الكوليرا في صنعاء، وحمى الضنك في جنوب اليمن.
ورحبت الإمارات بتعطيل القرار، واعتبرت أنه يمثل “إشارة إيجابية”. وكتب وزير الدولة الإماراتي، أنور قرقاش، في تغريدة على تويتر: “قرار الرئيس ترامب المهم يأتي في الوقت المناسب واستراتيجي”.
في المقابل، شكك الحوثيون بجدية قرار الكونغرس، حتى قبل تعطيله، واعتبر القيادي في الجماعة الحوثية، محمد البخيتي، أن الأمر برمته “تبادل للأدوار بين صنّاع القرار” في واشنطن.
وأشار البخيتي إلى أن “الهدف من قرار الكونغرس هو “تحسين صورة أمريكا من جانب وزيادة قدرة ترامب على ابتزاز السعودية والإمارات مالياً وسياسياً من جانب آخر”.
وقد يشجع قرار ترامب، التحالف العربي الداعم لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، على استئناف القتال في مدينة الحديدة التي تعيش هدوءً نسبياً نتيجة اتفاق الهدنة التي تم التوقيع عليه في السويد، في ديسمبر/ كانون الأول2018.
ويتبادل طرفا الحرب الاتهامات بعدم تنفيذ الاتفاق، حيث عمل المبعوث الدولي، مارتن غريفيث، على تقسيم الاتفاق إلى مراحل، وتنص المرحلة الأولى على انسحاب متزامن لقوات الحكومة المعترف بها دولياً، وقوات الحوثي، من مواقعهم الحالية في المدينة، وفي المرحلة الثانية تقوم جماعة الحوثي بتسليم الموانئ الثلاثة الاستراتيجية (الحديدة والصليف وراس عيسى) لقوات محلية تحت إشراف دولي.
غير أن التفسيرات المتناقضة للاتفاق، بين طرفي الحرب، تجعل إمكانية اشتعال جبهات القتال أقرب من أي وقت مضى، خصوصاً ان الجانب الحكومي يعتبر أي اتفاق يجب أن ينتهي بإعلان الحوثيين انسحابهم التام من كافة المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم السلطة للحكومة التي تتخذ من عدن مقراً لها، وتسليم الأسلحة للدولة، وإعلان حل الجناح المسلح للحوثيين، قبل الدخول في أي انتخابات، وهي مطالب يرفضها الحوثيون بالجملة، ويطرحون صيغة أخرى، تسمح لهم بالهيمنة على صنعاء وشمال اليمن، سياسياً وعسكرياً.
ورغم شعور بالخيبة في أوساط أعضاء الكونغرس المؤيدين لإيقاف الحرب، فإن ترامب يثبت للمرة الثانية، بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، أن علاقته مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أقوى، وأهم، من قرارات الكونغرس، وهذا يعني استمرار الحرب في اليمن إلى أن يهزم أحد الطرفين، وهو مستبعد في ظل المعطيات الميدانية، أو أن يقول التحالف لنفسه: اكتفَيت !