دلسوز يوسف ـ الحسكة
مع ساعات الصباح الأولى، تمتلئ أسواق الخضار في مدينة الحسكة بألوان المحاصيل الصيفية القادمة من الأراضي الزراعية المحلية، وبينما يجد المواطن أن انخفاض الأسعار فرصة لشراء حاجاته اليومية بكلفة أقل، يقف المزارع في الجهة الأخرى أمام حسابات مختلفة، بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تحقيق الأرباح.
وفي سوق الهال بالحسكة، يرى حسين العبد، الذي جاء لشراء حاجيات منزله، إن أسعار الخضروات حالياً باتت “مناسبة”، خاصة مع توفر الإنتاج المحلي وتراجع الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وأوضح العبد في حديثه لنورث برس، أن سعر كيلوغرام البندورة يتراوح نحو ثلاثة آلاف ليرة سورية، فيما تباع البطاطا وباقي الخضروات بأسعار مقاربة، مشيراً إلى أن فصل الصيف يشهد عادة انخفاضاً في الأسعار مقارنة بفصل الشتاء.
وأضاف: “أسعار الخضار خلال الشتاء كانت مرتفعة بشكل كبير، حيث وصل سعر البندورة في بعض الفترات إلى 14 أو 15 وحتى 20 ألف ليرة، ما جعل الحصول عليها صعباً بالنسبة لبعض العائلات”.

وأشار الأربعيني إلى أن انخفاض أسعار مواد أساسية مثل البندورة والبطاطا والباذنجان والكوسا، ساعد السكان على شراء كميات أكبر وتلبية احتياجاتهم اليومية، فيما لم يخفي استمرار الفواكه في الغلاء التي يصعب على الجميع شراءه.
وتشهد المنتوجات المحلية هذا العام وفرة في الانتاج، وفق مزارعين، مما ساعد في زيادة العرض وانخفاض في الأسعار بشكل كبير.
ويقول تاجر الخضار في سوق الهال بالحسكة، حجي هادي زطو، إن حركة الأسعار ترتبط بشكل رئيسي بقاعدة العرض والطلب، لافتاً إلى أن زيادة الإنتاج المحلي خلال الموسم الصيفي أدت إلى انخفاض الأسعار.
وبيّن أن سعر كيلوغرام البندورة تراوح بين 2000 و4000 ليرة، فيما سجلت البطاطا والخيار والكوسا أسعاراً قريبة، معتبراً أن الأسعار الحالية تصب في مصلحة المستهلك.
وفيما تشهد الاسعار انخفاضا، يشكو المزارعين من ارتفاع التكاليف ولا سيما أجرة نقل الحمولة ارتفعت من نحو 300 ألف إلى 500 ألف ليرة، إلى جانب ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من الاسمدة والبذار والمحروقات، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمامه الذي يفتقر إلى الدعم.
ويقول المزارع عيد خلف من ريف الحسكة، الذي يرتاد سوق الهال يومياً لبيع منتوجاته، إن ارتفاع تكاليف الزراعة أثقل كاهل المزارعين، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأدوية الزراعية والبذار والأسمدة.
وأوضح المزارع، أن معظم تكاليف الإنتاج باتت مرتبطة بالدولار، بما فيها أجور العمال والنقل والوقود المستخدم في عمليات الري، ما يزيد من الأعباء على المزارعين.
وبيّن خلف أن نوعية البذار تلعب دوراً في حجم الإنتاج، إلا أن وفرة المحاصيل في الأسواق تؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو ما قد يسبب خسائر للمزارعين.
وأضاف أن المزارع يضطر أحياناً إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة لتجنب تلفه، خاصة في محاصيل سريعة التلف مثل البندورة والبطيخ، لأن تأخير البيع قد يؤدي إلى خسارة كامل الإنتاج.