رسالة دمشق تتجاوز شحنة الأسلحة: للمرة الأولى وزارة الداخلية تصف “حزب الله بالإرهابي”

القامشلي – نورث برس

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس 16 يوليو/تموز 2026، إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة “النوعية” عبر الحدود السورية–العراقية، مؤكدة أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة كانت معدّة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح “ميليشيا حزب الله الإرهابية”، وفق ما ورد في بيان رسمي للوزارة.

وقالت الداخلية السورية إن العملية جرت بعد رصد مركبة متوقفة ضمن المنطقة الحدودية في ظروف أثارت الاشتباه، حيث خضعت للتفتيش، ليُعثر بداخلها على شحنة أسلحة تضمنت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة.

وأوضحت الوزارة أن الشحنة كانت مخبأة داخل صهريج نفط مخصص لنقل النفط، وضُبطت في معبر التنف الحدودي بين سوريا والعراق، أثناء توجه الصهريج إلى مدينة بانياس الساحلية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لكشف ملابسات العملية وتحديد المتورطين والشبكات المرتبطة بها.

من جهتها، قالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في منفذ التنف إن عناصرها ضبطوا “شحنة كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة” كانت مخبأة بإحكام داخل أحد صهاريج نقل النفط المتجهة إلى بانياس، مضيفة أنه جرى تنظيم الضبط وتسليم المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وشدد بيان وزارة الداخلية السورية على أن “حماية الحدود وصون السيادة الوطنية أولوية لا تهاون فيها”، مؤكداً أن دمشق “لن تسمح باستغلال الأراضي السورية ممراً أو منطلقاً لتهريب الأسلحة أو تنفيذ أي أنشطة تهدد أمن سوريا أو دول الجوار”.

وصف رسمي لحزب الله بـ“الإرهابي”

ولفت البيان السوري إلى استخدامه وصف “ميليشيا حزب الله الإرهابية” عند الحديث عن الجهة التي كانت الشحنة موجهة إليها، في صياغة تعكس تحولاً في الخطاب الأمني الرسمي السوري تجاه الحزب، خصوصاً في ملفات تهريب السلاح واستخدام الأراضي السورية كمسار إمداد.

ويأتي هذا الوصف في سياق أوسع من المواقف الإقليمية التي صنفت حزب الله كمنظمة أو كيان إرهابي، إلا أن صدوره عن دمشق يرتبط مباشرة بملف أمني يتعلق بحدودها وشبكات تهريب الأسلحة عبر أراضيها.

“حزب الله” ينفي.. والعراق يشكل لجنة للتحقيق

في المقابل، نفى “حزب الله” الاتهامات التي أعلنتها السلطات السورية، وقال في بيان إن ما ورد بشأن الشحنة يمثل “ادعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أنه “ليس لديه أي نشاط أو تواجد على الأراضي السورية”.

وفي العراق، أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة عليا من الجهات المختصة للتحقيق في تفاصيل العملية، بعد إعلان سوريا ضبط الشحنة القادمة من جهة الأراضي العراقية.

وقالت القيادة العراقية إن اللجنة شُكلت بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، بهدف الوقوف على حقيقة الأسلحة والصواريخ المضبوطة والتنسيق مع الجانب السوري لمعرفة جميع ملابسات العملية، مؤكدة العمل على محاسبة أي مقصرين بما يحفظ أمن الحدود المشتركة ويمنع أي محاولات لزعزعة الأمن الوطني.

وأشارت مصادر عراقية إلى أن السائق المحتجز لدى الجانب السوري تحدث خلال التحقيقات الأولية عن وجود “وسطاء” في عملية تهريب الشحنة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوية المتورطين أو طبيعة الأدوار المنسوبة إليهم.

سياق سابق لتهريب السلاح عبر سوريا

وتأتي هذه العملية بعد حوادث سابقة أعلنت خلالها السلطات السورية ضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متجهة إلى “حزب الله”، من بينها عملية في يناير/كانون الثاني 2025 عند منطقة سرغايا في ريف دمشق قرب الحدود السورية ـ اللبنانية.

وكان مراقبون قد أشاروا حينها إلى أن “حزب الله” فقد عدداً من خطوط الإمداد التي كانت تمر عبر الأراضي السورية، في ظل تغيرات أمنية وسياسية شهدتها المنطقة.

كما أقر نائب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم في ديسمبر/كانون الأول 2024 بأن الحزب “فقد طرق الإمداد الخاصة به في سوريا”، في إشارة إلى أهمية المسار السوري ضمن شبكة الإمداد السابقة للحزب.

وتعيد عملية ضبط الشحنة الجديدة تسليط الضوء على ملف تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية ـ العراقية، وسط تأكيد دمشق أنها ستتعامل مع أي محاولات لاستخدام أراضيها لنقل السلاح باعتبارها تهديداً لأمنها وسيادتها.

تحرير: تيسير محمد