دمشق – نورث برس
تشهد المملكة المتحدة مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي مع استعدادها لتولي رئيس وزراء جديد، ليكون السابع خلال عقد واحد فقط، في وتيرة غير مسبوقة بتاريخها الحديث.
ويأتي ذلك بعدما غادر ثلاثة رؤساء حكومات متعاقبين، هم ديفيد كاميرون وبوريس جونسون وكير ستارمر، مناصبهم خلال أقل من ثلاث سنوات على تحقيقهم أغلبيات برلمانية كبيرة، ما يعكس تسارع تآكل الاستقرار السياسي في البلاد.
وأعلن كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وحزب العمال وسط انقسامات داخل الحزب، بعدما واجه انتقادات بسبب تعثر الأداء الاقتصادي والتراجع عن عدد من تعهداته الانتخابية، إلى جانب سياسات ضريبية أثارت جدلاً واسعاً.
كما تعرض لضغوط سياسية عقب الجدل المرتبط بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن رغم التحذيرات المتعلقة بعلاقته بجيفري إبستين، فيما يبرز عمدة مانشستر السابق آندي بيرنهام كأبرز المرشحين لخلافته، رغم المخاوف من انعكاسات برنامجه الاقتصادي التدخلي على الأسواق.
وترى تحليلات صحيفتي واشنطن بوست وفايننشال تايمز أن الأزمة البريطانية تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي أعاد تشكيل الخريطة السياسية وأضعف القواعد التقليدية للأحزاب الكبرى، إضافة إلى تنامي تمرد نواب البرلمان على قياداتهم، وتراجع الانضباط الحزبي، فضلاً عن الأخطاء السياسية المتكررة التي ارتكبها رؤساء الحكومات المتعاقبون.
ويضاف إلى ذلك استمرار الركود الاقتصادي وتباطؤ النمو وارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته، ما أدى إلى تراجع مستويات المعيشة واستياء الناخبين.
كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع صعود وهبوط القادة السياسيين، إذ أصبحت الشعبية مرتبطة بالحضور الرقمي أكثر من الإنجاز السياسي، وهو ما جعل الاحتفاظ بثقة الشارع أكثر صعوبة لأي رئيس وزراء يتولى السلطة.