أزمة الوقود في الحسكة تمتد إلى النقل والكهرباء وأسعار السلع

دلسوز يوسف ـ الحسكة

لم تعد أزمة المحروقات في مدينة الحسكة تقتصر على ارتفاع أسعار الوقود، بل امتدت آثارها إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من أجور النقل وأسعار السلع، وصولاً إلى ساعات تشغيل مولدات الكهرباء، في ظل شكاوى متزايدة من نقص المادة وارتفاع أسعارها بشكل متواصل.

داخل سيارته التي يجوب بها شوارع المدينة، يقول عبد القادر رعد، وهو سائق سيارة أجرة، إن الارتفاع الكبير في أسعار البنزين أجبر السائقين على رفع أجور النقل، الأمر الذي زاد الأعباء على المواطنين.

ويشير لنورث برس، إلى أن سائقي التكاسي كانوا يحصلون سابقاً على البنزين عبر نظام البطاقات بسعر 500 ليرة سورية لليتر، إلا أن السعر ارتفع لاحقاً إلى 8200 ليرة، واصفاً الزيادة بأنها غير مسبوقة.

ويضيف: “البنزين الحر المطروح في الأسواق بسعر 7200 ليرة لا يتوفر بشكل فعلي، فيما يُباع خارج محطات الوقود عبر سماسرة، ما يدفع معظم السائقين إلى شراء البنزين النظامي بسعر يصل إلى 12 ألفاً و500 ليرة لليتر، وهو ما ينعكس مباشرة على أجور النقل”.

ويرى رعد أن أزمة المازوت أكثر تأثيراً من البنزين، لأن انعكاساتها تشمل مختلف القطاعات وأسعار السلع، الأمر الذي ساهم في تفاقم الغلاء المعيشي الذي يواجهه السكان.

ودون إعلان مسبق، شهدت محطات الوقود في الحسكة، الخميس الفائت، ارتفاعاً جديداً في أسعار المحروقات، إذ ارتفع سعر لتر المازوت من 10 آلاف و700 ليرة سورية إلى 12 ألف ليرة، كما ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 13 ألف ليرة إلى 14 ألفاً و500 ليرة، فيما زاد سعر لتر بنزين أوكتان 90 من 12 ألفاً و500 ليرة إلى 14 ألف ليرة.

ويقول سكان إن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، إلى جانب انقطاعه المتكرر في محطات التوزيع، بات يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.

ويؤكد حسن العلي، وهو سائق حافلة تعمل على خط الحسكة – الشدادي، أن نقص المازوت دفعهم إلى رفع أجرة النقل إلى 25 ألف ليرة، في وقت يواجه فيه كثير من الركاب صعوبة في تحمل تكاليف التنقل.

ويضيف لنورث برس أن أزمة المازوت أثرت أيضاً على مولدات الأحياء، التي أصبحت تعمل يوماً وتتوقف يوماً أو يومين بسبب نقص الوقود، ما أدى إلى تراجع ساعات التغذية الكهربائية، بالتزامن مع استمرار أزمة المياه والكهرباء.

ويشير العلي إلى أن المازوت يمثل “عصب الحياة”، لأن نقصه ينعكس على أجور النقل وأسعار المواد الأساسية، لافتاً إلى أن سعره قفز خلال الفترة الماضية من نحو أربعة أو خمسة آلاف ليرة إلى أكثر من 11 ألف ليرة.

ومع استمرار نقص المحروقات، تصاعدت خلال الأيام الماضية موجة استياء بين سكان الحسكة، بعد توقف عدد من مولدات الأحياء عن العمل نتيجة عدم تزويدها بالمازوت، وهي المولدات التي يعتمد عليها السكان منذ سنوات للحصول على الكهرباء.

ويقول عبد الكريم أوسو، مسؤول لجنة المولدات في بلدية الحسكة، إن كميات المحروقات الواردة إلى المدينة تراجعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو نصف ما كانت عليه سابقاً، الأمر الذي تسبب بمشكلات بين أصحاب المولدات والسكان.

ويضيف أن عدد مولدات الكهرباء في مدينة الحسكة وريفها يبلغ نحو 574 مولدة، وأن استمرار عملها مرتبط بتوفر الوقود، مؤكداً أن أزمة المحروقات ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

تحرير: معاذ الحمد