مدينة الدانا بريف إدلب.. واقع خدمي متردي وسط إهمال "حكومة الإنقاذ"
إدلب – نورث برس
يعاني سكان مدينة الدانا، شمالي إدلب، التي يعيش فيها نحو /100/ ألف نسمة، بالإضافة إلى عدد كبير من النازحين على الحدود السورية التركية، من واقعٍ خدمي متردي في ظل غياب دور المجلس المحلي و إهمال "حكومة الإنقاذ" التي تدير المناطق الخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام".
ويقول باسل كرنازي (28 عاماً)، من سكان المدينة لـ "نورث برس" إن أبرز ما يعانيه سكان المدينة هي مشكلة الشوارع التي "باتت سيئة للغاية" لا سيما مع دخول فصل الصيف، مشيراً إلى أن الشوارع التي شهدت أعمال حفريات، تتسبب بحوادث مرورية شبه يومية، لا سيما شارع السوق وسط المدينة، فضلاً عن ضيق الشوارع الرئيسية.
وينوه نزيه الخالد (36 عاماً) وهو نازح من ريف حماة، أن الحي الغربي من مدينة الدانا يعاني من تراكم القمامة في الشوارع لعدة أيام، مؤكداً أن المجلس المحلي لا يستجيب لشكاوى الأهالي المتكررة حول ضرورة ترحيلها، بحجة ضعف الإمكانيات.
ويلفت "الخالد" إلى أن تراكم القمامة والنفايات في الشوارع تسبب بانبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات الضارة، حيث يتخوف الأهالي من انتشار الأمراض والأوبئة المعدية، لا سيما في ظل مخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد بعد تفشيه حول العالم.
ويشير إلى أن ثلاثة من أطفاله مصابين بمرض حبة حلب أو "اللشمانيا"، في حين لا تتوفر أدوية في المراكز الصحية الموجودة بالمنطقة، ما يجبره على معالجة أطفاله لدى أطباء مختصين على الرغم من ارتفاع أسعار الأدوية.
أما خالد أبو عمر (34 عاماً) من سكان الدانا، فيتحدث لـ "نورث برس" عن نقص المياه في كافة أحياء المدينة، حيث يضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، ملفتاً أن سعر صهريج المياه وصل إلى أكثر من /20/ ألف ليرة سورية خلال الأيام القليلة الماضية "بحجة انهيار الليرة السورية أمام الدولار".
ومن جانبٍ آخر يقول عبدالله الشمالي وهو مهجر من ريف إدلب الغربي، إنه يصرف أكثر من نصف راتبه في شراء المياه، إذ أن عائلته مؤلفة من ستة أشخاص وتحتاج إلى ثلاثة صهاريج مياه في الشهر، بعد أن وصل سعر الصهريج الذي يحوي /25/ برميلاً من الماء لـ /22/ ألف ليرة سورية بعد أن كان /12/ ألف ليرة.
ويتابع "مياه الخطوط الرئيسية لا تغذي إلا الأحياء القديمة ضمن المدينة"، منوهاً إلى أن المدينة توسعت كثيراً خلال الحرب السورية بعدما تحولت إلى ملجأ لآلاف النازحين من المناطق الساخنة في سوريا.
ويقول أحمد بولاد، رئيس المجلس المحلي في مدينة الدانا، إن "آبار المياه في المدينة لا تكفي إلا لجزء منها، ويعود ذلك للتوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الماضية، حيث أن المجلس لا يمتلك الامكانيات الكافية لتوسيع شبكة المياه الرئيسية".
وحول واقع الشوارع الرئيسية في المدينة، يضيف "بولاد" أن "الواقع مأساوي"، حيث أن معظم طرقات المدينة محفرة ولا يمكن السير عليها، على الرغم من إطلاق المجلس عدة مشاريع لتعبيد وتزفيت الطرقات بالتعاون مع المنظمات.
أما بالنسبة لمشاكل الصرف الصحي التي تعاني منه المدينة منذ سنوات، لا سيما الأحياء الحديثة، يقول "بولاد" إن شبكة الصرف القديمة "باتت لا تحتمل الضغط الكبير، ما يجبر سكان المدينة إلى حفر جور فنية خاصة بكل منزل على نفقتهم، فضلاً عن كون هذه الجور بحاجة للشفط كل شهر أو أقل، ما يسبب أعباء إضافية على السكان".
وعن دور "حكومة الإنقاذ" الجناح المدني لـ "هيئة تحرير الشام" يقول "بولاد" أنها لم تقدم إلا القليل للمدينة، ويقتصر عملها على الأمور الإدارية فقط دون تقديم شيء للمجلس أو للمدينة.
وتعتبر مدينة الدانا من المدن الكبرى في الشمال السوري، وتضم عدد كبير من النازحين من مختلف المدن السورية، إضافةً إلى العديد من المخيمات التي بنيت على أطرافها، والتي تعاني أيضاً من غياب الخدمات، ونقص الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية.