اغتيال سليماني خدم ترامب.. وإسرائيل تخشى "الهيمنة الإيرانية المتعاظمة"

رام الله ـ أحمد اسماعيل ـ نورث برس

 

رأى الصحافي الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة، حسّان عوّاد، أن حالة الحرب التي اقتربت منها أمريكا وإيران في منطقة الشرق الأوسط، انتهت بالعودة إلى وضعية اللاحرب واللاسلم.

 

ويرى حسّان في حديثه لـ"نورث برس" أن النظام الإيراني وإدارة ترامب كانا بحاجة ماسة لارتفاع حدة التوتر والتصعيد كما شهدناها على أرض العراق بالأيام الأخيرة؛ لأن الطرفين يحتاجان من الناحية العملية إلى عدو خارجي كي يقوي الجبهة الداخلية من ناحية، ولكي يحل أزماته الداخلية من ناحية أخرى.

 

مع ذلك، فإنه من الناحية السياسية والميدانية، يُمكن تصنيف الواقع على أساس أن الدولتين (أمريكا وإيران) في حالة حرب. وما يتم هو محاولة تجنب استمرارها وتكريس وضعية إدارة الصراع لإزالة أسباب الحرب والعودة إلى حالة الأزمة الدبلوماسية والاقتصادية.

 

وعلى صعيد الوضع الداخلي لدونالد ترامب، تنبأ عواد بفوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، مشيراً إلى أن خيارات الديمقراطيين "سيئة".

 

وتابع "حتى أصدقائي الأمريكان الذين يكرهون ترامب سينتخبونه!".

 

من ناحية ثانية، أفاد مصدر أمني إسرائيلي لـ"نورث برس" أن الدوائر العسكرية في تل أبيب كانت على علم مسبق بأن الرد الإيراني على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، سيكون في العراق وليس في أي مكان آخر، وبطريقة الاحتواء التي تمت فجر الأربعاء، حينما قصفت إيران بصواريخ بالستية قاعدتين عسكريتين أمريكيتين بعد إخلائها من الجنود.

 

ووفق الاعتقاد الإسرائيلي، فإن أمريكا لن تتجه لتوسيع تبادل الضربات مع إيران، بل تسعى لاحتواء الأزمة والتدهور الحاصل مع إيران.. ناهيك أن الأخيرة اختارت انتقاماً لسليماني بطريقة لا تجر المنطقة للحرب.

 

مع ذلك، ترصد "نورث برس" أن المخاوف الإسرائيلية من "السيناريو الأسوأ" للتوتر بالمنطقة لا تزال قائمة؛ خاصة وأن قلق إسرائيل الأكبر لم يكن من طبيعة ونوعية الرد الإيراني، بقدر ما انصبّ منذ الوهلة الأولى على تداعيات اغتيال سليماني من ناحية المساهمة في فرض مزيد من الهيمنة الإيرانية على العراق والمنطقة، في مقابل تراجع الوجود الأمريكي.. فهذا هو الخطر الأمني والاستراتيجي في المنطقة بالنسبة للدولة العبرية، وليس الرد الإيراني.

 

ومن هنا، سيناريو الانجرار للمعركة لا يزال موجوداً رغم محاولات التهدئة للتوتر الأمريكي-الإيراني.. فالوضع حسّاس والأمور تبقى في مرحلة تحديد القواعد الآتية للأطراف الفاعلة بالمنطقة.

 

الواقع، أن ما زاد قلق إسرائيل من أي تقليص محتمل للتواجد الأمريكي بالمنطقة، هو جملة نطق بها الرئيس دونالد ترامب ومفادها "نفط الشرق الأوسط لم يعد مهماً بالنسبة لنا"، إضافة إلى رسالة أمريكا المتناقضة التي وصلت إلى بغداد حول سحب جنودها من العراق، ثم نفيها.

 

هذه الرسالة المتناقضة دفعت المحلل العسكري الإسرائيلي إيال عاليما، إلى القول لـ"نورث برس"، إنها تدل على وجود جدل حقيقي داخل الإدارة الأمريكية حول البقاء في العراق من عدمه.

 

ويتابع عاليما "رأينا منذ اليوم الأول لولاية ترامب عدم وجود الخطة التي تبرر السياسة الأمريكية بالمنطقة..ورأينا الانتقال من عمل إلى عمل متناقض وهذا ما يميز السياسة الأمريكية في عهد ترامب".

 

ويضيف عاليما أنه بالنسبة لإسرائيل اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني "إنجاز".. ولكن، إذا ما أدت العملية لانسحاب أمريكي من العراق، فإن هذا لا يخدم مصالح إسرائيل التي تقلق من "توسيع الهيمنة الإيرانية بالمنطقة".