القاهرة- محمد أبوزيد- نورث برس
في الجناح الثالث بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، المنعقد في الفترة من 23 كانون الثاني/يناير 2020 وحتى 4 شباط /فبراير، تشارك عشرات من دور النشر السوريّة هذا العام، و تُقدم محتويات مختلفة، ما بين العناوين الفكريّة والسياسية واجتماعية و أخرى اقتصادية، وسط غلبة واضحة للعناوين الدينية وكتب الأطفال والتنمية البشرية.
المُشاركات السوريّة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تعتبر "الأقوى في تاريخ المشاركات السوريّة في المعرض" وفقاً لتصريحات سابقة لرئيس اتحاد الناشرين السوريين، هيثم حافظ، والذي قال إنَّ سوريا تشارك بـ/ 95/ دار نشر في المعرض (/65/ بشكل مباشر لأجنحة خاصة بالمعرض، و/30/ بشكل غير مباشر من خلال توكيلات لدور نشر أوناشرين مصريين وعرب آخرين).
وإلى ذلك، رصدت "نورث برس"، الأجواء في محيط دور النشر السورية المنتشرة بالرواق الثالث في المعرض، للتعرف إلى حجم الإقبال عليها، وحجم المبيعات، وطبيعة المحتوى الذي تُقدّمه.
وتحدث عددٌ من الناشرين السوريين، في تصريحات متفرقة لـ"نورث برس" من القاهرة على هامش المعرض، عن مفارقة مرتبطة بزيادة المبيعات يقابلها ضعف العائد؛ بسبب الانهيار غير المسبوق لليرة السورية، ما يجعل من عائداتهم المالية من عملية البيع داخل المعرض "ضعيفة نسبياً" ويدفع كذلك إلى زيادة أسعار عدد من الكتب.
هذا ما يؤكده غيث هشام، من دار "قتيبة" للنشر، وهي إحدى الدور السورية المشاركة بالمعرض هذا العام بعناوين مختلفة في مجالات متعددة، وأشار هشام في تصريحٍ لـ"نورث برس" إلى أنَّ "الظروف التي تمر بها سوريا لم تمنعهم من المشاركة"، لافتاً إلى وجود أكثر من /60/ دار نشر سورية بمشاركات مباشرة في المعرض هذا العام.
وأفاد بأن "العائدات المالية من المبيعات حتماً ما ستكون منخفضة، على أساس الوضع الحالي، مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، فقد وصل الدولار الواحد إلى نحو /1200/ ليرة سورية"، موضحاً في السياق ذاته أنه على رغم تلك الإشكالية إلا أنَّ هناك حرصٌ على المشاركة.
اللافت في المشاركات السوريّة والكتب المعروضة، جودة الطباعة والخامات العالية الجودة والألوان في كثير من المطبوعات. وهو ما تفاخر به عدد من الناشرين الذين تواصلت معهم "نورث برس". وهذا ما يؤكده أيضاً فادي مخللات، مندوب "دار الرشيد" السورية للنشر، والذي أشار إلى جودة الطباعة والألوان، ما يجعل المطبوعات السورية مميزة ولافتة، وشدد على أنه "في ظل الظروف التي تعيشها سوريا، قد يعتقد البعض بأنه لا توجد حركة ثقافية أو حركة إنتاج، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، فالإنتاج أضخم ما يمكن مقارنة بدول عربية كثيرة (..) صحيح هناك مشكلات داخلية لكنها لم تمنع من تواصل الإنتاج الثقافي السوري "على الإطلاق".
وأيضاً تحدث عبدالرحمن حاج علي، مدير "دار قلم" السورية، عن نجاح المعرض هذا العام، مشيراً إلى حرص الناشرين على المشاركة. كما شدد لدى حديث مع "نورث برس" من القاهرة، على أن المعرض هذا العام مختلف تماماً عن الأعوام الماضية، ووصفه بـ "الناجح على كل المستويات".