بعد 9 سنوات من التهجير.. عائدون إلى عفرين: “شأن عظيم أن نكون في أرضنا”

روهلاف هورو ـ حلب

بعد سنوات طويلة من التنقل بين مسكنة والشهباء والطبقة والقامشلي، عاد عدد من نازحو عفرين وريفها إلى مناطقهم، حاملين معهم فرحة العودة وأوجاع سنوات الفقد والتهجير.

وبين مشاعر الوصول إلى الأرض التي غابوا عنها طويلاً، وتحديات إعادة بناء المنازل والحياة من جديد، يروي كريم عجيب إبراهيم ولطيفة مصطفى لـ”نورث برس” تفاصيل رحلة العودة، وما حملته من ذكريات مؤلمة وآمال بالمستقبل.

“يكفينا أننا عدنا إلى عفرين”

يتحدث كريم عجيب إبراهيم، من قرية كوكان في ريف عفرين، عن سنوات التهجير التي قضاها بعيداً عن مسقط رأسه، قائلاً لنورث برس إنه اضطر لمغادرة المنطقة قبل ثماني سنوات، متوجهاً إلى مدينة القامشلي.

ويقول إبراهيم: “السلام، أنا من عفرين، من قرية كوكان. تهجرنا قبل ثماني سنوات وذهبنا إلى القامشلي. عانينا كثيراً خلال هذه السنوات، وكنا فاقدين الأمل بأن نرجع إلى مدينتنا، والحمد لله أتينا وقد ذهب الألم قليلاً”.

وعن فترة وجوده في القامشلي، يوضح أن سنوات الغياب لم تكن سهلة، رغم شعوره بأنها احتضنتهم، مضيفاً: “لا نقول إن الهجرة صعبة ولا نقول إنها ليست صعبة، والقامشلي كانت مثل مدينتنا ومدينة الأكراد، لكنها لا تصبح مثل مدينتنا. أتمنى أن يأتي الجميع إلى مدينتهم وإلى أرضهم، فهذا شأن عظيم أن نكون في أرضنا”.

وعن لحظة العودة، يشير إبراهيم إلى أن الصعوبات ما زالت قائمة، لكن مجرد الوصول إلى عفرين يمثل أملاً جديداً بالنسبة له.

ويضيف: “بعد ثماني سنوات أتينا إلى عفرين. هناك صعوبات وهناك أشياء جيدة، ولكن يكفي أننا أتينا إلى عفرين، وهذا شيء جميل. عندما خرجت من عفرين كان عمري ستة عشر عاماً، واليوم عدنا. أحببت أن نعمل فيها وأن نجمل مدينتنا”.

ويدعو إبراهيم أبناء عفرين إلى العودة والمساهمة في إعادة إعمار منطقتهم، قائلاً: “أتمنى من جميع أصدقائي الرجوع إلى مدينتهم لنساعد بعضنا ونساند مدينتنا ونزينها، وأن نكون نحن الأكراد قراباً لبعض، وأن نحب بعضنا أكثر، وأن نحمي بعضنا البعض”.

“تهجرنا أربع مرات… وأهم شيء أنني عدت إلى أرضي”

أما لطيفة مصطفى، فتروي لنورث برس رحلة تهجير استمرت تسع سنوات، تنقلت خلالها بين عدة مناطق قبل أن تعود إلى قريتها في عفرين.

وتقول مصطفى: “تهجرنا في المرة الأولى، وكانت صعبة بالنسبة لنا. خرجنا وذهبنا إلى مسكنة، ثم رجعنا إلى عفرين، إلى قريتنا. ومن ثم لم نبقَ، تُهجّرنا مرة أخرى من قريتنا ومن أرضنا”.

وتضيف أنها قضت سبع سنوات في الشهباء، قبل الانتقال إلى الطبقة ثم القامشلي، موضحة: “بقينا سنة أو أكثر في الطبقة، وبعدها ذهبنا إلى القامشلي وبقينا أيضاً سنة هناك. وبعدها أتينا إلى أرضنا. والحمد لله أنهم رجّعونا إلى بيتنا بعد تسع سنوات”.

وعن مشاعر العودة، تقول مصطفى: “فرحت كثيراً. أتيت إلى بيتي، إلى منطقتي، إلى قريتي. رأيت هذه الجبال. عفرين جنة. انبسطنا كثيراً”.

لكن العودة لم تكن خالية من الصعوبات، إذ وجدت منزلها متضرراً ويحتاج إلى الكثير من العمل لإعادة تأهيله.

وتوضح: “عندما أتينا إلى عفرين كان هناك عائلة في بيتنا. خرجوا، لكن لم يكن هناك شيء سليم في البيت. نحتاج إلى شهر على الأقل. لم يبقَ شيء في المنزل، المنزل تضرر. صار لنا أسبوع هنا حالياً، فقط دهنا الغرفة. لا يوجد شيء، لكن سوف نعمل فيها”.

وتتابع: “سوف نتعب فيها، وإن شاء الله نتخلص من التعب لأننا تعبنا كثيراً. تُهجّرنا أربع مرات من منزلنا. وأهم من كل هذا أنني رجعت إلى عفريني، إلى بيتي، إلى أرضي”.

وجع الفقد يرافق فرحة العودة

ورغم فرحة الوصول، لا تزال آثار الفقد حاضرة لدى لطيفة مصطفى، التي تحدثت عن فقدان ابنها خلال سنوات التهجير.

وتقول: “نحن عائلة الشهداء، والحمد لله مرفوعين الرأس. وكل عائلة أعطت شهداء، سواء أكانوا أكراداً أم عرباً. احترقت قلوب الكثيرين من الأهالي. أسأل الله الصبر لجميع الأمهات، أكراداً وعرباً، أي أم كان قد احترق قلبها”.

وتضيف: “أنا صحيح قد أتيت إلى أرضي، ولكن شهيدي بقي خلفي. لو كان ابني معي لفرحت أكثر. بقيت حسرة في قلب ابني، كان يريد الرجوع إلى المنزل”.

وتوضح أنها خرجت من عفرين برفقة أربعة من أبنائها، لكنها عادت بثلاثة فقط، قائلة: “أتمنى لو كان ابني معي. أتمنى أن أستطيع استرجاع جثمان ابني أيضاً وأن يكون قريباً مني”.

وعن التغيرات التي طرأت على المنطقة خلال سنوات الغياب، تقول مصطفى: “عندما أتينا نظرنا فوجدنا أنه كان هناك الكثير من الطبيعة، والآن لا يوجد شيء كالسابق. أتمنى أن يرجع كل شيء كما كان سابقاً”.