بعد جدل واستياء.. بلدية القامشلي توضح أسباب هدم المبنى القديم
القامشلي – نورث برس
قالت بلدية القامشلي، السبت، إن قرار هدم مبنى البلدية القديم جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية، والمصلحة العامة.
وأضافت في بيان، أن مبنى البلدية القديم شيد عام 1935 خلال فترة الانتداب الفرنسي، حين كان عدد سكان القامشلي يقارب خمسة آلاف نسمة، بينما تضم المدينة اليوم ما يقارب مليون نسمة، معتبرة أنه لم يعد بالإمكان أن يواصل مبنى صمم قبل نحو تسعة عقود لخدمة مدينة صغيرة تلبية احتياجات السكان الحاليين ومتطلبات البلدية والخدمات المطلوبة، وفق البيان.
وأوضحت البلدية أن الشركة الفرنسية المنفذة للمبنى أبلغت الحكومة السورية عام 2008 بأن المبنى بلغ نهاية عمره الافتراضي من الناحيتين التقنية والاقتصادية، وأكدت في كتابها أنها لن تتحمل أي مسؤولية ناتجة عن استمرار استخدامه.
وذكر البيان أن الحكومة السورية آنذاك، اتخذت قراراً بإنشاء مبنى جديد للخدمات في موقع آخر، وتم تخصيص قطعة أرض لهذا الغرض، إلا أن المشروع لم ينفذ، واستُعيض عنه بإضافة حاويات ومنشآت مؤقتة إلى المبنى القديم لمواصلة تقديم الخدمات، مشيرةً إلى أن هذه الحلول أثرت سلباً على بيئة العمل وسلامة الموظفين وجودة الخدمات، وأن القرار الحالي يمثل استجابة لحاجة قائمة منذ سنوات طويلة.
وبيّنت البلدية أنها باشرت في أبريل/ نيسان 2025 بإعداد دراسة شاملة لمبنى الخدمات البلدية الجديد، تضمنت استطلاع آراء الجهات الفنية المختصة، ودراسة البدائل من منظور التخطيط العمراني، وتقييم الاحتياجات، قبل عرض النتائج على المجلس البلدي الذي أقر المشروع وفق الإجراءات القانونية النافذة.
وأضافت أن التقييمات الفنية كشفت أن الموقع الحالي لا يسمح بإنشاء مجمع بلدي حديث بسبب محدودية المساحة والكثافة السكانية والازدحام المروري وتزايد الحاجة إلى مواقف السيارات ومتطلبات التوسع المستقبلي، لذلك تقرر إنشاء مبنى خدمات جديد في موقع أكثر ملاءمة، مع استثمار الموقع الحالي في مشروع تجاري يخدم المدينة.
وأوضحت أن المشروع لا يعني نقل ملكية أصول البلدية وأن الاتفاقية الجارية تنص على حصول البلدية على مبنى خدمي حديث مع الإبقاء على ملكية العقار والمشروع التجاري لبلدية القامشلي، وتحويل إيرادات إيجار المشروع التجاري إلى البلدية سنوياً بما يوفر مصدراً مستداماً للدخل لتحسين خدمات البلدية.
وفيما يتعلق بالحديث عن المبنى باعتباره “معلماً تاريخياً”، قال البيان إن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة، مشيرة إلى أن تصنيف أي مبنى باعتباره تراثاً ثقافياً يتطلب إثبات تمتعه بقيمة تاريخية أو معمارية أو فنية أو أثرية أو اجتماعية استثنائية، إضافة إلى وجود اعتراف أو تسجيل لدى الجهات المختصة أو صدور قرارات رسمية تمنحه الحماية القانونية.
وأشارت بلدية القامشلي إلى أن ما ورد في كتاب الشركة الفرنسية عام 2008 بشأن بلوغ المبنى نهاية عمره الافتراضي التقني والاقتصادي يؤكد أنه مبنى عام استنفد عمره الوظيفي، ما استدعى البحث عن بدائل أكثر أماناً وملاءمة لتقديم الخدمات العامة.
ولفتت إلى أنها قدمت طلباً رسمياً إلى وزارة الثقافة ومديرية حماية الآثار التاريخية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، للاستفسار عن وجود أي مانع قانوني أو ثقافي يحول دون إزالة المبنى، مؤكدة أن الجهتين أكدتا رسمياً عدم وجود أي مانع قانوني أو أثري يمنع تنفيذ المشروع والمضي في إجراءاته، وفق ما ورد في البيان.
وفيما يخص اللوحة المنقوشة التي كانت مثبتة على جدار مبنى البلدية القديم، أوضحت البلدية أنها لم تتعرض لأي ضرر، وتم فكها وحفظها بعناية في مكان مخصص وآمن بإشراف فريق مختص، على أن تُعاد إلى مكانها اللائق عند إنجاز مبنى بلدية القامشلي الجديد، سواء على واجهته أو في موقع مناسب داخله.
كما نفت البلدية ما أثير بشأن عدم عرض المشروع على الحكومة السورية، وقالت: “مدينة القامشلي تخضع لإدارة الإدارة الذاتية والبلديات تعمل وفق القوانين واللوائح النافذة لديها، وقد أعد المشروع وفق هذه اللوائح، واستُطلعت آراء المؤسسات ذات الصلة، واعتمد بقرار صادر عن المجلس البلدي”.
وأضافت أن اتفاقية 29 كانون الثاني/ يناير تنص على أن العقود والمعاملات القانونية الصادرة خلال فترة الإدارة الذاتية، تظل سارية المفعول، وأن قرارات وعقود البلدية المتعلقة بالمشروع دخلت حيز التنفيذ خلال عام 2025، وبالتالي لا يوجد أي التزام قانوني يستوجب الحصول على موافقة إضافية من الحكومة السورية الحالية.
وذكرت البلدية في بيانها أن احترام وحماية التراث التاريخي يعدان من مسؤولياتها الأساسية، إلى جانب ضمان سلامة المواطنين وتطوير الخدمات العامة وبناء مدينة قادرة على مواكبة متطلبات الحاضر والمستقبل.
البدء بهدم بلدية القامشلي.. وحالة استياء وجدل تسود الشارع
وسبّبت أعمال هدم مبنى البلدية في مركز مدينة القامشلي جدلاً وموجة استياء لدى سكان ونشطاء، معتبرين أن البناء القديم هو أحد معالم القامشلي، لاسيما مع قرب المئوية الأولى لـ “مدينة الحب” كما يسميها أبناؤها.