واشنطن – هديل عويس – NPA
أعلنت رئيسة الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إطلاق عملية عزل الرئيس ترامب بشكل رسمي وقالت في مبنى الكونغرس في وقت متأخر من يوم الثلاثاء "أعلن اليوم أن مجلس النواب يمضي قدماً في إجراء تحقيق رسمي لمساءلة الرئيس ترامب".
وتعتبر خطوة المضي قدماً باستجواب الرئيس وطلب عزله هي الرابعة فقط في كل التاريخ الأمريكي.
وبعد دعوات كثيرة من ديموقراطيين، استجابت أخيراً رئيسة الأغلبية في مجلس النواب إلى دعوات عزل الرئيس ترامب بعد ما اعتبرته ذنباً واضحاً ارتكبته ويستدعي الانطلاق بعملية العزل وهو ما سمته "تخابر ترامب مع زعيم أجنبي للتدخل بالِشأن الأمريكي".
وقالت بيلوسي "هذا الأسبوع، اعترف الرئيس بنفسه بطلبه من رئيس أوكرانيا اتخاذ إجراءات ستفيده سياسياً ضد منافسيه" مضيفةً "كشفت تصرفات رئاسة ترامب عن حقائق مشينة من خيانة الرئيس لحلفائه في اليمين، وخيانته للأمن القومي الأمريكي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا".
واستشهدت بيلوسي خلال إعلانها بكلمة لأحد الرؤساء الأمريكيين الأوائل وأحد الآباء المؤسسين للديمقراطية الأمريكية قائلةً "سُأل توماس جيفرسون، هل نحن ملكية أم جمهورية، فقال، نحن جمهورية إن استطعنا الحفاظ عليها"، وقالت بيلوسي، "مهمتنا الآن هي المحافظة على جمهوريتنا".
وجاء إقدام نانسي بيلوسي زعيمة الغالبية الديمقراطية في مجلس النواب على الخطوة التاريخية التي لطالما ترددت بإطلاقها بسبب أنباء عن تخابر الرئيس ترامب مع رئيس أوكرانيا في تموز /يوليو الماضي والتي اعترف الرئيس الأمريكي بأنه ناقش خلالها مع رئيس أوكرانيا احتمالية قيام منافسه الديمقراطي "جو بايدن" بالدفع
لإقالة مسؤول أوكراني أثناء توليه نائب منصب الرئيس لإدارة أوباما لشأن يفيد مصالح مالية لابن بايدن، الأمر الذي انتهى بعدم ظهور أدلة على ارتكاب بايدن لأي مخالفة قانونية.
وفي آب/أغسطس، تقدم عضو من مجتمع الاستخبارات الأمريكية بشكوى إلى مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأمريكية قائلاً إنه يملك رسالة تشكل مصدر قلق عاجل ويتطلب إعلام الكونغرس الأمريكي بها بموجب القانون الأمريكي، وبعد التشاور بين الاستخبارات وجهاز العدل التابع لإدارة ترامب والبيت الأبيض تمكنت إدارة ترامب من حجب المعلومة عن الكونغرس وهو الاختراق الثاني الذي يورط الإدارة.
وقالت بيلوسي، أن رفض إيصال معلومة تواصل ترامب مع الرئيس الأوكراني ومحاولة الضغط على أوكرانيا لتعلن عن معلومات ضد منافسه بايدن، ثم محاولة حجب إيصال المعلومة من أجهزة الاستخبارات إلى الكونغرس هو انتهاك للقانون الأمريكي
وتقويض للأمن القومي وأجهزة الاستخبارات الأمريكية وهي تهمة تستوجب بنظر الديمقراطيين المضي رسمياً بعزل ترامب.
ولم تتوقف انتهاكات ترامب عند هذا الحد، بل وصلت ضغوطاته على الرئيس الأوكراني للإفراج عن معلومات ضد منافسه بايدن إلى أنه قام بإعطاء أمر رئاسي بالتوقف عن مساعدات عسكرية بقيمة /٤٠٠/ مليون دولار تقدمها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا
وذلك في الفترة التي تحدث فيها مع الرئيس الأوكراني عن هذا الموضوع.
وقال جويل روبين، مساعد وزير الخارجية الأسبق جون كيري لـ"نورث برس" عن إمكانية تحقيق طلب العزل أن التحقيق سيخضع لـ /٦/ لجان ستقوم بالتنسيق لإحاطة كاملة حول التهمة الموجهة لترامب وسترفع التهمة بعد ذلك إلى اللجنة القضائية في الكونغرس حيث سيصوت عليها مجلس النواب الذي من الممكن برأي روبين أن يصوت بالأغلبية على عزل ترامب.
ويتابع: "إذا نجح مجلس النواب بعزل ترامب فإن المسألة ستنتقل إلى مجلس الشيوخ الذي سيقوم أيضاً بالتصويت على عملية العزل، وإذا صوّت ثلثي مجلس الشيوخ على القبول بعملية العزل فإن الرئيس ترامب سيسقط رسمياً".
ولفت روبين، "الجديد الآن هو أنه يوجد جرم من الممكن اعتباره خيانة عظمى وهو أحد الأركان التي تتطلبها عملية العزل، ولكن يبقى مجلس الشيوخ بغالبيته الجمهورية حتى الآن مؤيداً لترامب ومن الصعب تمرير عزله رسمياً في مجلس الشيوخ، إلا أن التبعات المعنوية لهذه العملية قد يكون لها تأثير على انتخابات الرئاسة وحظوظ ترامب إذا وجهها الديمقراطيون بشكل يدمر سمعة الرئيس الـ /٤٥/ للولايات المتحدة الأمريكية أو إذا حدثت مستجدات مدوّية تغير مواقف أعضاء مجلس الشيوخ.